منظر لبحيرة ساوة بعدما جفت من المياه تماما.
منظر لبحيرة ساوة بعدما جفت من المياه تماما.

أظهرت صور، تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، اندثارا كبيرا لبحيرة "ساوة" الطبيعية غرب مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى.

وجاءت الصور الملتقطة لتظهر البحيرة، التي شكلت حتى الأمس القريب واحدة من أهم المعالم السياحية في البلاد، وكأنها شبه صحراء قاحلة في وقت تعيش البلاد أزمة جفاف غير مسبوقة منذ سنوات.

معاون مدير الهيئة العامة للمياه الجوفية، أحمد ناظم كوير، عزا الجفاف الحاد في ساوة إلى التجاوزات غير القانونية على المياه الجوفية التي تغذي البحيرة والتي تشكل مصدرها الرئيس.

يقول كوير، خلال حديث لـ"ارفع صوتك"، أن "الأزمة بدأت تتسع منذ عام 2014، حين تم إعلان محافظة المثنى عاصمة للزراعة مما ترتب على إثرها منح أراض وعقود زراعية هيأت لحفر الآبار بأعماق كبيرة، وصلت مؤخراً إلى نحو 1300 بئر، بخلاف موافقة الهيئة العامة للمياه الجوفية".

وتقع بحيرة ساوة على بعد 23 كيلومترا غرب مدينة السماوة وهي بحيرة مغلقة، لا تصب فيها أية أنهار. مصدرها الوحيد للتزود بالمياه هي طبقتها الأرضية، حيث ترشح إليها المياه من نهر الفرات عبر الصدوع والشقوق.

كوير يوضح أنه "من خلال المراقبة، شوهد هبوط كبير في المياه الجوفية جراء التجاوزات، حيث انخفضت المياه من ٦ إلى ٢٠ م، ما يعني نضوبا كاملا للطبقة الأولى للبحيرة".

ويضيف معاون مدير الهيئة العامة للمياه الجوفية: "رغم ذلك، ما تزال عمليات حفر الآبار مستمرة من قبل القطاعات الأهلية مما يهدد بتضرر الطبقة الثانية من البحيرة".

ويؤكد كوير:"خطورة ما يحدث ليس في اختفاء بحيرة ساوة بوصفها معلماً طبيعياً ومنطقة جذب سياحي فحسب، وإنما في استنفاذ خزين استراتيجي في مياه الشرب في ظل أزمة جفاف تعصف بالبلاد ترافقها التغيرات المناخية التي تضرب أغلب دول العالم".

من جانبه، يتحدث مدير بيئة المثنى، يوسف سوادي، عن سببين آخرين يقفان وراء جفاف بحيرة ساوة فضلاً عن حفر الآبار الارتوازية بشكل غير رسمي. وهما  تغير الصفائح الزلزالية التي غيرت المجرى الطبيعي للمياه تحت الأرض، وتقلبات المناخ الذي باتت تأثيراته شديدة الوقع تظهر على البلاد.

ودعا سوادي المجتمع الدولي المتمثل بالمنظمات العالمية إلى"التدخل وإنقاذ هذا المعلم التاريخي الطبيعي والسياحي في العراق"، لافتاً إلى أن وزارته متمثلة بدوائر البيئة دفعت بملف بحيرة ساوة إلى مجلس الوزراء "لغرض وضع الحلول العاجلة وتدارك الأمر قبل فوات الآوان".

وتعد بحيرة ساوة من البحيرات الفريدة في العراق. تتميز بنسبة ملوحة عالية تفوق ملوحة مياه الخليج بمرة ونصف.

هكذا كانت بحيرة ساوة سنة 2013.

وتعد المنطقة برمتها جزءا من السهل الجبسي، تتصف أرضها بالاستواء والانبساط، وتكثر فيها السبخات والكثبان الرملية.

وتعلو البحيرة عن الأراضي المجاورة بمعدل متر واحد إلى أربعة أمتار. وتعلو عن نهر الفرات القريب منها، من خمسة إلى سبعة أمتار، كما ترتفع عن شط العرب والخليج العربي بين 17 و20 مترا.

ويتراوح عمق المياه في البحيرة بين أربعة وخمسة أمتار، كما يتباين لونها  بين الأخضر الداكن (قرب الضفاف) واللون الأزرق في العمق.

ورغم أن مستوى المياه في البحيرة، قبل جفافها الحالي، يتقلب بين مواسم الجفاف والرطوبة، لكنها لا تجف بسبب التوازن بين الكمية المضافة من المياه الجوفية وكمية الماء المتبخرة.

ويبلغ أقصى طول للبحيرة 4.74 كلم وأقصى عرض لها 1.77 كلم. وهي محاطة بحاجز كلسي يبلغ  12.5 كلم.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.