رندا عبد العزيز هي أول شخص من أصول افريقية يعمل في القنوات الحكومية على الأقل منذ أن الإطاحة بنظام صدام حسين قبل عقدين من الزمن
رندا عبد العزيز هي أول شخص من أصول افريقية يعمل في القنوات الحكومية على الأقل منذ عام 2003 | Source: YouTube screenshot

شقت الشابة العراقية السمراء رندا عبد العزيز طريقها للعمل مذيعة للأخبار في التلفزيون العراقي الحكومي، للمرة الأولى منذ عقود.

وفي تقرير مطول نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الجمعة، روت رندا البالغة من العمر 25 عاما قصة وصولها للتلفزيون الحكومي.

تقول الصحيفة إن الصدفة وحدها هي من قادت رندا لهذا المكان، عندما كانت تجلس مع صديقاتها في مقهى ببغداد وتقرأ كتيبا عن مستحضرات التجميل بصوت عال وباللغة الفصحى لمجرد المزاح.

في تلك الأثناء سمعها كشاف مواهب، وسرعان ما تلقت عبد العزيز عرضا غير متوقع تماما غير حياتها، على الرغم من أنها كانت مترددة، إلا أن الرجل اقنعها باغتنام الفرصة لقراءة الأخبار على التلفزيون الرسمي. 

وقالت رندا: "أخبرني أن هناك تجربة.. إنهم يريدون رؤية كل الألوان على قناة العراقية"، في إشارة إلى التلفزيون الحكومي.

وأضافت أنها كانت بحاجة إلى إقناع والدتها بالموافقة في البداية، ثم قبلت العرض، معتقدة أنها قد تستمر لفترة وجيزة وتفشل.

وتابعت رندا، التي لم يكن لديها خبرة تلفزيونية سابقة أو اهتمام بالأخبار: "اعتقدت أن الأمر سيكون لبضعة أيام فقط وسوف يرون أنه لن ينجح وسأغادر". 

لكن رحلة رندا الشاقة في إثبات نفسها استمرت أكثر من ستة أشهر، تضمنت 10 ساعات يوميا من التدريب على الإلقاء والاطلاع على مواضيع السياسة العراقية والإقليمية، وهي مواضيع لم تكن مهتمة بها في السابق.

نجحت أخيرا في الظهور لأول مرة على شاشة التلفزيون خلال نشرة الظهيرة الرئيسية في سبتمبر الماضي وكانت هذه أول نشرة حية تلقيها للمشاهدين.

تقول رندا عن تلك اللحظة: "لم أرتكب خطأ واحدا ولكن عندما انتهيت من النشرة انفجرت في البكاء".

وفقا للصحيفة فإن رندا عبد العزيز هي أول سيدة "سمراء" تعمل في القنوات الحكومية على الأقل منذ الإطاحة بنظام صدام حسين قبل عقدين من الزمن. 

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين تنفيذيين في التلفزيون الحكومي القول إنهم يعتقدون أيضا أنه لم يكن هناك مذيعون تلفزيونيون من أصحاب البشرة السمراء خلال حكم صدام الذي دام عقودا.

جاء تعيين رندا بعد بحث على مستوى البلاد أجراه رئيس شبكة الإعلام العراقي نبيل جاسم، الذي يؤكد أن "في العراق ما لا يقل عن 1.5 مليون عراقي أفريقي.. وهم بحاجة إلى أن يروا انعكاس أنفسهم على التلفزيون."

وأضاف جاسم أن توظيفها صدم وأزعج عددا قليلا من موظفي الشبكة والمشاهدين، وهو رد سلبي يسلط الضوء على العنصرية الراسخة في العراق، البلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 40 مليون نسمة.

في النظام السياسي العراقي الذي تهيمن عليه القبائل في البلاد، لا يتمتع العراقيون أصحاب البشرة السمراء بشكل أساسي بأي تمثيل سياسي.

لا يوجد في البرلمان العراقي نائب واحد من أصحاب البشرة السمراء، ولا يوجد تقريبا أي من كبار المسؤولين السود في الوزارات الحكومية. 

معظم أفراد البشرة السمراء في العراق يتحدرون من أصول أشخاص مستعبدين جلبوا من شرق أفريقيا إلى الساحل الجنوبي للعراق بداية من القرن التاسع، عبر تجارة الرقيق التي استمرت أكثر من ألف عام وانتهت في بعض الدول العربية قبل عقود فقط.

لا يزال معظم الأشخاص من أصول أفريقية يعيشون في جنوب البلاد في فقر مدقع وقلة في فرص التعليم.

عندما يظهر العراقيون أصحاب البشرة السمراء على شاشات التلفزيون، عادة ما يكونون موسيقيين أو راقصين أو في أدوار كوميدية. 

يقول جاسم إنه يريد تغيير تلك الصور النمطية عنهم، وهو يدرس أيضا منح رندا الفرصة لتقديم برنامج تلفزيوني يهتم بالشؤون السياسية.

في حين انتشرت حركة "حياة السود مهمة" في معظم أنحاء العالم، إلا أن العراق ليس لديه سوى حركة ناشئة للمطالبة بحقوق السود.

لا يوجد إجماع بين العراقيين من أصول أفريقية على التسمية التي يطلقونها على أنفسهم، البعض يرفض مصطلح "أسود" أو "أفريقي عراقي" لأنهم يرونه مثيرا للانقسام. استقر الكثيرون على مصطلح "أسمر" أو "ذو بشرة داكنة".

يقول المدافعون عن حقوق أصحاب البشرة السمراء إن العديد من الطلاب السود يتركون المدرسة بسبب تنمر الطلاب والمعلمين.

أفاد مسح أجري في عام 2011 أن معدلات الأمية بين العراقيين أصحاب البشرة السمراء بلغت 80 في المئة، وهو رقم يزيد عن ضعف المعدل الوطني، ويعتقد أنه لم يتغير إلى حد كبير منذ ذلك الحين.

بعد أن أتقنت التلفزيون، تقول رندا إنها تعمل على فكرة أن تكون قدوة يمكن أن تلهم العراقيين ذوي البشرة السوداء.

وتضيف: "أحاول إثبات أن نموذجي يمكن أن يكون أملا للجميع، وأن لون بشرتنا لن يمنعنا."

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.