Iran's Revolutionary Guards take responsibility for attack on Erbil - Iran state media
تبنى الحرس الثوري الإيراني الهجوم بصواريخ "بالستية" على أهداف في أربيل في كردستان العراق.

أفادت صحيفة نيويورك تايمز، الأربعاء، بأن الهجوم الإيراني على عاصمة إقليم كردستان العراق أربيل، جاء ردا على عملية سرية في الأراضي الإيرانية.

ونقلت الصحيفة الأميركية، عن مسؤولين لم تسمهم أو تكشف جنسياتهم، قولهم إن إيران ردت على هجوم جوي إسرائيلي استهدفت الشهر الماضي، مصنعا للطائرات بدون طيار قرب من مدينة كرمانشاه الإيرانية.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين قولهم إن عملاء المخابرات الإسرائيلية، الذين شنوا الضربة الجوية على إيران، كانوا متمركزين في العراق، مع العلم بأن أربيل وإسرائيل ينفيان أي وجود إسرائيلي كردستان العراق.

وكان الحرس الثوري الإيراني تبنى الأحد هجوماً، بصواريخ "بالستية" على أهداف في أربيل في كردستان العراق، وقال إنه استهدف "مركزاً استراتيجياً اسرائيلياً"، في حين نفت سلطات الإقليم الواقع في شمال العراق وجود أي مواقع إسرائيلية على أراضيها.

من جانبه، نفى المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، حسن كعبية، أي وجود لإسرائيل في العراق أو في إقليم كردستان.

وأكد كعبية، في تصريحات لموقع "الحرة"، أن إيران هي "رأس الأفعى في الشرق الأوسط، وتهدد استقرار جميع دول المنطقة، في تملك ميليشيات في العراق ولبنان واليمن".

لكنه رفض التعليق على المعلومات الخاصة بأن استهداف أربيل جاء ردا على هجوم إسرائيلي.

كما جددت حكومة إقليم كردستان، الأربعاء، نفيها المزاعم التي تطلقها إيران بشأن تواجد المخابرات الإسرائيلية الموساد على أراضي الإقليم.

وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم، جوتيار عادل، في مؤتمر صحفي الأربعاء، أنه لا وجود لجهاز المخابرات الاسرائيلي الموساد أو أي جهة مخابراتية أخرى في الإقليم. 

وأضاف: "نحن ننفي نفياً قاطعاً تلك الأنباء، وطلبنا من الحكومة الإيرانية أن تشترك هي في التحقيقات بشأن تلك الادعاءات التي لا أساس لها والصادرة منها".

وتمثل الضربات المتبادلة بين طهران وإسرائيل، بحسب الصحيفة، "تصعيدًا مقلقًا" في حرب الظل الطويلة بين الطرفين. بالنسبة لإسرائيل، يعد الهجوم على المصنع الإيراني للطائرات بدون طيار  جزء من نهج إسرائيلي جديد لمواجهة برنامج طهران للدرونز وتدميره قبل استخدامه في عملياتها، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

أما بالنسبة لإيران فإن الضربة الصاروخية في أربيل تعكس سياسة "أكثر عدوانية" للرد على الهجمات الإسرائيلية وأكثر علنية، مشيرة إلى أنه على عكس معظم الهجمات السابقة المنسوبة إلى إيران، أعلنت طهران وليس أحد وكلائها، مسؤوليتها على الفور عن الهجوم، وفقا للصحيفة الأميركية. 

وأكدت الصحيفة أن استخدام إيران الصواريخ الباليستية بدلاً من الطائرات بدون طيار "تصعيدًا خطيرًا".

لسنوات، انخرطت إسرائيل وإيران في حرب سرية إلى حد كبير، وبقيت هجماتهما محدودة، في محاولة لمنع حرب مباشرة واسعة النطاق لا يريدها أي من الطرفين. 

وقال مسؤول استخباراتي كبير تم إطلاعه على العملية إن ست طائرات بدون طيار "انتحارية" ضربت منشأة إيرانية بالقرب من كرمانشاه بإيران في 12 فبراير. 

وأضاف المسؤول أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لإنتاج الطائرات بدون طيار، ومخزن للطائرات المسيرة، مؤكدا أن الهجوم الإسرائيلي دمر العشرات منها.

ولم يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن المنشأة كانت تستخدم لتصنيع الطائرات بدون طيار، واكتفوا بالقول إنها قاعدة للحرس الثوري.

وكان برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني مصدر قلق متزايد للمسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، وكذلك لدول الخليج مثل السعودية والإمارات. 

وتسرد وثيقة جمعتها المخابرات الإسرائيلية 15 هجوما بطائرات بدون طيار نفذتها إيران أو وكلائها في المنطقة من فبراير 2018 إلى سبتمبر 2021.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إسرائيل تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية عدة مرات. 

وذكر مسؤولون أميركيون أن إيران توفر أيضًا تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لميليشيات تعمل بالوكالة في العراق وسوريا، والتي تنفذ ضربات ضد القوات الأميركية في تلك الدول بمباركة أو توجيه من طهران.

وفي أكتوبر الماضي، أطلقت ميليشيات موالية لطهران خمس طائرات مسيرة انتحارية على القاعدة الأميركية في التنف بسوريا، فيما وصفته القيادة المركزية للجيش بأنه هجوم "متعمد ومنسق". 

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إنهم يعتقدون أن إيران وجهت وزودت الميليشيات، التي نفذت الهجوم، ردا على الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا، وهي المرة الأولى التي وجهت فيها إيران ضربة عسكرية ضد الولايات المتحدة ردا على هجوم من قبل إسرائيل.

وقادت تلك الضربة وغيرها المسؤولين الإسرائيليين إلى استنتاج أن "أفضل دفاع ضد الطائرات بدون طيار الإيرانية هو مهاجمة مواقع الإنتاج والتخزين، مثل تلك التي تعرضت لها الشهر الماضي"، وفقًا لمسؤول استخباراتي كبير.

وبحسب الصحيفة، لم يتضح الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في الهجوم الإسرائيلي. وقال المسؤول الاستخبارتي الكبير إن مسؤولين إسرائيليين أطلعوا الولايات المتحدة على ذلك مسبقا.

وقال حسين داليريان، محلل دفاعي بارز تابع للحرس الثوري، في مقابلة: "نعتقد أن هذا المبنى في أربيل كان مركزًا للتنسيق والتخطيط للعمليات ضد الأمن القومي الإيراني ووقعت عدة أنشطة خبيثة ضد إيران من هناك".

وذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الإثنين، أن "إيران لن تتسامح مع استخدام موقع بالقرب من حدودها في عمليات تدميرية وإرهابية داخل إيران".

ونفى مسؤولون عراقيون وأكراد أن يكون لإسرائيل قاعدة هناك. ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق.

وقال مسؤول أميركي كبير اطلع على الضربات إن المبنى الذي قصف في أربيل كان بمثابة موقع استخباراتي ومنشأة تدريب إسرائيلية. لكن مسؤولا كبيرا آخر في إدارة بايدن نفى هذا التقييم، قائلا إن الإدارة تعتقد أن المبنى الذي تعرض للقصف كان سكنًا مدنيًا فقط ولم يكن بمثابة موقع تدريب إسرائيلي.

وأكد مسؤولان أميركيان أن إسرائيل نفذت عمليات استخباراتية ضد إيران من كردستان، لكنهما امتنعا عن ذكر تفاصيل محددة. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس في بيان الأحد، إنه لم تتضرر أي منشآت أميركية ولم يصب أي فرد أميركي في هذا الهجوم، مضيفا أنه "ليس لدينا ما يشير إلى أن الهجوم كان موجها ضد الولايات المتحدة". وأكد أن الهجوم أصاب منزلا خاصا بالقرب من القنصلية الأميركية الجديدة في أربيل.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".