في العراق.. خدمة "راقبني" لرصد مفردات البطاقة التموينية
24 نوفمبر 2021
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
خاص- ارفع صوتك
تستعد الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي لإطلاق خدمة "راقبني"، الخاصة باستلام شكاوى المواطنين بشأن مفردات البطاقة التموينية والرد عليها إلكترونيا.
ويهدف التطبيق الإلكتروني إلى السيطرة على حالات الفساد التي تطال البطاقة التموينية ومعرفة رأي المواطنين بجودة مفرداتها .
يقول المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد، إن التطبيق "سيتيح تقديم الشكاوى بكل ما يتعلق بالحصة التموينية".
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "هناك تجاوزات تحدث على مفردات البطاقة التموينية، لذلك ارتأينا مع وزارة التجارة استحداث تطبيق لاستلام شكاوى المواطنين بخصوصها، وباستطاعة المواطن متابعة شكواه واستلام الردود عليها عن طريق الحساب الإلكتروني ضمن بوابة أور الإلكترونية، التي أطلقها مركز البيانات الوطني".
رصد المخالفات
يرى رئيس منظمة "النهرين لدعم الشفافية" محمد الربيعي، أن التطبيق "سيحفز المواطنين على المشاركة في عملية رصد المخالفات التي تطال مفردات البطاقة التموينية.
ويقول لـ"ارفع صوتك": "هذه ليست رقمنة بقدر ما هي تحفيز للمجتمع أن يكون شريكاً للحكومة في المراقبة والمطالبة بحقوقه، وتحتاج إلى متابعة وجدية من قبل الجهات المسؤولة".
في الوقت ذاته، يشكك الربيعي بجدية وزارة التجارة في متابعة عمل المطاحن والكشف عن سبب تفاوت جودة الطحين بين مطحنة وأخرى.
ويتابع: "هناك فساد في المطاحن باستبدال الحنطة الجيدة بنوعية رديئة، لأن العوائل العراقية لا تبيع الطحين الجيد إنما تستهلكه، لكن عندما تستلم نوعية رديئة تقوم ببيعه بأثمان بخسة، بالتالي يُعاد للمطاحن عن طريق التجار، وتقوم المطاحن لاحقاً بتجهيزه لوزارة التجارة من جديد".
وبالنسبة للأسعار، لا يعوّل الخبير الاقتصادي إبراهيم عباس كثيراً على "راقبني"، موضحاً "القرارات التي تصدرها الحكومة لم يكن لها أثر في السوق المحلية، ولم تساعد في خفض الأسعار أو السيطرة عليها".
ويتساءل في حديثه لـ"ارفع صوتك": "ما دور وزارة التجارة وما عملها غير توزيع مفردات البطاقة التموينية؟ يجب دمجها مع أي وزارة قريبة كأن تكون مع وزارة الزراعة، لأنها هامشية ونافذة للفساد، ويمكن الاستعاضة عنها بشركة للتوزيع".
المواطن مؤيد هادي، من بغداد، يعلّق على تطبيق "راقبني" بقوله "حتى إذا قدمنا شكوى عبر ضد نوعية مفردات البطاقة أو تأخرها، ما الإجراء الذي ستتخذه الجهات المسؤولة؟ أنا أشك أنها تستطيع محاسبة صاحب مطحنة أو الوكيل الموزع وحتى الناقل لهذه المواد إذا ما قاموا باستبدالها".
اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.
وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.
صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".
بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"،
ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.
كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".
ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".
في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.
من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".
وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".
وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام".
لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".
ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".
أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.
كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها".
وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".
وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.
وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".
ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".