العراق

العراق: اقتراحات خبير إستراتيجي للحد من تداعيات أزمة المياه

دلشاد حسين
18 نوفمبر 2021

يحذر خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية رمضان حمزة، من تغييرات سلبية ستطال المشهدين الاجتماعي والسياسي في العراق، خلال السنوات القليلة القادمة.

وذلك إثر تفاقم ازمة المياه بسبب السياسة المائية المتبعة من قبل إيران وتركيا تجاه العراق والتغييرات المناخية محلياً وإقليمياً.

ويشهد العراق منذ سنوات انخفاضا كبيرا في مناسيب نهري دجلة والفرات، وجفاف العديد من الأنهر الأخرى، التي تنبع غالبيتها داخل حدود إيران وتركيا ثم تدخل الأراضي العراقية.

والسبب إنشاء طهران وأنقرة للعديد من السدود على منابع هذه الأنهر، إضافة إلى التغييرات المناخية التي تسببت في انخفاض نسب الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وزيادة التصحر.

يقول حمزة، وهو أستاذ في جامعة دهوك بكردستان العراق ويدير معهد إستراتيجيات المياه والطاقة (WESI): "موارد العراق المائية في تناقص مستمر في كمياته المتأتية من نهري دجلة والفرات وروافدهما، وتردي جودة هذه المياه بسبب فشل مشاريع البزل (قنوات تنقية المياه من الملوحة) وزيادة الملوحة ورمي المخلفات بكافة أنواعها الى مجاري الأنهار بدءاً من دخولها الحدود العراقية وصولا الى مصباتها في شط العرب".

ويضيف حمزة لـ"ارفع صوتك"،  أن تركيا وإيران، تعملان على تحقيق "أكبر استغلال للمياه على حساب الواردات المائية الداخلة للعراق، الذي يشهد إهمالا للملف المائ".

وهذا الأمر، حسب حمزة، أسفر عن تحول بعض أنهار العراق إلى مجار لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، بينما حُرم البعض الآخر كنهر ديالى (سيروان)، من تدفق مياه الجريان البيئي، وأصبحت ذات تدفق صفري تسبب بهلاك الثروة السمكية أيضاً، في حين لا تزال الأهوار في غرفة الإنعاش بانتظار أن تطلق طهران وانقرة جزء من حصص العراق المائية.

وتشير مصادر عراقية إلى أن إيران جففت خلال السنوات الماضية أكثر من 40 نهرا ورافدا كانت تجري في الأراضي العراقية، عبر تغيير مجراها، منها نهر الكارون الذي يغذي شط العرب في البصرة.

كما أدى إنشاء إيران العديد من السدود داخل حدودها على نهري الزاب الصغير وسيروان، اللذين يجريان في كردستان العراق ويغذيان نهر دجلة، إلى انخفاض كبير في مناسيب النهرين، خاصة سيروان.

 

تأثيرات اجتماعية وسياسية

المعضلة المائية قد تغير المشهدين الاجتماعي والسياسي في العراق خلال السنوات القليلة المقبلة، حسب خبير الإستراتيجيات المائية، وذلك نتيجة تفاقم التوترات الطويلة الأمد بسبب ندرة المياه وتدهور جودتها، خاصة في المحافظات الجنوبية.

ويقول حمزة لـ"ارفع صوتك": "بات انعدام الثقة العام بين المزارع والدولة واضحاً للعيان، ما قد يثير العنف القبلي، بالتالي التأثير في نسيج التماسك الوطني".

خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية رمضان حمزة

ويرى أن ملف المياه "قادر على كسب ثقة المواطنين إذا أُحسن التعامل معه، بينما سيتسبب العكس بتحويله لأحد أخطر العقبات في إدارة البلاد سياسياً، وبالضرورة تدهور القطاعات الأخرى".

ويعتبر حمزة ضمان الأمن الغذائي من خلال ضمان الأمن المائي "البوصلة إلى الإصلاح، لتقوية الحكم الوطني ومعالجة الفساد"، مشيراً إلى أن ملف الموارد المائية سيبقى "أحد أهم الملفات على الصعيدين الخارجي والداخلي الحاسم للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني".

من جهتها، حذرت منظمة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الصادر أوائل أكتوبر الماضي، من الأخطار وحالات الإجهاد المتزايدة المتعلقة بالمياه.

وكشف أن "3.6 مليارات شخص في العالم يعاني من عدم كفاية سبل الحصول على المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنوياً في عام 2018، وبحلول عام 2050 يتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 5 مليارات شخص".

جفاف الأنهار
بعد تعنتها في موضوع قطع الأنهار .. العراق يشتكي إيران لدى محكمة العدل الدولية
يبدو أن الجهود الدبلوماسية والفنية الخاصة بحل أزمة المياه بين العراق وإيران لم تأت بجديد لتمكين بغداد من استحصال حصصها المائية من جارتها الشرقية، بعد أن عمدت الأخيرة إلى قطع وتحويل العديد من الأنهر الداخلة إلى الأراضي العراقية إلى

 

الموارد غير التقليدية

يوضح حمزة أن الوارد المائي من عمود نهر دجلة إلى خزان سد الموصل يبلغ 176 متراً مكعباً في الثانية، فيما تبلغ كمية التصاريف المائية التي تطلق من سد الموصل إلى وسط وجنوب العراق يومياً 400 متر مكعب في الثانية.

وتشير توقعات الأنواء الجوية لهذه السنة الهيدرولوجية (2021-2022) إلى أن معدلات السقوط المطري ستكون أقل بأكثر من 30% من المعدلات العامة للأمطار في البلاد، وهذ الأرقام "تنذر بكارثة مائية في البلاد" على حد تعبير حمزة.

وبناء على السابق، يدعو الخبير العراقي، حكومة البلاد إلى "تغيير المنهجية الحالية والعمل بمنهجية تخدم إستراتجية طويلة الأمد لضمان الحفاظ على سيادة الدولة العراقية من خلال  جملة من الإجراءات".

وتتمثل هذه الإجراءات، كما يبين حمزة بـ"ضمان توقيع اتفاقيات دولية مع التشارك المائي من تركيا  وإيران وسوريا؛ لضمان حقوق العراق المائية وبحضور طرف ثالث، بالإضافة إلى التحول بشكل آني من الزراعة التقليدية السومرية إلى الزراعة الحديثة، والعمل على وضع خطط وبرامج تفصيلية لترشيد استهلاك المياه خاصة مياه الري للزراعة، والبدء الفوري بترميم وصيانة البنى التحتية لمشاريع المياه، وتحديد ميزانية خاصة لوزارة الموارد المائية" .

كما يقترح حمزة لحد من تداعيات الأزمة، التقليل من زراعة المحاصيل ذات الاستهلاك المائي مثل الأرز وقصب السكر وغيرها، خاصة في مواسم الشحة، ورفع كافة التجاوزات على الأنهر الرئيسة والفرعية وقنوات الري، منها أحواض الأسماك.

"يجب العمل للاستفادة الكاملة من الموارد المائية غير التقليدية، واستقدام شركات متخصصة لإنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخارج من مراكز المحافظات العراقية بشكل عاجل، واستخدامها للزراعة بدلاً من تقليص الأراضي الزراعية"، يتابع حمزة.

ويدعو الحكومة العراقية، إلى استحداث مديرية عامة لحصاد مياه الأمطار والسيول، وتغيير هيكلية وزارة الموارد المائية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".