Newly elected lawmakers attend the first parliament session, in Baghdad, Iraq, Sunday, Jan. 9, 2022. Iraq's new parliament held…
تتطلب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية حضور الثلثين من إجمالي عدد النواب البالغ 329، أي 220 نائبا.

يترقب الشارع العراقي جلسة مجلس النواب العراقي السبت المقبل الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية فيما إذا كانت ستنهي الانسداد السياسي في البلاد أم ستكون هناك سيناريوهات أخرى إذا فشلت الأطراف السياسية في انتخاب الرئيس مجددا.

ولم يتمكن مجلس النواب العراقي خلال جلساته السابقة وحتى الآن من انتخاب رئيس الجمهورية، رغم انتهاء مهلة الثلاثين يوما على جلسته الأولى التي حددها الدستور العراقي لانتخاب الرئيس.

وأعلن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في بيان في 15 مارس الحالي "تحديد يوم 26 مارس موعداً لجلسة مجلس النواب الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية".

وتزامن بيان الحلبوسي مع إعلان الأمانة العامة لمجلس النواب عن قائمة المرشحين للرئاسة التي ضمت 40 مرشحا، أكدت الأمانة أنهم "استوفوا كافة الشروط المطلوبة للترشح لتولي منصب رئيس الجمهورية المنصوص عليها بموجب قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنة 2012".

ورغم أن غالبية الأطراف السياسية العراقية تستبعد فكرة حل مجلس النواب وتحديد موعد لانتخابات نيابية مبكرة إذا استمر الانسداد السياسي الحالي، إلا أن الإخفاق المتواصل في التوصل إلى اتفاق بشأن انتخاب الرئيس بعد مضي مهلة 30 يوما الثانية التي حددها المجلس والتي تنتهي في 6 أبريل المقبل، قد يؤدي إلى أن يحل مجلس النواب نفسه حسب المادة (64) من الدستور.

ونصت هذه المادة على أنه "يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه أو بطلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية"، مع استمرار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الحالي في مهامهما لحين اجراء انتخابات جديدة.

ويرى الخبير القانوني، وائل البياتي، أنه في حال عدم انتخاب رئيس الجمهورية خلال جلسة 26 مارس ينبغي أن يصار إلى إصدار قرار من مجلس النواب بإعادة تحديد موعد آخر لانتخاب رئيس الجمهورية.

ويوضح البياتي لموقع "ارفع صوتك: "كانت المحكمة الاتحادية قد قررت في قرارها أن فتح باب الترشيح غير ممكن إلا لمرة واحدة كونها استندت على الضرورة في تحديد هذه الصلاحية لمجلس النواب خلافا أو دون وجود نص دستوري. وكانت الضرورة هي المبرر الذي استندت إليه المحكمة في تحديد هذه الصلاحية، وبالتالي لا يمكن فتح باب الترشيح لذلك سيبقى المرشحون المتقدمين لشغل المنصب هم الوحيدون الذين يمتلكون هذا الحق وعليه ينبغي تحديد موعد آخر لعملية انتخاب الرئيس وتكرار تحديد الموعد لحين انتخاب الرئيس".

ويستبعد البياتي الذهاب نحو حل المجلس إذا لم ينتخب الرئيس خلال مهلة 30 يوما، مشيرا إلى أن المجلس سيحدد موعداً جديدا للانتخاب الرئيس مثلما حدث في لبنان التي استغرقت عملية انتخاب رئيس الجمهورية فيها أكثر من سنتين وكذلك إيطاليا التي شهدت إعادة عملية انتخاب الرئيس لأكثر من 30 مرة.

ويعتبر البياتي "الدعوات التي تنادي بالذهاب إلى المحكمة الاتحادية لغرض إصدار قرار يجبر مجلس النواب على انتخاب الرئيس أو إجبار المجلس على حل نفسه دعوات غير سديدة دستوريا، كون المحكمة الاتحادية لا تمتلك بموجب الدستور صلاحية حل مجلس النواب".

 وأعلن رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي، حسن العذاري، في مؤتمر صحفي عقده، الأربعاء، عن ترشيح تحالف "إنقاذ الوطن"، الذي يتكون من الكتلة الصدرية وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبر أحمد لمنصب رئيس الجمهورية، ومحمد جعفر الصدر لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مؤكدا تمسك تحالفه بتشكيل حكومة أغلبية وطنية.

ويسعى الإطار التنسيقي، ويضم الأحزاب والفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، إلى أن يلعب دور الثلث المعطل للعملية السياسية بهدف الضغط على الكتلة الصدرية وحلفائها للتنازل عن حكومة الأغلبية والقبول بتشكيل حكومة توافقية على شاكلة الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 في العراق.

وأكد الإطار التنسيقي في بيان، الخميس، على أن "جلسة يوم السبت القادم لن تتحقق لعدم اكتمال النصاب"، داعيا الى استمرار الحوارات مع بقية القوى الأخرى لتوحيد الأفكار والرؤى وتحقيق مزيد من التفاهمات التي تسرع في استكمال الاستحقاقات المقبلة.

ويعتبر الخبير السياسي غالب الجبوري أن "الضغوطات التي يمارسها الإطار التنسيقي لعرقلة تشكيل الحكومة لم يعد لها أي قيمة".

ويرى الجبوري أن "رئيس الجمهورية سينتخب رغم مقاطعة الإطار التنسيقي. وستتشكل حكومة الأغلبية التي يدعو إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع منح بعض المناصب التشريفية للإطار التنسيقي كي لا يستبعد نهائيا من الساحة".

وتشير ردود الأفعال السياسية على تحديد موعد عقد جلسة انتخاب الرئيس إلى أن كتلاً نيابية وفي مقدمتها الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني ومجموعة من النواب السنة سيقاطعون الجلسة، فيما أكد غالبية النواب المستقلين مشاركتهم في الجلسة التي تتطلب حضور الثلثين من إجمالي عدد النواب البالغ 329، أي 220 نائبا لانتخاب رئيس الجمهورية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.