يوم الاثنين 27 ديسمبر 2021، رفضت المحكمة الاتحادية دعوى إلغاء نتائج الانتخابات.
صورة أرشيفية من جلسات المحكمة الاتحادية في العراق

خاص- ارفع صوتك

انتهى اجتماع الإطار التنسيقي بزعيم التيار الصدري، اليوم الأربعاء، بالتعليق نفسه للأخير، الذي استخدمه في أول اجتماع بين الطرفين أوائل ديسمبر الجاري.

وهذا فعلياً لا يلمّح لأي تغيير مرتقب على صعيد تشكل الحكومة العراقية، خصوصاً أن الإطار لم يتراجع عن موقفه حيال نتائج الانتخابات.

والاثنين الماضي، بددت المحكمة الاتحادية، حُلم "تحالف الفتح" المنضويّ تحت راية الإطار، برفضها دعوى إلغاء نتائج الانتخابات.

 

وتصدّرت الكتلة الصدرية بزعامة الصدر، النتائج، بحيازتها على 73 مقعداً، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية الانتخابية، بينما حصل تحالف الفتح على 17 مقعداً بعدما كان يشغل في البرلمان المنتهية ولايته 48 مقعداً.

 

"مشكلة جديدة"

يرجّح أستاذ الإعلام في جامعة بغداد والمحلل السياسي رعد الكعبي، الدخول في "مشكلة جديدة" خلال المرحلة المقبلة.

ويوضح لـ"ارفع صوتك"، إن الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية والمتنافسة على تشكيل الحكومة "ستدخل في مشكلة جديدة، وهي تحديد الكتلة الأكبر، ونتحدث هنا عن الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية".

والسبب برأيه، عائد إلى أمرين، هما "تفسير التيار الصدري الذي يستند في تحديد الكتلة الأكبر على قانون المفوضية الجديد، الذي منع التنقل بين الكتل بعد إعلان النتائج، بالتالي الصدرية هي الأكبر، وتفسير الإطار التنسيقي، الذي يرى الكتلة الأكبر هي نفسها الموجودة في البرلمان، بغض النظر عن نتائج الانتخابات". 

"وأرى بذلك، أن هناك عودة مرة أخرى إلى القضاء لإيجاد تفسير بشأن مفهوم الكتلة الأكبر"، يضيف الكعبي.

ويتابع: "المصادقة على نتائج الانتخابات فتحت الباب على إجراءات دستورية جديدة، ولكن الخلاف الآن على مفهوم الكتلة الأكبر، ومن سيكون الأقرب لترشيح رئيس الوزراء الجديد، وتفسير التيار الصدري هو الأقرب بهذا الصدد، وفي هذه الحالة سنواجه خلافين أولهما سياسي والآخر قانوني، كما ستجد القوى السياسية منفذاً للخروج من الأزمة". 

وعن إمكانية التقارب بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، يرى الكعبي أن "الصدر متمسكه بالأغلبية السياسية وهذا يغلق الباب بوجه الإطار، الذي سيبحث عن فرص تؤهله ليكون الكتلة الأكبر لاحقاً". 

 

"ضرر" الأغلبية السياسية

من جهته، يقول القيادي في "تحالف الفتح"، غضنفر البطيخ، إن "الاختلاف في الرؤى حول تشكيل الحكومة المرتقبة، ورؤية التيار والإطار، لا علاقة لها بتحديد الكتلة الأكبر، لأن الكتلة الأكبر قد يشكلها نواب من خارج الطرفين".  

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "في الوقت الراهن الساحة مفتوحة أمام الكتلة الصدرية لإعلان الكتلة الأكبر، بالتالي تشكيل الحكومة عبر تقديم مرشح لرئاستها والتصويت عليه تحت قبة البرلمان، لكن مبدأ الأغلبية السياسية فيه ضرر".

"لأن مكونات العراق الرئسية ثلاثة، هي (السنة والشيعة والكرد)، بالتالي فإن الأغلبية التي يدعو لها التيار ذات أغلبية طائفية، وستزيد من الاحتقان السياسي، وستخلق عدم ثقة بين المكونات السياسية، كما سيكون هناك استحواذ على استحقاق أطراف على حساب أخرى"، يتابع البطيخ.

ويبيّن أن "الأكراد يعرفون أن الأغلبية السياسية أمر صعب جداً، وقد يُستعبدون تحت شعار الأغلبية الوطنية، وكذلك السنة إذا ذهبوا باتجاه الأغلبية".

ويؤكد البطيخ، أن "الإطار التنسيقي وضعه واضح ولو تمكن من تشكيل الحكومة، فإنه لن يمضي بمشروع الأغلبية؛ لأن البلد لا يمكن أن يذهب باتجاه الانقسام السياسي".  

وعن إمكانية انفراد الصدر في تشكيل الحكومة، يرى البطيخ أن ذلك يعتمد على الشركاء الآخرين، باعتبارهم "الفيصل في جعل الصدر ينفرد بتشكيل الحكومة من عدمه".

ويوضح: "الكرد يمتلكون نحو 60 مقعداً وفق النتائج الانتخابية، والسنة لديهم مقاعد وازنة في البرلمان، وإذا وافق الطرفان الكتلة الصدرية، سيشكل الصدر الكتلة الأكبر بعيداً عن الإطار التنسيقي، بالتالي يقدم مرشحاً لتشكيل الحكومة ليتم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية وفق العرف الدستوري".

ويستدرك البطيخ قوله "لكن هذا الأمر سيتوقف على تصويت (النصف+1)، لتمرير ذلك المرشح، وهذه القضية ستنهي الجدل حول الكتلة الأكبر ومن سيشكل الحكومة، لأن من سيمرر مرشح رئيس الوزراء كتلة (نصف+1)، أي 166 نائباً في البرلمان، بغض النظر عن الكتلة الأكثر عدداً". 

 

"تفكك" في الإطار  

في نفس السياق، يستبعد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عماد باجلان، انخراط الإطار التنسيقي مع التيار الصدري في تشكيل الحكومة، متوقعاً "تقارباً بين تحالف هادي العامري والتيار".

وذلك، على العكس من ائتلاف المالكي وباقي أجنحة الإطار، الذي قد يلتزم بالتوافقية، وفق باجلان.

ويؤكد لـ"ارفع صوتك": "موقفنا كأكراد واضح، وهو المشاركة في التشكيلة الحكومية. وخلال الأيام القليلة المقبلة سنختار الجهة التي سننضم اليها، ولدينا معايير في هذا الإطار متعلقة بالرؤية السياسية والنهج السياسي". 

ويتابع: "أغلب أطراف الإطار قد يتخذون طريق المعارضة وقد يكون الأنسب لهم في ظل الوضع الراهن، وعندما يتم ذلك، سيكون هناك اتفاق وتقارب بينهم وبين الكتلة المعارضة المكونة من حركة امتداد والجيل الجديد، ما يجعلهم في خانة واحدة لمراقبة أداء الحكومة".

"أما الكتل السنيّة، فقد تتخوف من الانضمام إلى المعارضة" على حد تعبير باجلان. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".