الأديبة دنيا ميخائيل في إحدى صورها المنشورة على صفحتها في فيسبوك
الأديبة دنيا ميخائيل في إحدى صورها المنشورة على صفحتها في فيسبوك

أيام قليلة تفصل الروائيّة والشاعرة الأميركية العراقية دنيا ميخائيل، عن استلام جائزة اليونسكو- الشارقة للثقافة العربية، المقرر إقامة حفل توزيعها في العاصمة الفرنسية باريس.

ونالتها ميخائيل أوائل مايو الجاري، استناداً إلى قدرتها وتفانيها من أجل الامتياز الفني والحوار الاجتماعي، حسب لجنة الخبراء التي اختارتها.

وكانت حازت سابقاً على جوائز وألقاب وترشيحات هامة عديدة، حيث وصلت مجموعتها الشعرية "الحرب تعمل بجد" (2005) إلى القائمة القصيرة لجائزة "غريفن Griffin" للشعر.

وفازت مجموعتها الشعرية "يوميات موجة خارجة عن البحر" (2009) على جائزة أفضل كتاب لكاتب عربي أميركي للعام 2010، وترشح كتابها "نحال سنجار: إنقاذ نساء العراق المختطفات" للقائمة الطويلة للجائزة الوطنية للأدب المترجم 2018. 

وفي عام 2021 وصلت روايتها "وشم الطائر" القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر). وترجم بعض كتبها المنشورة بالعربية، إلى اللغات الإنجليزية والإيطالية والبولندية والصينية والفرنسية والهندية.

تعمل ميخائيل حالياً أستاذة للغة العربية وآدابها في جامعة أوكلاند بولاية مشيغان، الأميركية.

"ارفع صوتك" حاور ميخائيل، لمعرفة المزيد حول تأثيرات النشأة واللغة على العمل الإبداعي في حياة الكاتبة، التي ولدت وترعرت في العاصمة بغداد، وعاشت ولا تزال تجربة المهجر، التي لم تمنع أن تتمحور أغلب موضوعاتها الشعرية والروائية حول القضايا الراهنة في العراق.

١- تأثرتِ في البداية بحكايات جدّتك التي كانت ترويها لكِ باللغة الآرامية، لكنك كتبتِ الشعر بدل القصة القصيرة وانتقلت في مرحلة ما إلى الرواية. القصيدة أيضاً حكاية تختزل فن الاختصار أحياناً. أين تجدين نفسك في الكتابة الإبداعية؟ وهل هناك ما لا يمكن أن يقوله الشعر؟

أجدني في الشِعر أينما وُجد، في القصيدة أو الرواية أو في أي شكل آخر. لم يكن الشعرُ بعيداً عن مخيلتي حين كتبتُ الرواية، ليس بمعنى وجود مقاطع شعرية في الرواية، إنما هناك طاقة شِعرية هي المحرّك لكل ما أكتب.

ليس هناك ما لا يمكن أن يقوله الشِعر ولكن أحياناً تحتاج الحكاية إلى مساحة أكبر للكتابة حيث التفاصيل والحوارات المناسبة لشكل القصة أو الرواية. فالقصيدة برق يصعقك بلحظة، بينما الرواية نور الشمس يأتي تدريجياً ويأخذ وقته.

2- كيف كان تأثير المدينة بغداد عليك وهل ربطتك علاقة بتلكيف الأقرب إلى الريف؟

وُلدتُ في بغداد، أما تلكيف فهي بلدة الآباء والأجداد. كنا نزورها أحياناً وقد هربنا إليها أسبوعاً حين اشتد القصف على بغداد أثناء عاصفة الصحراء عام ١٩٩١.

وهناك في بيت الأجداد رأيتُ تعايش الإنسان مع الحيوان فتلك الألفة مع الحيوانات غير موجودة في مدينة كبغداد مثلاً. ومع ذلك، حتى في تلك الأوقات العصيبة من الحرب وقصف الطائرات الشديد للعاصمة، كنتُ أتوق للعودة إلى بغداد، فهناك كانت حياتي بما فيها من آمال وتحديات وأصدقاء وكتب.  

3-  كيف تغيرت علاقتك بالعراق بعد الرحيل عنه؟ أو بالأحرى ما هي المراحل المختلفة والتقلبات التي مرت بها علاقتك ببلدك الأم؟

عندما كنتُ في العراق، كنتُ أشعر بالاغتراب ولكن إحساسي وعلاقتي بالبلد تغيّرت عندما رحلتُ عنه، إذ أصبحتُ أحنّ إليه، خاصة في بداية سنوات الغربة. ولكن تدريجياً أوشكتُ أن أتلبّس شخصية الطير الذي لا منفى له.  

ووطن الطائر ربما هو الشجرة التي يبني فيها عشه تلك اللحظة. وطني هو القصيدة التي أكتبها.   

4-  هل يمكن الحديث عن تغيّرات أيضاً في علاقتك بلغتك الأم؟ هنا هناك مراحل شعرتِ أنّك أكثر تشبثاً بها؟

ما زلتُ أتحدث مع أمي وأقاربي باللغة الآرامية وحين أكتب أفكر وأكتبُ باللغة العربية أولاً، ثم أترجم ما أكتبهُ إلى اللغة الإنجليزية.

وجعلني استخدامي للغة الإنجليزية أكثر تحسساً للغة العربية؛ فعندما أترجمُ أنتبهُ أكثر إلى استخدامي المعين للكلمات والمعاني وأحياناً أنتبهُ من خلال الترجمة إلى مواطن الضعف في كتابتي، فتكون فرصة لتحسينها. 

وحين أقرأ أمام الجمهور الأميركي باللغتين العربية والإنجليزية، يقولون لي عادة إنّ قراءتي بالعربية تعطيهم انطباعاً بعلاقتي الأعمق بها.

5-  ثنائية اللغة من ناحية اختبارها والدراسة بلغة مختلفة والعيش بين ثلاث لغات أدبياً، كيف كان تأثيرها عليك؟

ثنائية اللغة انعكاس لثنائية العيش في مكان آخر خارج الوطن، ثنائية الذاكرة المتأرجحة بين هُنا وهُناك. وكما عبّرتُ في لوح شعري:

مثلما تفعل السلحفاة

أسير في كل مكان

وبيتي فوق ظهري.

أما من الناحية الأدبية فقد صرتُ أقرأ أكثر باللغة الإنجليزية لتحسين لغتي الثالثة، وللاطلاع على الأدب الأميركي.

وفي الحقيقة منحني الوسط الثقافي الأميركي انتباهاً كبيراً أكثر مما توقعت، إذ تصلني طلبات نشر ودعوات قراءة أكثر مما أستطيع تلبيته. 

6- كيف أثر الاغتراب في تجربتك الإبداعية وكيف ترين أو تنظرين إلى العراق اليوم؟

العراق هو البلد الأم وأميركا البلد الأب. لكن هل يوجد كاتب غير مغترب؟ الاغتراب ليس بالضرورة العيش خارج الوطن فحتى داخل العائلة الواحدة قد يشعر أحد أفرادها بالاغتراب.

الاغتراب ليس حالة سلبية دائماً، إنما هو ببساطة محاولة الإنسان أن يكون نفسَه وليس شخصاً آخر متعارفاً عليه من قبل المجموع وليس من قبل نفسه.   

7.  وُصفتِ بأنك الأكثر تأثيراً من جهة كتابة "شعر الحرب".. كيف أثرت الحرب عليكِ بشكل شخصي وعلى كتاباتك؟

هذه قصة طويلة يصعب عليّ اختصارها ولا أعرف من أين أبدأ بها أو أنتهي، فهي في ذاكرتي مثل مقاطع من أفلام مختلفة قد لا يربطها رابط. منها المأساوي ومنها المضحك الهزلي... نعم هي كوميديا سوداء.  أحتاج إلى كتاب كامل للإجابة عن هذا السؤال!

8-  جمعتِ شهادات أيزيديات في كتاب "في سوق السبايا". ما مدى أهمية توثيق ما عاشته المرأة الأيزيدية وإلى أي درجة اقتربتِ من تلك المعاناة؟

كان لا بد لامرأة مثلي أن تكتب عن "سوق السبايا" الذي من الصعب تخيّل وجوده في تاريخنا المعاصر. فأن تُهان المرأة إلى حد بيعها في السوق لا يمكن إلا أن يجعلني (أو يجعلنا) نشعر بالإهانة والغضب على أقل تقدير.  

9-  بحسب تعبير الناقد عباس عبد جاسم "يرتقي وعي الشاعرة دنيا ميخائيل في رواية (وشم الطائر) إلى مصافي الكيفية في إعادة تعريف بنية مجتمعية (مهمشة ـ تابعة) مغمورة ومقهورة معزولة تماماً عن العالم، وهي تؤسس لكتابة جديدة تقوم على إعادة تعريف التاريخ المسكوت عنه من الهامش وكيفية تمثيل ذاته في مواجهة إكراهات العبودية، كعبودية الجسد واستعباده".

هل تعتقدين أنّ الأقليات في العراق يعيشون بانعزال عن البلد أم أنّ العراق حقق لهم الاندماج؟

الأقليات في العراق يشعرون بانتماء قوي إلى بلدهم ربما لإحساسهم بأنهم سكان البلد الأصليين، ولكن في حقيقة الأمر لا حقوق لهم بشكل عام ووجودهم دائماً مهدَّد من قبل مختلف الأيديولوجيات العنصرية المتطرفة.

10-  "شكل العالم" هو عنوان قصيدة قصيرة لكِ، وفيها ما يشبه الأماني المستحيلة.. هل تعتقدين أنّه من المستحيل أن تصليِ واقعيا إلى العالم كما تشتهين أو تتخيّلين؟

العالم المستحيل الذي أصوّره في القصيدة هو عالم المساواة.

11- لم تعودي لزيارة العراق جسدياً منذ مغادرتكِ، لكنكِ كتبتِ عن هذا البلد الذي عشتِ فيه طفولتك وشبابك. ما هو الوطن بالنسبة إليك؟ وهل تشعرين بالانتماء لبقعة جغرافية دون الأخرى أو مكان معيّن؟ أم أنّ شعور الاغتراب رافقك دائماً؟

عدتُ مرة واحدة عام ٢٠١٦، من أجل زيارة المخيمات في قرى العراق الشمالية واللقاء بالنساء الهاربات من داعش. ولكن لم أزر بغداد، لذلك لم أشعر بأني زرتُ وطني مئة بالمئة. 

كانت مشاعري عميقة لحظة وصولي إلى مطار أربيل ولكن ذاكرتي معبأة ببغداد تحديداً، ولو أن مدينتي أصبحت كالحلم الذي صحوتُ منه يوماً ولا أعرف متى سأراه مرة أخرى.

12- ما المشاريع الإبداعية التي تعملين عليها في هذه الفترة؟

أعمل على مجموعة شعرية جديدة وكذلك كتاب آخر لم يتوضح جنسه الأدبي بعد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.