العراق

تغيّر تفسير "البديل النيابي" في قانون الانتخابات العراقية.. ما أثره؟

16 نوفمبر 2021

خاص- ارفع صوتك

قررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، عدم دستورية العبارة التي تقول "بخلافه يكون البديل عنه الحاصل على أعلى الاصوات من المرشحين الخاسرين من قائمته في دائرته الانتخابية"، الواردة في الفقرة (46) في قانون انتخابات مجلس النواب.

وهذه العبارة خاصة بتأدية اليمين الدستوري للنائب الفائز داخل مجلس النواب، وتعني أن يتم استبدال المرشح  الفائز إذا لم يؤدِ اليمين الدستوري خلال شهر واحد، بنائب آخر من نفس الكتلة.

يؤكد الخبير القانوني على التميمي، أن قرار المحكمة "اعتبر التفسير خاطئا، والمقصود بالنائب البديل هو الخاسر الأكبر لأصوات الناخبين، لا أن يكون من الحزب نفسه أو الكتلة نفسها".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "كانت  المادة (46) من قانون الانتخابات 2021، تقول إذا لم يؤد الفائز اليمين الدستوري خلال شهر من عقد الجلسة الأولى، يكون بديله أفضل الخاسرين من  قائمته في الدائرة الانتخابية، لكن المحكمة الاتحادية ألغت (من قائمته) ليكون البديل أعلى الخاسرين للأصوات سواء كان من نفس القائمة أو مرشحا فرديا أو من قائمة أخرى".

"في السابق كان يعوض عن النائب المتوفى أو الذي يتبوأ منصبا تنفيذياً بنائب آخر من نفس الكتلة، لكن مع التفسير الجديد للمحكمة الاتحادية، سيكون البديل أيضا أعلى الخاسرين أصواتا"، يتابع التميمي.

 

"قرار صائب"

يرى النائب السابق والمرشح الفائز في انتخابات 2021 جمال كوجر، أن قرار المحكمة الاتحادية "خطوة مهمة تجاه تفعيل عمل البرلمان، لأنه سيجبر العديد من الفائزين على تأدية اليمين الدستوري مرغمين خشية استبدالهم".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "بعض المرشحين الفائزين لا يؤدون اليمين الدستوري ويبقون طوال عمر البرلمان على هذه الحالة، ولا تطبق عليهم المادة (18) من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص على الاستبدال، ولكن هذا التغيير يتلاءم مع طبيعة عمل البرلمان في التشريع والرقابة".

ويلفت كوجر إلى "ضرورة معالجة مسألة الغياب النيابي عن جلسات البرلمان" أيضاً، ذلك أنها "كانت علامة ميزت الدورة النيابية الماضية" حسب تعبيره.

ويضيف "بعض النواب لن نشاهدهم سوى لمرات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة طيلة عمر الدورة النيابية، ولم تتخذ بحقهم أي اجراءات قانونية من قبل رئاسة البرلمان، رغم وجود نص في قانون مجلس النواب يسمح للرئاسة بإقالة العضو إذا كان غيابه أكثر من ثلثي الجلسات في فصل تشريعي واحد" . 

في نفس السياق، يقول المحلل السياسي أحمد عبد الرزاق، إن التفسير الجديد للمحكمة الاتحادية "لن يكون له أثر في تغيير نتائج الانتخابات".

"كما سيدفع جميع الفائزين لتأدية اليمين الدستوري، بالتالي لن يكون هناك تغير في عدد المقاعد التي حصلت عليها كل كتلة، لكنه من جهة أخرى ألغى مسألة التوريث النيابي الذي اعتمدته الكتل السياسية، لا سيما المتنفذة"، يضيف عبد الرزاق لـ"ارفع صوتك".

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".