العراق

وسط ارتفاع الأسعار.. تذبذب الدينار يثير قلق العراقيين

04 مارس 2022

يثير تذبذب أسعار صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي عاصفة من الاحتجاج في الشارع العراقي.  

وأبدى كثير من العراقيين استياءهم من انخفاض سعر صرف الدينار أمام الدولار مع بقاء معدلات أسعار المواد والسلع في ارتفاع كبير في السوق العراقية.

يقول وعد حامد، الذي يدير محلاً لبيع المواد الغذائية، لـ "ارفع صوتك" إن "الناس يشعرون بالقلق من التحكم الحاصل بقوتهم اليومي من دون اتخاذ أية تدابير حكومية".

ويضيف: "سعر الدولار يتحرك بطريقة تزيد من أزمات الناس الاقتصادية، خاصة عندما نكتشف أنه مع ارتفاع أسعار الصرف ترتفع أسعار المواد والسلع، بينما لا يحدث العكس عندما تنخفض أسعار الدولار".

ويشير إلى أن غالبية الناس هم من أصحاب الدخل المحدود ويتعاملون بالدينار العراقي، وأن أي ارتفاع لصرف الدولار يعني فقدان قيمة الدينار العراقي، وبالتالي تقل مشترياتهم مما يحتاجونه من سلع ومواد. 

 

أسعار مرتفعة "بذريعة الخسارة"!

 

ترى سلوى نادر، وهي موظفة حكومية، أن ارتفاع أسعار صرف الدولار قد يخدم الأشخاص الذين يتعاملون بالدولار الأميركي فقط. أما الموظف الحكومي فيعاني الكثير بسبب فقدان قيمة راتبه الشهري.

وتقول لـ"ارفع صوتك": "المشكلة ليست فقط في التذبذب الحاصل من ارتفاع أسعار صرف الدولار أو انخفاضها، بل أيضا في أن باعة المواد الغذائية والسلع والبضائع عموماً يسارعون مع ارتفاع صرف الدولار إلى رفع السلع والمواد، ولكن عندما يهبط الدولار يبقون على الأسعار المرتفعة بذريعة الخسارة".

وتضيف: "الموظف لم يعد كالسابق يتمكن من الإنفاق على احتياجات أسرته بسبب ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها".

وكان البنك المركزي العراقي أعلن، في 19 ديسمبر ٢٠٢٠، رسمياً، تعديل سعر صرف الدولار الأميركي ليكون 145 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، وفقاً للموازنة العامة للدولة للعام 2021 التي أقرها مجلس النواب.

 

نحو مزيد من التضخم

 

يرى الخبير الاقتصادي نوفل سعد في هذا التذبذب الكثير من العواقب الخطيرة على حركة الاقتصاد في السوق المحلية. 

يقول لـ"ارفع صوتك": "المشكلة في عدم قدرة الحكومة على السيطرة على السوق وحركة الأسعار، بسبب سيطرة جهات وشخصيات متنفذة عليه". 

وعادة ما تتأثر الحركة الاقتصادية في البلاد بكل قرار أو تصريح سياسي، حتى إن كان هذا التصريح غير معني بالأوضاع الاقتصادية، يضيف الخبير العراقي.

ويشير إلى أن هذا الأمر يتسبب في ارتفاع التضخم الذي بدوره يزيد من ارتفاع أسعار المواد والسلع في السوق العراقية.

ويرى نوفل سعد أن تباين متوسط سعر الدولار مقابل الدينار العراقي يخدم الذين يستثمرون أموالهم في بيع وشراء العملة في شركات الصرافة، لكنه في الوقت نفسه يضرب الاقتصاد المحلي ويزيد من معدلات البطالة والفقر. 

وكشفت مجلة "Global finance" الأميركية أن التضخم السنوي في العراق ارتفع إلى ما يقارب 1000 بالمئة في عام واحد.

وذكرت المجلة في جدول لها شمل 191 دولة ضمنها العراق أن "التضخم السنوي للعراق لشهر تشرين الأول 2021 ارتفع ليبلغ 6.4 بالمئة مقارنة بنفس الشهر من العام 2020 الذي بلغ 0.6 بالمئة وبنسبة ارتفاع بلغت 966.67 بالمئة".

وجاء العراق في المرتبة الخامسة عربياً من حيث ارتفاع التضخم.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن مشكلة تذبذب أسعار صرف الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي والتضخم الحاصل بحاجة إلى تدخل الحكومة بشكل فعلي وجاد من خلال خطط عمل حقيقية مثل تشغيل المؤسسات والمصانع الحكومية المتوقفة ودعم الصناعات المحلية.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء بوزارة التخطيط العراقية أعلن في 21 ديسمبر الماضي عن ارتفاع التضخم السنوي في العراق لشهر أكتوبر إلى 8.4 بالمئة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.