العراق

"زورق الإسعاف".. عيادة متنقلة لجواميس الأهوار العراقية

دلشاد حسين
13 مايو 2022

يجول فريق من الأطباء البيطريين في زورق خشبي ملون بالأبيض والأخضر، مياه أهوار الجبايش في جنوب العراق، مقدمين خدمات علاجية لحيوان الجاموس، الذي يمثل أبرز مصادر العيش للسكان هناك.

ويعتبر مشروع "زورق الإسعافات الأولية"، الأول من نوعه، إذ يُعنى بتقديم الخدمات البيطرية المتنقلة لمربي الجواميس في الأهوار.

وكانت منظمة "المناخ الأخضر" العراقية أطلقت هذا المشروع، في 18 مارس الماضي، بالتعاون مع منظمة "أطباء بيطريون بلا حدود" الفرنسية، ودعم من السفارة الفرنسية.

ويتوجه الفريق الطبي البيطري يومياً إلى عمق الأهوار، لفحص الجواميس ومعالجة المريضة منها، وتقديم الاستشارة الطبية لمربيها، مع توعية السكان بكيفية الوقاية من مرض الحمى النزفية المنتشر حالياً في عدد من محافظات العراق. 

أثناء علاج أحد الجواميس من خلال "قارب الإسعاف" الطبي في الأهوار- ارفع صوتك

 

خدمة "عند البيوت"

يقول أبو حسين الأسدي، وهو أحد مربي الجاموس في الأهوار: "المشروع مفيد جداً لنا، لأنه يوفر علينا الوقت والأموال والجهد الذي كنا نبذله في السابق من أجل إيصال جواميسنا المريضة إلى المستشفى البيطري في المدينة، فالمسافة بعيدة جدا وكانت العملية صعبة".

"لكننا الآن نحصل على الخدمات البيطرية داخل الأهوار وعند بيوتنا"، يضيف أبو حسين لـ"ارفع صوتك".

والأهوار عبارة عن مسطحات مائية عذبة تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوب السهل الرسوبي العراقي، وتمتد بين ثلاث محافظات: ميسان وذي قار والبصرة، بين نهري دجلة والفرات.

وتعد الأهوار مهد الحضارة السومرية، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) ضمن لائحة التراث العالمي عام 2016.

وتتخلل هذه المسطحات المائية جزر تنتشر على سطحها بيوت مبنية من القصب، يعتمد سكانها بشكل رئيس على تربية الجاموس، الذي يقدر عدده بنحو 30 ألف رأس، إلى جانب صيد السمك وزراعة محاصيل عديدة منها الأرز والتبغ والقصب البردي.

وتمتاز الأهوار بتنوعها البيئي الفريد، الذي يحتضن أكثر من 80 نوعا من الطيور، ومحطة توقف لبعض أنواع الطيور المهاجرة، إضافة للنباتات والأسماك والحيوانات البرية النادرة.

أثناء علاج أحد الجواميس من خلال "قارب الإسعاف" الطبي في الأهوار- ارفع صوتك

 

"الحد من تأثيرات الصيد الجائر"

بدوره، يؤكد المدير الفني لمنظمة "المناخ الأخضر" عمر الشيخلي، لـ"ارفع صوتك"، أن مشروع "زورق الإسعافات الأولية" يتألف من شقين أساسيين، يستهدفان السكان المحليين في الأهوار الوسطى وهور الحَمَار الغربي.

ويوضح: "يتمثل الشق الأول بإنشاء وحدة إسعافات بيطرية متنقلة، هي الأولى من نوعها في أهوار العراق، توفر الخدمات البيطرية والطبية داخل منطقة الجبايش لسكان الأهوار الأصليين مربي الجواميس الموجودين في بقع متناثرة وبعيدة عن مركز المدينة".

"ولا يستطيعون القدوم لأخذ الاحتياجات والاستشارات البيطرية، بسبب بعد المسافة بين مناطقهم في عمق الأهوار ومركز قضاء الجبايش التابع لمحافظة ذي قار".، حسب الشيخلي.

ويشير إلى أن الزورق ينقل مجموعة من الأطباء البيطريين، المدربين من قبل خبراء فرنسيين متخصصين بالطب البيطري، إلى الأهوار لمعاينة الجواميس، إضافة الى وجود تعاون بينهم والمستشفى البيطري والمستشفى العام في الجبايش، في حالة وجود حالات طبية اضطرارية، تتطلب النقل من داخل الأهوار إلى الأخيرة.

ويتابع الشيخلي: "يتضمن الشق الثاني من المشروع دراسة الجدوى وعمليات الصيد الجائر للأسماك باستخدام وسائل الصيد غير التقليدية، بهدف الحد من التأثيرات السلبية للصيد الجائر على التنوع البيولوجي للأسماك في الأهوار".

كما يتضمن استشارة السكان المحليين لمعرفة بدائل الصيد الجائر خاصة في موسم التكاثر، وطرق مهمة بيولوجية لإزالة الأنواع الغريبة الغازية من الأسماك، التي تهدد الأسماك المستوطنة والمهددة بالانقراض في الأهوار، وفق الشيخلي.

ويشكل التغير المناخي وتراجع مياه الأمطار وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات والتلوث، أبرز التحديات التي يواجها سكان الأهوار وحيواناتهم، فهذه المسطحات المائية مهددة بالجفاف في ظل ما يمر به العراق من تحولات مناخية عنيفة خلال السنوات القليلة الماضية.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.