العراق

"محاصر من جيرانه".. هل تنقذ السدود العراق من الجفاف؟

ارفع صوتك
27 يناير 2022

تشير التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العراق يفقد آلاف الدونمات سنوياً بسبب بسبب التصحر وشح المياه وعجز الحكومات المتعاقبة على إنشاء سدود جديدة توفر خزيناً مائياً يسد الحاجة. 

ويفقد العراق 100 ألف دونم من أراضيه الزراعية، دون أي معالجات حقيقية حتى الآن، بينما يستمر العمل بالطرق البدائية في الري.

ويعاني البلد منذ عقود من أزمة مائية تفاقمت بعد قطع إيران كل وارداته، فيما تؤكد تصريحات لوزارة الموارد المائية، أن واردات الأنهر العراقية من الجانب الإيراني وصل أدنى مستوياتها.

وتسببت المشاريع التركية المائية بإنشاء السدود على منابع نهري دجلة والفرات داخل أراضيها، أهمها سد أليسو، بحدوث نقص شديد في كميات المياه الداخلة إلى العراق. 

ويحاول العراق سد العجز الحاصل في المياه ببناء سلسلة من السدود في مناطق مختلفة من البلاد.

ويجري منذ سنوات العمل على إنشاء سد مكحول في محافظة صلاح الدين،  ويستمر العمل لبناء سد بادوش في محافظة نينوى، إلى جانب مجموعة من الخزانات المائية الكبيرة. 

وخلال 2021، أعلنت وزارة الزراعة تقليص المساحة الزراعية في العراق إلى النصف بسبب شح المياه، معلنة أيضاً خروج ديالى بالكامل من الخطة الزراعية، فيما جاءت السيول والأمطار الاخيرة كبشرى لموسم زراعي أفضل من السابق، وفقاً لتصريحات وزارة الزراعة.  

ويؤكد وزير الموارد المائية رشيد الحمداني لـ"ارفع صوتك"، أن "موجات السيول الأخيرة التي ضربت محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، والثلوج وموجات الأمطار أسهمت بزيادة الخزين الإستراتيجي المائي". 

لكن في الوقت نفسه، هناك نقص في الخزين المائي في سد الموصل وسد العظيم وسد دوكان، وسد دربندخان الذي يمثل مصدر أساسياً لإرواء المساحات الزراعية في محافظات الوسط.

وعن زيارته الأخيرة لمحافظة السليمانية، يوضح الحمداني أن "سد دربندخان يعاني من انخفاض حاد وصل 50%،  بسبب قطع إيران لكل الواردات المائية لهذا السد المهم، كما تم الاطلاع على العمل الجاري في تصدعاته بعد تعرضه لهزة أرضية خلال 2021". 

ويوضح الحمداني أيضا أن "هناك زيادة بلغت نحو 800 متر مكعب في مناسيب نهر دجلة في منطقة القيارة بمحافظة نينوى، ما سيعزز الخزين المائي ويعطي مرونة في إيصال الإيرادت المائية إلى المستفيدين". 

وحسب الوزير، يوجد في العراق العراق 19 سداً أنشئت في ستينات القرن الماضي، ولا تتناسب سعتها وحجمها مع الانفجار السكاني اليوم.

آنذاك، كان عدد سكان العراق لا يتجاوز 10 ملايين نسمة، في حين يقدّر  حاليا بـ40 مليون نسمة، ما يتطلب مزيداً من الخطط الإستراتيجية لإيجاد خزين مائي يسد حاجة البلاد للسنوات المقبلة.

ويشير الحمداني إلى أن العراق يسعى لإنشاء نحو 10 سدود وتحويلها إلى خزانات للمياه، بغية سد النقص في الاحتياجات المائية. 

ويلفت إلى وجود 12 توصية خرج بها مؤتمر "أبسو لسلامة السدود"، الذي عقد في مبنى سد الموصل، يسعى العراق إلى تطبيقها، منها العمل على إنشاء قاعدة بيانات موحدة تحت سيطرة وزارة الموارد المائية. 

ويتحتم على العراق أيضا إنجاز سد مكحول الشمالي المخطط له أن يكون بطاقة 3 مليارات متر مكعب، بالإضافة لسد القاطعة في منطقة البيشة بمحافظة البصرة، لإنقاذ مياه المحافظة من اللسان الملحي المتمدد. 

ويقول الوزير إن طاقة خزن سد مكحول تبلغ 3 مليارات متر مكعب. ويتوقع أن تستوفى منظومة السدود بالكامل حال اكتمال السد.

وبدوره، يقول مدير عام الهيئة العامة للسدود والخزانات في وزارة الموارد المائية كاظم سهر إن "حجر الأساس لسد مكحول تم وضعه في شهر أبريل 2021، وهو سد إستراتيجي ضخم يقع على عمود نهر دجلة للسيطرة على المياه القادمة من الزاب الأعلى". 

ويضيف أن "طاقة السد الخزنية سترافقها محطة توليد طاقة كهربائية لإنتاج 260 ميغاواط". 

ويقول الحمداني لـ"ارفع صوتك"، إن "العراق حاليا لديه على كل نهر سد، كنهر ديالى حيث يوجد سدان، ودربندخان وحمرين، وإذا تمكنا من إكمال سد مكحول سنكون استوفينا الطاقات المتاحة لنا من حيث الخزن والتنظيم واستوفينا منظومة السدود بالكامل".

"وهذا من شأنه إنهاء ما يدور من قلق يخص تعرض العراق لأزمة مائية كبرى خلال الأعوام القليلة القادمة"، يتابع الحمداني. 

وخلال لقائه مع السفير الأميركي لدى العراق ماثيو تولر، بحث الحمداني واقع الموارد المائية في العراق على الصعيدين الداخلي والخارجي والتحديات التي يواجهها العراق بهذا الصدد، فيما أبدى السفير الأميريكي استعداد حكومته تقديم الدعم في مجال تطوير الخبرات في تنفيذ السدود والمشاريع الإروائية وخصوصا سد الموصل وكافة مشاريع الوزارة الاخرى".   

وعن وجود تقارير مقلقة من تعرض العراق لأزمة جفاف حادة خلال السنوات المقبلة، لفت الوزير إلى وجود خطط استباقية سنوية لتعزيز المياه الواردة من خلال السيول الاخيرة للبلاد والأمطار الساقطة في الجزء الشمالي والشرقي والشمالي الشرقي حيث تم توجيهها الى سدود الموصل ودوكان ودربندخان والعظيم لتعزيزالخزين المائي للبلاد. 

ويشير مؤشر الاجهاد المائي إلى أن العراق قد يكون خاليا من المياه عام 2040 وقد تظهر عليه ملامح الجفاف عام 2025، لذا يدعو الحمداني إلى إيجاد قانون خاص لمكافحة التصحر والحد منه، لأن العراق يحتاج 14 مليار شجرة حتى يكون بمساحات خضراء واسعة.  

ومؤخراً ناقشت اللجنة الوطنية العليا للمياه برئاسة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أوضاع المياه في عموم العراق وحالة الخزين في السدود والاستخدامات المتوقعة عبر الخطة الزراعية المقرة، فضلاً عن ملف المياه الدولية مع الدول المتشاطئة مع العراق في الأنهار. 

وأصدرت قراراً بالموافقة على انعقاد مؤتمر بغداد الدولي الثاني للمياه في الخامس من مارس المقبل، ثم يصبح مؤتمراً سنوياً.

 

ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.