العراق: حملة لتسريع تشريع قانون الحماية من العنف الأسري
أطلقت منظمة (WTDC) حملة "دفع" لتسريع تشريع قانون الحماية من العنف الأسري، عبر الضغط على المسؤولين لتشريع قانون يحمي المرأة والفئات المهمشة خاصة فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة.
وتحمل حملة "دفع" في مضمونها جملة سياسات تسعى المنظمة إلى إدخالها للبرلمان العراقي، لتبنيها من خلال اللجان القانونية والحقوقية أو اللجان الخاصة بالمرأة.
وتقدم الورقة "حملة دفع"، أرقاما عن عدد حالات العنف، مستندة بذلك على معلومات المسح التي قامت بها المنظمة سابقا، من خلال توظيف 10 محاميين من 10 محافظات عراقية (بغداد، بابل، ذي قار، صلاح الدين، النجف، كركوك، كربلاء، ديالى، البصرة، نينوى)، يعمل جميعهم على رصد حالات العنف الأسري فيها.
كما يزود كل منهم فريق المستشارين في المنظمة بنسخة من البيانات الممسوحة عن كل محافظة، وعن عدد الحالات من خلال بيانات مركز الشرطة ومحاكم الاحوال الشخصية.
تقول الخبيرة القانونية الدكتورة بشرى العبيدي، وهي مشاركة في الحملة، إن "العنف الأسري بدأ يتخذ أشكالاً متوحشة خاصة بعد جائحة فيروس كورونا".
وتضيف لـ"ارفع صوتك"، أن صورة العنف "وصلت لمرحلة تقطيع جسد الضحية وحرقه ورميه من أمكنة مرتفعة وغير ذلك".
واعتبرت العبيدي، عدم وجود قانون صريح وفعال لحماية الأسرة "مشجعاً" على ارتكاب العنف، مؤكدة "السبب في تفاقم العنف بهذا الشكل، عدم وجود قانون يحمي الضحية".
اعتراضات
أحدثت مسودتا قانون مناهضة العنف الأسري، اللتان وصلتا لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، عاصفة من الاستفسارات والمقترحات سواء من المؤيدين أو الرافضين لتشريع القانون، إذ يرى البعض أن رسالة القانون تتنافى مع قيم الشريعة الإسلامية، وتنشر خطابا يدفع لاستقواء المرأة داخل الأسرة، بالتالي يصعب السيطرة عليها.
كما أن فكرة وجود بيوت أو مراكز آمنة لحماية ضحايا العنف تستهدف الأسرة وتدفع أفرادها ليكونوا في حالة من الانفلات، حسب المعارضين.
تقول العبيدي: "كل من عارض تشريع القانون كان يركز على أنه يخاطب المرأة فقط، لا أفراد الأسرة كافة، علماً أن المادة (1) تخاطب الأفراد المعنيين من الأسرة".
في نفس الوقت تنتقد العبيدي بعض ما جاء في مسودتي القانون، بقولها: "هناك فقرة مهمة في مسودة القانون، تقديم الصلح علي كل شيء وجعله في المرتبة الأولى، وهذا خطأ، لأن الصلح بقوانين له حدود، لكن في المسودتين جاء الصلح بشكل مطلق، أي حتى لو قام الزوج بقتل زوجته فسيكون الصلح في المقدمة، وهذا بمثابة مكافأة للجريمة لا للحد من وضع الجاني، فضلا عن خلو مسودة القانون من العقوبات وهي مشكلة كبيرة".
قانون العقوبات
تمخضت الحملة عن منتدى حواري حقوقي قانوني نظمته (WTDC) وطرحت فيه أسئلة عن صياغة القانون وتشريعه منها: "ماهي القوانين النافذة الخاصة بالتعنيف ومدى فعاليتها؟ لماذا يحتاج المجتمع العراقي إلى قانون مناهضة العنف الأسري؟ ما هو مصير المتعرضات للعنف من النساء والأطفال في ظل غياب دور إيواء آمنة لحمايتهن؟".
ويعترض بعضا من المحاميين المشاركين على عدم استغلال القوانين النافذة وإدراجها في مسودة قانون مناهضة العنف الأسري، مثل قانون العقوبات العراقي والقانون المدني وقانون الجرائم المتعلقة بالبنوة ورعاية القاصر، وموضوعة التسول.
ويركز القاضي المتقاعد سامي الموسوي وهو من المشاركين في منتدى الحوار، على قانون العقوبات العراقي الذي يعالج في بعض نصوصه العنف الأسري (جانب الاعتداء البدني على المرأة)، ولكن هذه النصوص لا تكفي بنظر القاضي بدليل أن العنف الآن مستشر بشكل كبير في البلاد رغم وجود هذه القوانين النافذة.
ويقول الموسوي إن "هناك نصوصاً قانونية أيضاً غير مفعلة، مثل العنف المعنوي وهو من صور العنف".
سلطة العشيرة
المشكلة بنظر الناشطة الحقوقية وسن عادل، لا تتعلق فقط في كيفية إقناع الجميع لتشريع القانون فحسب، بل في تأثير مسودة القانون في الحد من حالات العنف، خاصة أن الكثير من القوانين النافذة لم تحد من ازدياد حالات العنف الأسري.
وتوضح لـ"ارفع صوتك": "المشكلة الأساس تكمن بمدى تنفيذ القانون بعد تشريعه، خاصة أننا نعيش في مجتمع سلطة العشيرة فيه أقوى من سلطة القانون".
وعن فقرة دور الإيواء، تقول عادل: "مشكلة هذه الدور في حال تشريع مسودة القانون أنها بيد الدولة لا المجتمع، والأخير لا يثق بالدولة".
وتضيف أن "ما يعترض عليه أفراد المجتمع هو بالأساس يتعلق بمسألة سلب الولاية الجبرية للأب أو الزوج أو الأخ تجاه المرأة".
وتشير عادل إلى أن عدم القدرة على التحكم بالمرأة والطفل بسبب مسودة هذا القانون كما يراها البعض يعني انهيار الأسرة.
