ما وسائل المساعدة المتوفرة في العراق لنجدة المعنَّفات؟
تعتبر نساء عراقيات أن الوسائل المتوفرة لحماية المرأة من العنف وتمكينها لمواجهته في العراق ليست كافية، مطالبات بتمكين المرأة اقتصاديا وتوعيتها للإفصاح عن تعرضها للعنف كي تستفيد من الوسائل المتاحة لنيل حقوقها.
وتقتصر وسائل المساعدة المتاحة للمرأة في العراق على الخطوط الساخنة وأرقام الشرطة المجتمعية والملاجئ الخاصة بإيواء النساء.
وتستعد المديرية العامة لمناهضة العنف ضد المرأة والأسرة، التابعة لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، لإطلاق تطبيق إلكتروني خاص بحماية المرأة من العنف، والمقرر أن يشمل كافة مناطق العراق كافة، نهاية العام الحالي، ويجري ذلك بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA).
وتشير الإحصائيات الصادرة عن مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري في وزارة الداخلية العراقية إلى تسجيل 15 ألف حالة عنف أسري خلال عام 2020 الماضي.
وكشف مدير حماية الأسرة، العميد علي محمد سالم، لجريدة "الصباح" الرسمية، أواخر 2020، أن الوزارة أحالت أربعة آلاف حالة مسجلة إلى القضاء، وبلغت حالات اعتداءات الرجال على زوجاتهم تسعة آلاف حالة من العدد الكلي للحالات المسجلة، ولم تعلن الحكومة العراقية حتى الآن أي إحصائيات رسمية للعام 2021.
"لا دور حقيقي"
تعتبر الصحافية ميمونة الباسل، أن وسائل المساعدة المتاحة لحماية المرأة في العراق "لا تلعب دورا حقيقا لحماية المرأة من العنف".
وتضيف لـ"ارفع صوتك": "تمنع العادات والتقاليد والمجتمع المحافظ المرأة غالباً من الإفصاح عن العنف الّذي تتعرض له، فليست هناك حماية حقيقية لها، حتى مع وجود بعض وسائل الحماية كالمحاكم مثلا، أو الخجل والخوف، فضلا عن أن التقاليد تمنعهن من الشكوى، بالتالي يصبحن أسيرات للعنف".
وترى الباسل أن "التمكين الاقتصادي أول ما تحتاجه المرأة من وسائل لحماية نفسها من العنف بكافة أشكاله، لأنه يعزز من أمنها".
وتؤكد على ضرورة ضمان حقوق المرأة بالقانون وتثبيت نفقة الزوجة ضمن عقد الزواج كمتوسط دخل شهري يؤمن لها احتياجاتها.
وحسب بيانات صادرة عن الأمم المتحدة، تتعرض واحدة من بين كل ثلاث نساء للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتهن، ويكون العشير هو المعنّف في معظم الأحيان.
فيما ازدادت الاتصالات بأرقام المساعدة بما يتصل بالعنف الأسري في بلدان عديدة منذ بدء جائحة كورونا.
وتشير المنظمة الأممية إلى أن 52% من النساء المتزوجات أو المرتبطات يتخذن بحرية قراراتهن بشأن العلاقات الجنسية واستخدام وسائل منع الحمل والرعاية الصحية، فيما تشكل النساء والفتيات 71% من جميع ضحايا الاتجار بالبشر في العالم، و3 من أصل 4 منهن يتعرضن للاستغلال الجنسي.
لا تطبيقات أو وسائل مساعدة
في نفس السياق، تقول الناشطة الحقوقية نور نافع الجليحاوي، لـ"ارفع صوتك": "لا توجد أي وسائل إلكترونية أو تطبيقات لحماية النساء من العنف في العراق".
"وغالبا توجد أرقام الطوارئ بصورة كبيرة لكن أرقام الشرطة المجتمعية ليست موجودة بكثرة ويصعب الحصول عليها أيضا. والمرأة العراقية بحاجة إلى توعية بالحقوق لتفهم ما عليها فعله إذا تعرضت للانتهاكات أو العنف المباشر" تتابع الجليحاوي.
ورغم التقارب بين إقليم كردستان وأنحاء العراق الأخرى من حيث وجود الخط الساخن للإبلاغ عن العنف ضد النساء والملاجئ الخاصة بإيواء المعنفات والشرطة المجتمعية، إلا أن الأول يختلف في كونه نجح بتشريع قانون مناهضة العنف الأسري، بينما لا تزال مسودته بانتظار تصويت البرلمان المقبل في بغداد.
من جهتها، تبين الناشطة الحقوقية سوزان سفر لـ"ارفع صوتك"، أنه ورغم وجود مراكز دعم نفسي في كردستان والمديرية العامة لمناهضة العنف ضد المرأة والأسرة والشرطة المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني، إلا أنها "غير كافية".
والسبب أن "العنف ضد النساء ازداد خلال العامين الماضيين خاصة بعد جائحة كورونا، وفئة قليلة من النساء لديها علم بوجود مراكز الحماية" حسب سفر.
وتقول "نحن بحاجة إلى حملات توعية أكبر وأوسع لتصل أكبر عدد من النساء، ليتعرفن على هذه المراكز وآلية عملها والثقة بها أيضاً".
وطالما أكدت دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، على أن مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري التابعة لوزارة الداخلية وأقسامها، ترسل المرأة المعنفة بعد تسجيل الدعوى والتحقيق إلى المستشفى، لفحصها ومعالجتها واستحصال تقرير طبي أولي بإصابتها وإثبات تعرضها للعنف.
ثم تتخذ إجراءات قانونية بحق المعنِّف وإلقاء القبض عليه، بينما تودع المرأة المعنفة في الملاذ من أجل الحفاظ على حياتها في القضايا والحالات التي تستوجب ذلك، خصوصا في جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية.
تقول المديرة العامة لدائرة تمكين المرأة، يسرى كريم محسن: "عملنا على تشكيل لجنة برئاسة الأمانة العامة لمجلس الوزراء وعضوية الجهات ذات العلاقة؛ للمتابعة والتنسيق والتثقيف مع المؤسسات التشريعية والتنفيذية، من أجل الإسراع بتشريع قانون الحماية من العنف الأسري، والتنسيق والمتابعة لفتح ملاذات آمنة للنساء في كافة المحافظات، والتشبيك بين تمكين المرأة وأقسام الحماية من العنف الأسري في المحافظات كافة".
"بالإضافة إلى إعادة العمل بمحاكم الأسرة عبر استحداث محكمة في كل رئاسة استئناف، واستحداث محكمة تحقيق ومحكمة جنح خاصة للنظر بقضايا العنف الأسري في كل دائرة استئنافية"، تتابع محسن لـ"ارفع صوتك".
وتشير إلى أن الدائرة شكلت لجنة لدارسة إمكانية تفعيل تطبيق إلكتروني يتم تحميله على الهواتف الذكية سريعاً، استجابة لحالات العنف الأسري، كي يساعد في تقديم إغاثة عاجلة للأسرة العراقية.
