"زورق الإسعاف".. عيادة متنقلة لجواميس الأهوار العراقية
يجول فريق من الأطباء البيطريين في زورق خشبي ملون بالأبيض والأخضر، مياه أهوار الجبايش في جنوب العراق، مقدمين خدمات علاجية لحيوان الجاموس، الذي يمثل أبرز مصادر العيش للسكان هناك.
ويعتبر مشروع "زورق الإسعافات الأولية"، الأول من نوعه، إذ يُعنى بتقديم الخدمات البيطرية المتنقلة لمربي الجواميس في الأهوار.
وكانت منظمة "المناخ الأخضر" العراقية أطلقت هذا المشروع، في 18 مارس الماضي، بالتعاون مع منظمة "أطباء بيطريون بلا حدود" الفرنسية، ودعم من السفارة الفرنسية.
ويتوجه الفريق الطبي البيطري يومياً إلى عمق الأهوار، لفحص الجواميس ومعالجة المريضة منها، وتقديم الاستشارة الطبية لمربيها، مع توعية السكان بكيفية الوقاية من مرض الحمى النزفية المنتشر حالياً في عدد من محافظات العراق.
خدمة "عند البيوت"
يقول أبو حسين الأسدي، وهو أحد مربي الجاموس في الأهوار: "المشروع مفيد جداً لنا، لأنه يوفر علينا الوقت والأموال والجهد الذي كنا نبذله في السابق من أجل إيصال جواميسنا المريضة إلى المستشفى البيطري في المدينة، فالمسافة بعيدة جدا وكانت العملية صعبة".
"لكننا الآن نحصل على الخدمات البيطرية داخل الأهوار وعند بيوتنا"، يضيف أبو حسين لـ"ارفع صوتك".
والأهوار عبارة عن مسطحات مائية عذبة تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوب السهل الرسوبي العراقي، وتمتد بين ثلاث محافظات: ميسان وذي قار والبصرة، بين نهري دجلة والفرات.
وتعد الأهوار مهد الحضارة السومرية، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) ضمن لائحة التراث العالمي عام 2016.
وتتخلل هذه المسطحات المائية جزر تنتشر على سطحها بيوت مبنية من القصب، يعتمد سكانها بشكل رئيس على تربية الجاموس، الذي يقدر عدده بنحو 30 ألف رأس، إلى جانب صيد السمك وزراعة محاصيل عديدة منها الأرز والتبغ والقصب البردي.
وتمتاز الأهوار بتنوعها البيئي الفريد، الذي يحتضن أكثر من 80 نوعا من الطيور، ومحطة توقف لبعض أنواع الطيور المهاجرة، إضافة للنباتات والأسماك والحيوانات البرية النادرة.
"الحد من تأثيرات الصيد الجائر"
بدوره، يؤكد المدير الفني لمنظمة "المناخ الأخضر" عمر الشيخلي، لـ"ارفع صوتك"، أن مشروع "زورق الإسعافات الأولية" يتألف من شقين أساسيين، يستهدفان السكان المحليين في الأهوار الوسطى وهور الحَمَار الغربي.
ويوضح: "يتمثل الشق الأول بإنشاء وحدة إسعافات بيطرية متنقلة، هي الأولى من نوعها في أهوار العراق، توفر الخدمات البيطرية والطبية داخل منطقة الجبايش لسكان الأهوار الأصليين مربي الجواميس الموجودين في بقع متناثرة وبعيدة عن مركز المدينة".
"ولا يستطيعون القدوم لأخذ الاحتياجات والاستشارات البيطرية، بسبب بعد المسافة بين مناطقهم في عمق الأهوار ومركز قضاء الجبايش التابع لمحافظة ذي قار".، حسب الشيخلي.
ويشير إلى أن الزورق ينقل مجموعة من الأطباء البيطريين، المدربين من قبل خبراء فرنسيين متخصصين بالطب البيطري، إلى الأهوار لمعاينة الجواميس، إضافة الى وجود تعاون بينهم والمستشفى البيطري والمستشفى العام في الجبايش، في حالة وجود حالات طبية اضطرارية، تتطلب النقل من داخل الأهوار إلى الأخيرة.
ويتابع الشيخلي: "يتضمن الشق الثاني من المشروع دراسة الجدوى وعمليات الصيد الجائر للأسماك باستخدام وسائل الصيد غير التقليدية، بهدف الحد من التأثيرات السلبية للصيد الجائر على التنوع البيولوجي للأسماك في الأهوار".
كما يتضمن استشارة السكان المحليين لمعرفة بدائل الصيد الجائر خاصة في موسم التكاثر، وطرق مهمة بيولوجية لإزالة الأنواع الغريبة الغازية من الأسماك، التي تهدد الأسماك المستوطنة والمهددة بالانقراض في الأهوار، وفق الشيخلي.
ويشكل التغير المناخي وتراجع مياه الأمطار وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات والتلوث، أبرز التحديات التي يواجها سكان الأهوار وحيواناتهم، فهذه المسطحات المائية مهددة بالجفاف في ظل ما يمر به العراق من تحولات مناخية عنيفة خلال السنوات القليلة الماضية.
