من جديد يعود قطار بغداد المعلق إلى الواجهة بعد مضي قرابة عقد على توقيع مشروع إنشائه مع شركة "ألستوم" الفرنسية.
وبشأن آخر التطورات، يؤكد مدير عام هيئة سكك الحديد في العراق، طالب الحسيني، لـ"ارفع صوتك": "تم التعاقد مع شركات استشارية عالمية لتقييم الدراسة التي قدمتها شركة ألسترم الفرنسية وتعيين الجدوى من المشروع والتفاوض على قيمة التنفيذ".
ويقول: "الحكومة جادة في المضي نحو تنفيذ هذا المشروع الحيوي، وشكلت لذلك لجنة بأمر ديوانية لمتابعة إجراءات الدراسة والتصاميم ومراحل التنفيذ".
ويضيف الحسيني أن "هنالك تنسيقاً مشتركاً مع أمانة بغداد وعدد من الدوائر الأخرى؛ لرفع المعوقات عن مسار المشروع من بنى تحتية كشبكات الماء والمجاري والكهرباء، التي قد تعترض مسار إنشاء قطار بغداد المعلق".
"كما تم إدراج المشروع في مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2022، بغرض توفير التخصيصات المالية الكافية لتنفيذه، لكن ذلك يتعلق برؤية وزارة التخطيط وقراراتها في تحديد الأولويات للقطاعات الأكثر حاجة إلى توفير الأموال، مثل الصحة والكهرباء والخدمات الأخرى"، يتابع الحسيني.
وكان مجلس محافظة بغداد وقع مع الشركة الفرنسية مذكرة تفاهم لإنشاء قطار معلق عند العاصمة بغداد بطول 12 كم وبكلفة تتجاوز 4 ترليون و380 مليار دينار عراقي.
ومن المتوقع إذا تم استكمال مشروع قطار بغداد المعلق أن يسهم في نقل نحو 30 ألف مسافر في الساعة الواحدة عبر محطاته الـ14، التي تبتدئ من مدينة الشعب شرق العاصمة وصولاً إلى ساحة عدن في الكاظمية.
وتعود الفكرة الأولى من المشروع إلى سبعينيات القرن الماضي، في إقامة قطار أنفاق، حيث شرعت السلطات آنذاك بمفاتحة شركات فرنسية متخصصة لتقديم التصاميم والشروع لاحقاً بتنفيذه، إلا أن اندلاع الحرب العراقية الإيرانية أجهضت حلم البغداديين بركوب "المترو".
وتعيش العاصمة بغداد ازدحامات مرورية خانقة واكتظاظاً سكانياً كبيراً يتجاوز 7 ملايين نسمة بحسب تقديرات شبه رسمية، مع غياب وتقادم أغلب البنى التحتية مما حدى بتصنيف العاصمة ضمن تقارير دولية بـ" أسوأ مدن العيش".
وعطلت التخصيصات الكافية في الموازنات الاتحادية للبلاد طوال السنوات الخمس الأخيرة، الشروع بتنفيذ قطار بغداد المعلق فضلاً عن تحديات المواجهة مع الإرهاب خلال معارك استرداد المدن من سيطرة تنظيم داعش، التي استنزفت أغلب تلك التخصيصات في مجال التجهيز العسكري.
وعاد ملف قطار بغداد مرة ثانية بعد زيارة أجراها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى العاصمة الفرنسية باريس عام 2020.
وفي أغسطس 2020، أعلنت وزارة التخطيط إحالة المشروع إلى شركة ألستوم وهيونداي الكورية بكلفة مليون يورو، وسيكون على شكل قرض وتستكمل باقي المقاطع عن طريق الاستثمار.
وفي أواخر العام نفسه، حسب وزارة التخطيط، تم التوقيع الأساسي لمشروع القطار المعلق، ونقله لوزارة النقل، على أن تبدأ أولى خطوات العمل في أبريل 2022، إلا أن التخصيصات المالية التي رصدت في الموازنة للأعوام 2020-2021، لا تغطي 10% من قيمة المشروع.
والأحد الماضي، عقدت الشركة العامة لسكك حديد العراق- إحدى تشكيلات وزارة النقل، في مقرها ببغداد، ،اجتماعاً مع الشركتين الفرنسية والكورية، لمناقشة الدراسة المقدمة من الشركة الاستشارية فيما يخص القطار المعلق.
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماش، لـ"ارفع صوتك": "يجب أن تربط مسارات القطار المعلق مناطق شرق العاصمة بغربها وشمالها بجنوبها، وإن لم يتم ذلك، لن يكون للمشروع أي همية كبيرة لفك الاختناقات المرورية وتسهيل حركة وصول المواطنين".
