العراق

مخلفات الحروب تحرم عراقيين من الحياة والعمل

09 ديسمبر 2021

فرانس برس

لم تترك الألغام والمتفجرات التي خلفتها الحروب في العراق عائلة في قرية حسن جلاد الواقعة شمالا، بلا مأساة فقدان أبناء أو أقارب وإعاقة آخرين من سكانها الذين يعتاشون على الزراعة وتربية المواشي.

وتقول احصائيات الأمم المتحدة إن مئة طفل قُتلوا أو أصيبوا في الأشهر التسعة الأولى من العام جراء انفجار الغام ومتفجرات من مخلفات الحروب في العراق.

وتؤكد المنظمات الإنسانية بأن هذا الخطر يهدد شخصا من كل أربعة في هذا البلد الذي يعد من الأكثر تضرراً في العالم جراء هذه المخلفات.

والصراعات المتتالية منذ الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وحتى هزيمة تنظيم داعش عام 2017، هي سبب وجود هذه المخلفات التي يدفع ثمنها أبناؤه.

وتسبب انفجار لغم نهاية 2017، بعد فترة قصيرة من هزيمة التنظيم، بمأساة لعائلة عوض قدو في قرية حسن جلاد بمحافظة نينوى إلى الشمال من مدينة الموصل والتي كانت عاصمة داعش لثلاث سنوات.

وقُتل اثنان من أبناء اشقاء قدو كانوا يرعون الماشية جراء الانفجار الذي أدى أيضا إلى جرح أحد ابناءه وبتر ساقي شخص آخر، إضافة إلى نفوق أبقار وأغنام.

وقال "نخاف على الأطفال، نرشدهم على الطريق ونطلب منهم تجنب مناطق وعدم التقاط ما يجدونه على الأرض، كسلك كهرباء أو أي شيء".

خلال عام عثر على أكثر من 1500 عبوة متفجرة في المنطقة، بحسب علاء الدين موسى ضابط متقاعد يعمل مع شركة "جي سي إس" الخاصة لرفع المخلفات الحربية.

وقال "لكل بيت في المنطقة قصة مؤثرة" مضيفا "أطفال كثر قتلوا ومئات الحيوانات نفقت في انفجارات في حقول".

متفجرات في"أي مكان"

يواصل فريق مختص بتفكيك الألغام عمله وينقل المتفجرات التي يعثر عليها إلى منطقة خالية محظورة ومطوقة بحزام أحمر.

وتصنف المتفجرات بين صواريخ عيار 107 ملم ومقذوفات عيار 23 ملم والغام  "في أس 500".

وتعد محافظتا الانبار(غرب) ونينوى من أكثر المناطق تضرراً، كما هو الحال في جميع المعاقل السابقة لتنظيم داعش.

وقال رئيس برنامج العراق في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام بير لودهامر لوكالة فرانس برس، "نرى الكثير من المتفجرات المزروعة في مناطق حضرية".

وأضاف أن "الخطر يزيد من صعوبة عودة الناس إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية"، في بلد يعد ما لا يقل عن 1,2 مليون نازح.

وتكشف الالغام والمتفجرات المزروعة عن الصراعات والحروب المتلاحقة، بدءا بالحرب العراقية الإيرانية وحربي الخليج وغزو العراق عام 2003، وما تخللها من نزاعات داخلية ومواجهات ضد التنظيمات المتطرفة.

ولا تزال هناك مناطق خطرة قرب الحدود مع إيران والكويت والسعودية حيث زرعت ألغام وقذائف متفجرة، وفقًا لتقرير منظمة هانديكاب الإنسانية.

ولفت تقرير المنظمة في تشرين الأول/أكتوبر إلى أن "العراق يعد من أكثر دول العالم من حيث المتفجرات المزروعة".

وحذر من وجود متفجرات "في أكثر من 3200 كلم من الأراضي، أي ضعف مساحة لندن" مضيفا أن "8,5 مليون شخص يعيشون وسط مخلفات الحرب القاتلة هذه".

"لا أستطيع القيام بشيء"

يتمثل التحدي الرئيسي في زيادة الوعي لدى أهالي هذه المناطق لتغيير سلوكهم في مواجهة الخطر.

وقال مدير فرق التوعية في محافظة نينوى غيث قصيد علي (30 عاما) لفرانس برس إنه من خلال جلسات توعية للأطفال والكبار "سجلنا قصص نجاح".

وأوضح "بعد الجلسات، يخبروننا إذا شاهدوا مخلفات حرب".

ويؤثر خطر الألغام على الحالة الاقتصادية، لأن "أكثرية سكان هذه القرية مزارعون، لكن أغلب الأراضي مزروعة بمتفجرات خلفتها الحروب".

وتكشف حالة عبد الله فتحي البالغ 21 عاما، الانعكاسات الاقتصادية لتلك المخاطر.

ففي عام 2014، عندما كان هذا الشاب يرعى المواشي تعرض لانفجار لغم أدى إلى بتر ساقيه ويده اليسرى وعدد من أصابع يده اليمنى.

وقال هذا الشاب بحزن "سابقاً كنت أعمل (لكن) الآن لا أستطيع أن أفعل أي شيء، ولا أن أحمل شيء ولا حتى أحجار الإسمنت" للبناء.

وأضاف بيأس "أقضي يومي في البيت ولا أخرج منه".

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".