مشادات عنيفة وقعت داخل البرلمان العراقي خلال جلسته التي انعقدت في التاسع من يناير الجاري
مشادات عنيفة وقعت داخل البرلمان العراقي خلال جلسته التي انعقدت في التاسع من يناير الجاري

قرار مفاجئ صدر من المحكمة الاتحادية في العراق وقضى بإيقاف عمل هيئة رئاسة مجلس النواب بشكل مؤقت، بعد أيام قلية من انتخابها، في خطوة من شأنها أن تعرقل عملية استكمال باقي الرئاسات، وفقا لخبراء ومحللين.

وأعلنت المحكمة، الخميس، إيقاف عمل هيئة رئاسة البرلمان مؤقتا، كما في جاء في وثائق نشرتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية، جاء فيها أن المحكمة الاتحادية أصدرت "أمرا ولائيا" بإيقاف عمل الهيئة "مؤقتا" بناء على طلب تقدم به النائبان، باسم خشان، ومحمود المشهداني، لحين حسم الدعوتين المقامتين من قبلهما بشأن الجلسة الأولى لمجلس النواب. 

ويقول الخبير القانوني، علي التميمي، لموقع "الحرة" إن "قرار المحكمة الاتحادية بإيقاف عمل هيئة رئاسة البرلمان هو من القرارات التي تكون بناء على طلب على العريضة دون مرافعة ودون تبليغ الطرف الآخر ودون أن يمس أصل الحق وهو أقرب إلى القرارات الإدارية".

وهذا يعني، وفقا للتميمي، أن عمل هيئة رئاسة البرلمان "سيجمد لحين البت في الدعوى المرفوعة بشكل نهائي، فإما تؤيده المحكمة أو تلغيه تبعا لقرار الحكم النهائي" الذي سيصدر في وقت لاحق.

ويؤكد التميمي أن قرارات المحكمة الاتحادية باتّة ولا يمكن الطعن بها وفقا لما جاء في المادة 94 من الدستور العراق.

ولم توضح المحكمة الاتحادية طبيعة الطعون التي تقدم بها النائبان خشان والمشهداني ضد أول جلسة للبرلمان العراقي الجديد التي انعقدت الأحد الماضي، واكتفت بالقول إن النائبين ادعيا أنها تضمنت "مخالفات دستورية ومخالفات للنظام الداخلي لمجلس النواب".

وفي أول تعليق على قرار المحكمة الاتحادية قال زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في تغريدة "إذا كان قرار المحكمة الاتحادية بالإيقاف المؤقت لعمل هيئة رئاسة البرلمان من دون ضغوط من هنا وهناك، فهي أولى خطوات إيجاد معارضة في البرلمان وعدم لجوئها للعنف إزاء تشكيل حكومة أغلبية وطنية".

وأعرب الصدر عن أمله في "أن تعمل المعارضة من أجل الصالح العام وتراعي المدد الدستورية بل وتراعي حاجة الشعب ورغبته في الإسراع بتشكيل الحكومة لتقوم بواجباتها الأمنية والاقتصادية والخدمية ومحاسبة الفاسدين، لا أن تعرقلها لأجل مغانم سياسية".

وأضاف أن "مصلحة الشعب أعلى وأغلى من المصالح الحزبية والطائفية والسياسية".

وانعقد البرلمان العراقي، في التاسع من يناير الجاري، لكن تراكمات الخلافات والتوتر الذي تلا إعلان النتائج النهائية، انسحبت على مجلس النواب. 

ووقعت مشادات عنيفة داخل البرلمان وسادت فوضى تعرض خلالها رئيس الجلسة الأكبر سنا محمود المشهداني "لاعتداء" نقل على أثره إلى المستشفى.

بعدها استؤنفت الجلسة برئاسة خالد الدراجي من تحالف "عزم" السني (14 مقعدا). وأعيد انتخاب محمد الحلبوسي زعيم تحالف "تقدم" السني (37 مقعدا) والبالغ 41 عاما، بـ200 صوت، رئيساً للبرلمان. وكان يترأس البرلمان السابق منذ العام 2018.  

وحاز منافسه محمود المشهداني من "عزم" 14 صوتا فيما اعتبرت 14 ورقة لاغية. وكان عدد النواب المشاركين 240 أدلى 228 منهم بأصواتهم، كما أفادت وكالة الأنباء العراقية. 

وانتخب النائب عن التيار الصدري، حاكم الزاملي، نائبا أول لرئيس البرلمان، والنائب عن الحزب الديموقراطي الكردستاني، شاخوان عبدالله، نائبا ثانيا. 

أصل المشكلة

وأعلن الإطار التنسيقي في بيان أنه لن يعترف بنتائج الجلسة الأولى. وأورد البيان "نؤكد عدم اعترافنا بمخرجات جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبيه كونها تمت بعدم وجود رئيس السن الذي لا يزال ملتزما بتأدية مهامه". 

ويضم الإطار التنسيقي تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي الذي حصل على 17 مقعدا فقط مقابل 48 في البرلمان السابق، فضلا عن تحالف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (33 مقعداً)، وأحزاب شيعية أخرى.  

ولعدة أسابيع، أصرت القوى الموالية لإيران على رفضها نتائج الانتخابات وقدمت طعنا للمحكمة الاتحادية لإلغائها، لكن المحكمة ردت الدعوى. 

وتقول الكتلة الصدرية بزعامة الصدر، التي حازت على أكبر عدد مقاعد (73 مقعدا)، إنها هي من تملك الكتلة الأكبر عبر تحالفات يرجح أنها مع المكونات السنية، لا سيما تحالف تقدم الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، والكردية لا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان.

في المقابل، يصرّ الإطار التنسيقي أنه هو من نجح في تشكيل الكتلة الأكبر عبر تحالفات لم يعلن عنها وقدم "88 اسما" لرئيس السن المشهداني.

لكن الخبير القانوني والدستوري، طارق حرب، يؤكد أن مهمة رئيس السن محددة فقط بفتح باب الترشيح لانتخاب رئيس جديد للبرلمان وهو من يستلم طلب تشكيل الكتلة الأكبر، وفقا لما جاء في الدستور.

يشار إلى أن من يملك الكتلة الأكبر سيكون بيده تسمية رئيس الحكومة، الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية والذي يقتضي العرف أن يكون شيعيا.  

مصير اختيار رئيس الجمهورية

ويأتي هذا التطور في الوقت الذي كانت فيه هيئة رئاسة البرلمان "الموقوفة" عن العمل قد فتحت باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية الجديد.

ويبين حرب في حديث لموقع "الحرة" أن "لا عمل للبرلمان إلا بوجود هيئة رئاسته، وإيقاف عملها معناه أن عملها متوقف ولن يكون هناك انتخابات لرئاسة الجمهورية".

ويضيف حرب أن "البرلمان لن يعود للعمل إلا في حال إلغاء الأمر الولائي أو إصدار قرار نهائي بشأن الدعاوى المرفوعة"، مضيفا أنه "من الصعب التكهن بالمدة التي ستستغرقها المحكمة للبت في الدعوى".

وفي بيان لاحق قالت المحكمة الاتحادية في العراق إن "الأمر الولائي" الصادر الخميس "لا يؤثر على سريان المدد الدستورية بخصوص إكمال بقية الاستحقاقات الدستورية والمتمثلة بالموعد الأقصى لانتخاب رئيس الجمهورية وما يليها من إجراءات بخصوص تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا لتشكيل الحكومة".  

وأضاف البيان أن "هذه المدد الدستورية والاستحقاقات الدستورية تتأثر في حالة واحدة فقط، فيما إذا صدر قرار نهائي بإلغاء إجراءات جلسة مجلس النواب".

وتابعت أن "هذا الأمر لم يحصل إلى الآن، وسوف ينظر به في جلسات المرافعة بحضور الطرفين المتداعين حال إكمال إجراءات تبليغ المدعى عليه إضافة إلى وظيفته".  

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".