العراق

هل ستغير الطائرات المسيرة قواعد الصراع السياسي في العراق؟

09 نوفمبر 2021

ارفع صوتك - بغداد

رغم أن صناعتها تعود لعقود من الزمن، إلا أن استخدام الطائرات المسيرة لأغراض عسكرية في العراق يعود إلى مرحلة الحرب ضد تنظيم داعش (2014-2018)، حيث استخدمها الجيش العراقي، وبدعم لوجستي من قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

وكان قوات الأمن العراقية تستخدمها في مهمات المراقبة والتجسس بالمدن والمناطق التي تقع تحت سيطرة عناصر تنظيم داعش.

وبعد انتهاء الحرب ضد التنظيم، صارت تلك الطائرات تستخدم في استهداف القواعد العسكرية التي كانت تتمركز فيها قوات التحالف الدولي التي تساند الجيش العراقي ومقر السفارة الأميركية في بغداد.

وتكمن خطورة الطائرات المسيرة بأن كاشفات الدفاع الجوي لا تستطيع التقاطها في أغلب الأحيان كونها تحلق بأجواء منخفضة.

يقول المختص بأسلحة الدفاع الجوي عثمان الدليمي لموقع (ارفع صوتك)، "المشكلة التي تواجه الرادارات هي صغر حجم الطائرات المسيرة وانخفاض البصمة الحرارية التي تولدها، وأن وسائل الدفاع الجوي التقليدية لا تنجح مع الطائرات المسيرة، مما يجعل مجموعات صغيرة وقليلة التسليح قادرة على إزعاج جيوش كبيرة، بل وحتى جيوش عملاقة".

ويضيف، "يمكن لهذه الطائرات أن تحد بشكل كبير من مرونة الجيش ومناطق انتشاره، وتمثل تهديدا دائما على خطوط الإمداد العسكرية ولا يمكنها أن تكسب الحرب بالطبع، لكن بإمكانها أن تخلق إزعاجا كبيرا".

ويرى الخبير بالشان الأمني جواد الشيخ فاضل، أن المسيرات المستخدمة في العراق طرأ عليها تحولين رئيسيين خلال السنوات الثلاثة الماضية، الأمر الذي مكنها من أن تكون سلاحاً عسكرياً فتاكاً.

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "كان ملاحظا بوضوح بالنسبة للمتابعين كيف أن المسيرات التي صارت تستخدم بعد عام 2019 في استهداف القواعد العسكرية لا تتشابه أبداً في بنيتها مع تلك التي كانت بحوزة الجيش العراقي وحتى فصائل الحشد الشعبي أثناء عمليات المراقبة والتجسس خلال الحرب على داعش".

ويتابع، "هناك أن تطور عسكري وتقني طرأ على المسيرات المستخدمة من قِبل الفصائل التي تسمي نفسها (المقاومة)، وأن من يقف وراء هذا التطور بلا شك هي دولة ذات إمكانية عسكرية تعطي دعماً لوجستياً مباشراً".

من جانبه يلفت المحلل السياسي علي الكاتب، إلى أن "الطائرات المسيرة ولرخص أثمانها ولما تمتلكه من قدرات تفجيرية، باتت في متناول اليد سواء من قبل أفراد أو جهات وحتى مليشيات وليس الأمر محصوراً بأجهزة الدولة الرسمية".

ويتوقع الكاتب في حديثه لموقع (ارفع صوتك)، أن "تغير الطائرات المسيرة من قواعد الصراع والمواجهة المباشرة في العراق على مستوى الصراع الدولي والإقليمي الدائر في البلاد منذ سنوات عبر توازن قدرات الرد والمواجهة".

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.