وثائق مسربة تكشف أن شركة  إريكسون للاتصالات دفعت رشوة لداعش للعمل في العراق
وثائق مسربة تكشف أن شركة إريكسون للاتصالات دفعت رشوة لداعش للعمل في العراق

كشفت وثائق سرية أن شركة الاتصالات العملاقة قد تكون دفعت رشاوى لتنظيم الدولة الإسلامية من أجل مواصلة بيع خدماتها بعد أن سيطر المسلحون على أجزاء كبيرة من العراق، بحسب صحيفة الغارديان.

وأكدت تحقيقات داخل الشركة وجود مخالفات أخرى تتمثل في دفع  "الرشاوى والعمولات" و "الاحتيال والاختلاس" واستخدام طرق التهريب لتجاوز سلطات الجمارك العراقية الرسمية. 

كما وجدت التحقيقات أن الشركة قد عرّضت مقاوليها للخطر والاختطاف من قبل المسلحين.

بالإضافة إلى النتائج المتعلقة بالمدفوعات المزعومة لتنظيم الدولة الإسلامية، كشفت التحقيقات عن مزاعم بأن الشركة متورطة في الفساد فيما لا يقل عن 10 دول عبر أربع قارات.

قد يشير ذلك إلى وجود نمط من المخالفات من قبل إريكسون أوسع بكثير مما اعترف به عملاق الاتصالات علنًا في عام 2019، عندما أبرمت تسوية بقيمة مليار دولار مع وزارة العدل الأميركية

توظف شركة إريكسون، التي يقع مقرها الرئيسي في ستوكهولم، 100 ألف شخص وتبيع معدات اتصالات في 180 دولة. كما تلعب دورًا رائدًا في تطوير الجيل التالي من تقنية الهاتف المحمول 5G في المملكة المتحدة.

قبل أسبوعين، انخفض سعر سهم إريكسون بنسبة 14٪ عندما اكتشفت أن وسائل إعلامية حصلت على تقارير سرية عن تحقيقات داخل الشركة، وأصدرت بيانًا عامًا تقر فيه بارتكاب "انتهاكات خطيرة لقواعد الامتثال" في العراق بين عامي 2011 و2019.

منذ ذلك الحين، كانت شركة الاتصالات تستعد للكشف الكامل عن التقارير، التي تم تسريبها إلى الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) الذي شاركها بعد ذلك مع شركاء الإعلام بما في ذلك واشنطن بوست والغارديان.

وخلص المحققون إلى أنه من المحتمل أن تكون الشركة متعددة الجنسيات متورطة في توجيه الرشاوى إلى تنظيم الدولة الإسلامية للسماح بنقل منتجاتها عبر أجزاء من العراق بعد سيطرة التنظيم الإرهابي عليها.

ووفقًا للمحققين، تم سداد هذه الرشاوي من خلال صندوق يديره متعاقدون يعملون في الشركة.

وأقرت الشركة في بيان أن موظفيها قد ارتكبوا انتهاكات "خطيرة" في العراق منها عدم دفع الضرائب بين 2011 و2019.

وقال التقرير: "على الرغم من عدم وجود تأكيد قاطع بشأن الرشوة أو مدفوعات التسهيلات أو التمويل غير المشروع المحتمل للإرهاب، إلا أن هناك أدلة مثل رسائل البريد الإلكتروني تشير إلى تجاوز غير قانوني للجمارك والمرور عبر المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق".

وأكدوا أنه لا يوجد دليل على تورط موظفي إريكسون بشكل مباشر في أي مدفوعات لتنظيم الدولة الإسلامية.
وبحسب الوثائق المسربة، بلغت قيمة المدفوعات المشبوهة في العراق للشركة نحو 37 مليون دولار، بالإضافة إلى إعطاء المسؤولين هدايا وإجازات.

وذكرت إريكسون أنها نشرت البيان لأنها "ملتزمة بالشفافية". ومع ذلك، رفضت شركة الاتصالات العملاقة الإجابة على أسئلة متعددة من الصحف.

كما اعترفت الشركة بأنها دفعت عشرات الملايين من الدولارات في معاملات فاسدة من خلال الصناديق الوهمية بين عامي 2000 و2016 في خمس دول هي: جيبوتي والصين وفيتنام وإندونيسيا والكويت.

لكن الوثائق المسربة تسرد أدلة على مزاعم فساد وسوء تصرف في 10 دول أخرى على مدى العقد الماضي.

في لبنان، يُزعم أن الشركة استخدمت صندوقًا طفيفًا لتقديم الهدايا والترفيه والضيافة لأعضاء الحكومة بين عامي 2010 و2019، بقيمة 800 ألف دولار. كما دفعت دفع رشاوى في البحرين وأنغولا.

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".