العراق

حتى الآن.. ماذا حققت "الورقة البيضاء" في العراق؟

22 ديسمبر 2021

خاص- ارفع صوتك

في أكتوبر 2020، أعلنت الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، عن ورقة إصلاحية تعيد بناء الاقتصاد بشكل "جذري"، عرفت باسم "الورقة البيضاء"، وتم تقديمها لمجلس النواب، الذي وافق عليها، ثم باشرت السلطات بإجراءاتها التنفيذية.

وتتضمن "الورقة البيضاء"، برنامج الإصلاح الاقتصادي، أعدته خلية الطوارئ للإصلاح المالي.

وتهدف بالأساس، إلى خلق اقتصاد ديناميكي متنوع يعزز فرص المواطنين في عيش حياة كريمة، ويعالج المشاكل المتراكمة منذ سنوات في المجال الاقتصادي، نتيجة السياسات الخاطئة وسوء الإدارة والفساد وغياب التخطيط، بالإضافة إلى الاعتماد شبه الكلي على النفط كمصدر أساس لإيرادات الدولة.

وتعرض الاقتصاد العراقي إلى سلسلة من الصدمات قادت إلى خلق اقتصاد موجه من الدولة، بدءا من سياسات التأميم للقطاعات الحيوية في سبعينيات القرن الماضي، مرروا بتكريس كافة قدرات الاقتصاد لدعم الجهد الحربي في الثمانينيات، ثم فترة الحصار في التسعينيات، وبعدها تضييع فرص تغيير هذه التوجه بعد عام 2003، وفشل النظام السياسي الجديد في بناء اقتصاد حر ومتنوع.

وفي الفترة بين 2004 إلى 2020، ارتفعت نفقات الدولة على رواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة 400% من القيمة الحقيقية، وارتفع العدد الإجمالي للعاملين في القطاع العام لأكثر من ثلاثة أضعاف.

وبين 2006 و2018 ارتفع متوسط مدفوعات رواتب القطاع العام بنسبة 134%، أي أكثر من زيادة إنتاجية العمل، التي ارتفعت فقط بنسبة 12%، كما ارتفعت كلفة المعيشة بنسبة 28% خلال هذه الفترة.

ومنذ عام 2003، أصبحت نفقات رواتب الموظفين وعددهم الحالي أربعة ملايين ونصف المليون، والمتقاعدين البالغ عددهم مليونين ونصف المليون، الأكثر نموا في الموازنات العراقية المتعاقبة.

 

ما نتائجها؟

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي نبيل العلي، إن "حكومة الكاظمي واجهت جملة من الانتقادات والمؤاخذات على سياستها المالية وورقتها البيضاء، التي وضعت المواطن تحت وطأة ارتفاع الأسعار وشح المواد في الأسواق".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "قرار رفع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي والورقة البيضاء، مسؤولية وزير المالية، ونتائج الورقة يمكن أن تنعكس بعد 15 عاماً".

في ذات السياق، يرى الخبير المالي ميثم الراضي، أن نتائج "الورقة البيضاء" ظهرت في عامها الثاني، رغم تبنيها رفع سعر صرف الدولار من 120 ألف دينار لكل 100 دولار إلى 145 ألف دينار لكل 100 دولار".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "أسهمت الورقة بوضع العراق على الخارطة الصحيحة اقتصادياً، فقد كشفت العيوب والعورات في اقتصادنا، وفرضت على الدولة سياسة مالية محددة لزيادة الإيرادات".

"والمتابع يلحظ بالفعل زيادات إيجابية في إيرادات المنافذ الحدودية وغيرها، نتيجة الإجراءات الصارمة التي فرضتها حكومة الكاظمي، كما أن هناك زيادة لافتة في نسبة احتياطي البنك الدولي".

يتفق معه الخبير الاقتصادي بشير عباس، بقوله إن "الاستمرار بالعمل وفق الورقة البيضاء، يعني المضيّ في المسار الصحيح اقتصادياً، الذي سيتبلور لاحقاً".

وبالعودة للأرقام، فإن مما حققته "الورقة البيضاء" إعادة هيكلة قائمة رواتب موظفي الدولة، إذ نصّت على تخفيضها حتى 12% بدلاً من أن تكون 25% من مجمل الناتج المحلي الإجمالي، وفق عباس.

ويعزو ذلك إلى أن بلداً مثل العراق يوجد فيه نحو 11 مليون شخص يعتمد على الدولة في تلقي المعاشات يعني أن ما تحقق هو "إنجاز فعليّ".

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".