العراق

العراق: حملة لتسريع تشريع قانون الحماية من العنف الأسري

23 نوفمبر 2021

أطلقت منظمة (WTDC) حملة "دفع" لتسريع تشريع قانون الحماية من العنف الأسري، عبر الضغط على المسؤولين لتشريع قانون يحمي المرأة والفئات المهمشة خاصة فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة.

وتحمل حملة "دفع" في مضمونها جملة سياسات تسعى المنظمة إلى إدخالها للبرلمان العراقي، لتبنيها من خلال اللجان القانونية والحقوقية أو اللجان الخاصة بالمرأة.

وتقدم الورقة "حملة دفع"، أرقاما عن عدد حالات العنف، مستندة بذلك على معلومات المسح التي قامت بها المنظمة سابقا، من خلال توظيف 10 محاميين من 10 محافظات عراقية (بغداد، بابل، ذي قار، صلاح الدين، النجف، كركوك، كربلاء، ديالى، البصرة، نينوى)، يعمل جميعهم على رصد حالات العنف الأسري فيها.

كما يزود كل منهم فريق المستشارين في المنظمة بنسخة من البيانات الممسوحة عن كل محافظة، وعن عدد الحالات من خلال بيانات مركز الشرطة ومحاكم الاحوال الشخصية. 

تقول الخبيرة القانونية الدكتورة بشرى العبيدي، وهي مشاركة في الحملة، إن "العنف الأسري بدأ يتخذ أشكالاً متوحشة خاصة بعد جائحة فيروس كورونا". 

وتضيف لـ"ارفع صوتك"، أن صورة العنف "وصلت لمرحلة تقطيع جسد الضحية وحرقه ورميه من أمكنة مرتفعة وغير ذلك".

واعتبرت العبيدي، عدم وجود قانون صريح وفعال لحماية الأسرة "مشجعاً" على ارتكاب العنف، مؤكدة "السبب في تفاقم العنف بهذا الشكل، عدم وجود قانون يحمي الضحية".

 

اعتراضات

أحدثت مسودتا قانون مناهضة العنف الأسري، اللتان وصلتا لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، عاصفة من الاستفسارات والمقترحات سواء من المؤيدين أو الرافضين لتشريع القانون، إذ يرى البعض أن رسالة القانون تتنافى مع قيم الشريعة الإسلامية، وتنشر خطابا يدفع لاستقواء المرأة داخل الأسرة، بالتالي يصعب السيطرة عليها.

كما أن فكرة وجود بيوت أو مراكز آمنة لحماية ضحايا العنف تستهدف الأسرة وتدفع أفرادها ليكونوا في حالة من الانفلات، حسب المعارضين.

تقول العبيدي: "كل من عارض تشريع القانون كان يركز على أنه يخاطب المرأة فقط، لا أفراد الأسرة كافة، علماً أن المادة (1) تخاطب الأفراد المعنيين من الأسرة". 

في نفس الوقت تنتقد العبيدي بعض ما جاء في مسودتي القانون، بقولها: "هناك فقرة مهمة في مسودة القانون، تقديم الصلح علي كل شيء وجعله في المرتبة الأولى، وهذا خطأ، لأن الصلح بقوانين له حدود، لكن في المسودتين جاء الصلح بشكل مطلق، أي حتى لو قام الزوج بقتل زوجته فسيكون الصلح في المقدمة، وهذا بمثابة مكافأة للجريمة لا للحد من وضع الجاني، فضلا عن خلو مسودة القانون من العقوبات وهي مشكلة كبيرة". 

 

قانون العقوبات

تمخضت الحملة عن منتدى حواري حقوقي قانوني نظمته (WTDC) وطرحت فيه أسئلة عن صياغة القانون وتشريعه منها: "ماهي القوانين النافذة الخاصة بالتعنيف ومدى فعاليتها؟ لماذا يحتاج المجتمع العراقي إلى قانون مناهضة العنف الأسري؟ ما هو مصير المتعرضات للعنف من النساء والأطفال في ظل غياب دور إيواء آمنة لحمايتهن؟".

ويعترض بعضا من المحاميين المشاركين على عدم استغلال القوانين النافذة وإدراجها في مسودة قانون مناهضة العنف الأسري، مثل قانون العقوبات العراقي والقانون المدني وقانون الجرائم المتعلقة بالبنوة ورعاية القاصر، وموضوعة التسول. 

ويركز القاضي المتقاعد سامي الموسوي وهو من المشاركين في منتدى الحوار، على قانون العقوبات العراقي الذي يعالج في بعض نصوصه العنف الأسري (جانب الاعتداء البدني على المرأة)، ولكن هذه النصوص لا تكفي بنظر القاضي بدليل أن العنف الآن مستشر بشكل كبير في البلاد رغم وجود هذه القوانين النافذة.  

ويقول الموسوي إن "هناك نصوصاً قانونية أيضاً غير مفعلة، مثل العنف المعنوي وهو من صور العنف". 

 

سلطة العشيرة

المشكلة بنظر الناشطة الحقوقية وسن عادل، لا تتعلق فقط في كيفية إقناع الجميع لتشريع القانون فحسب، بل في تأثير مسودة القانون في الحد من حالات العنف، خاصة أن الكثير من القوانين النافذة لم تحد من ازدياد حالات العنف الأسري. 

وتوضح لـ"ارفع صوتك": "المشكلة الأساس تكمن بمدى تنفيذ القانون بعد تشريعه، خاصة أننا نعيش في مجتمع سلطة العشيرة فيه أقوى من سلطة القانون". 

وعن فقرة دور الإيواء، تقول عادل: "مشكلة هذه الدور في حال تشريع مسودة القانون أنها بيد الدولة لا المجتمع، والأخير لا يثق بالدولة".

وتضيف أن "ما يعترض عليه أفراد المجتمع هو بالأساس يتعلق بمسألة سلب الولاية الجبرية للأب أو الزوج أو الأخ تجاه المرأة". 

وتشير عادل إلى أن عدم القدرة على التحكم بالمرأة والطفل بسبب مسودة هذا القانون كما يراها البعض يعني انهيار الأسرة. 

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".