العراق

بعد "فشل" الإطار التنسيقي.. الكرة في ملعب المستقلين

ارفع صوتك
04 مايو 2022

انتهت المهلة التي منحها رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، لخصومه في الإطار التنسيقي وبقية القوى، من أجل تشكيل الحكومة.

وبدأت مهلة جديدة مدتها 15 يوماً، بعد "فشل الإطار التنسيقي في تشكيل الحكومة التوافقية"، وفق تعبير الصدر.

ودعا في بيانه، الذي نشره على صفحته الرسمية في تويتر، النواب المستقلين في البرلمان، واصفاً إياهم بـ"الطرف الثالث"، إلى تشكيل "حكومة مستقلة" إذ إن الفرصة لهم الآن بعدما فقدها الإطار، ويجب أن يعلنوا عن تشكيلتهم بعد 15 يوماً.

وستخضع كابينة المستقلين المقترحة، لتصويت تحالف "إنقاذ وطن" بالتوافق مع السنة والأكراد.

وفي نهاية مارس/آذار الماضي، رمى الصدر  الكرة في ملعب الإطار التنسيقي بمنحه الضوء الأخضر للتحالف مع تحالف "إنقاذ وطن" والأطراف الأخرى، والتصويت على رئيس الجمهورية وتكليف الكتل الأكبر لتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة.

وحدد 45 يوماً لقوى الإطار  تنتهي مع انقضاء آخر أيام عيد الفطر، مشترطاً تشكيلها وفق مشروع الأغلبية الوطنية الذي يرفعه ويدافع عنه منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2021.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وعدد من نوابه
من دون تياره.. الصدر يعلن منح خصومه فرصة لتشكيل الحكومة
أعلن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر منح ما وصفه بـ"فرصة" للكتل البرلمانية العراقية للتفاوض على تشكيل حكومة أغلبية وطنية من دون التيار الصدري، بعدما أخفق البرلمان العراقي للمرة الثالثة الأربعاء بانتخاب رئيس للجمهورية لعدم اكتمال النصاب نتيجة مقاطعة عدد كبير من النواب.

وليل الثلاثاء، أعلن الإطار تفاصيل مبادرته المؤلفة من تسع نقاط، كان يحضّر لها منذ أيام، إلا أنها لم تأت بمخرجات عملية لإقناع الخصوم بالذهاب معاً من أجل حل الخلافات وتحريك المشهد السياسي المتعثر.

وأكدت النقطة الثالثة من مبادرة (9*9)، على تمسك الإطار بحق الكتلة الأكبر بمعية الصدر، بنصّ: "يجب الحفاظ على حق المكون الأكبر مجتمعيًا من خلال كتل المكون الأكبر المتحالفة لتكوين الكتلة الأكثر عدداً، ثم الاتفاق على ترشيح رئيس مجلس الوزراء القادم، وتتحمل القوى المشاركة في الحكومة منها مسؤولية فشله ونجاحه ومحاسبته".

وفي النقطة الخامسة، يتم من خلال هذه المبادرة "حسم موضوع الرئاسات الثلاث عبر تفاهم أبناء كل مكون فيما بينهم، والجميع يتعامل مع مفهوم الأغلبية الراغبة في المشاركة، وكذلك المعارضة الراغبة بالمراقبة، على أن تمر جميع الرئاسات بمسار واحد وهو الأغلبية الراغبة التي يطمئن لها الجميع".

وأثارت المبادرة ردود أفعال متباينة في صفحات عراقية على مواقع التواصل، صبّ معظمها في الرفض والسخرية منها. 

 

"لا جديد"

المحلل السياسي ماهر عبد جودة، يرى أن مبادرة الإطار وما سبقها "ليست سوى استهلاك للوقت وضياع آخر الفرص، كونها لم تأت بجديد يرفع الخلاف المسبب للأزمة السياسية الراهنة".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "قوى الإطار لا تزال متمسكة بالدخول ضمن الأطراف المشكلة للكتلة الأكبر وحصد موقع سياسي في صدارة المشهد المقبل، بما يؤهلها لتوجيه وصناعة القرار في مؤسسات الدولة ببعدها التشريعي والتنفيذي وهو أصل الخلاف مع الصدر".

ويضيف جودة أن "الإطار حاول وما زال، الضغط على أطراف (إنقاذ وطن) من القوى السنية والكردية، لدفعها نحو الرجوع خطوة إلى الوراء، بغية إخضاع الصدر لشروطه واشتراطاته التي باتت تصب في قنوات التوافق والمحاصصة".

"وما حصل مؤخراً بعودة علي حاتم السليمان والعيساوي وكذلك القصف الصاروخي الذي طال مصفى كار في أربيل، يأتي ضمن مساعي الإطار لتحييد (إنقاذ وطن) من السيادة، وتحييد (الديمقراطي الكردستاني) عن مواقفه السابقة باتجاه الشراكة مع الصدر"، يتابع جودة.

في نفس السياق، يقول النائب عن "دولة القانون" محمد الزيادي، لـ"ارفع صوتك"،  إن "المبادرة تأتي لكسر الجمود ولملمة فرقاء المشهد السياسي بعد أن بات الجميع مدركاً تقديم بعض التنازلات؛ لأجل الصالح العام وعدم الإذعان إلى سياسة ليّ الأذرع وكسر الإرادات".

كما يؤكد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني وفاء محمد، أن "كل المبادرات مقبولة ما لم تكسر ثباتنا على المضي نحو حكومة أغلبية وطنية وعدم الرجوع إلى التوافقات وميزان المحاصصة ".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "هناك تحركات سبقت المبادرة طرحتها أطراف أخرى، تقضي بتقديم أكثر من ست حقائب وزارية إلى الإطار التنسيقي، شريطة أن تهذب البقية إلى المعارضة البرلمانية، لا أن يشترك جميع أطرافه في تشكيل الحكومة ضمن قدرات وقوة صانع القرار الرئيس من التحالف الثلاثي في  (إنقاذ وطن)".

ويتابع محمد: "ربما ركزت المبادرة على منح فرص أكبر للقوى والشخصيات المستقلة في تقديم أسماء تنفيذية على مستوى الحكومة بغية ضمان حضورها والتصويت في الجلسة البرلمانية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية".

ونصت الفقرة الرابعة من مباردة (9*9): "إيماناً منها بضرورة سير العملية الديمقراطية وتفاديا للانسداد السياسي، تتقدم قوى الإطار بمقترح إلى النواب المستقلين بأن يقدموا مرشحاً تتوفر فيه الكفاءة والنزاهة والمقبولية والحيادية وجميع المؤهلات المطلوبة، لإدارة البلاد في هذه المرحلة الحساسة من عمر العراق".

واشترطت على أن "يدعم من قبل جميع الكتل الممثلة للمكون الأكبر والمشكلة للكتلة الأكثر عدداً، وفقاً لتفسير المحكمة الاتحادية للمادة 76 من الدستور".

 

ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".