يوماً بعد آخر تتصاعد معدلات الابتزاز الإلكتروني في العراق رغم المحاولات التي تبذلها السطات المختصة لإنقاذ الضحايا ومتابعة المتورطين.
تقول سارة الحسني، عضو منظمة حقوق المرأة، إن "الإحصائيات المعلنة بشأن حوادث الابتزاز الإلكتروني أقل بكثير من خفايا الأرقام الحقيقية، إذ أن أغلب الضحايا يفضل السكون وتلبية حاجة المبتز خشية "الفضيحة".
وكشفت إحصائية قضائية، مطلع الأسبوع الماضي، عن تسجيل العراق أكثر من 2400 ألف حالة ابتزاز إلكتروني خلال 3 أشهر فقط، احتلت العاصمة بغداد النصيب الأكبر منها.
وسجل العراق خلال العام الماضي، وفق إحصائية كشفت عنها مديرية الشرطة المجتمعية بوزارة الداخلية، 1950 حالة ابتزاز معظم ضحاياها من النساء بينهن فتيات في سن المراهقة وأطفال لا يتجاوز أعمارهم 15 عاما.
الحسني وخلال حديث لـ"ارفع صوتك" تقول إنه "قبل نحو شهرين، أقدمت فتاة في إحدى المحافظات العراقية على محاولة الانتحار. لكن في اللحظات الأخيرة تم إنقاذها. وبعد الاستفسار، تبين أنها تعرضت لابتزاز إلكتروني اضطرها إلى الإقدام على محاولة إنهاء حياتها قسراً".
وكانت السلطات الأمنية كشفت، في أبريل/ نيسان الماضي، عن اعترافات مدان ابتز فتاة ما اضطرها إلى الانتحار.
وتوضح الحسني أن منظمة حقوق المرأة تتلقى عبر صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي رسائل وإخطارات كثيرة لضحايا وقعوا تحت طائلة الابتزاز، لكن أغلبهم يخشون الإبلاغ رسمياً وتقديم شكوى قضائية ضد المبتزين خوفاً من الأعراف الاجتماعية وما يترتب عليها من مواقف حادة من قبل الأهل والعشيرة".
العميد نبراس محمد، مدير قسم محاربة الشائعات في وزارة الداخلية، يوضح لـ"ارفع صوتك"، أن "تصاعد نسب ضحايا الابتزاز الإلكتروني يعود بالدرجة الأساس إلى قلة الوعي والثقافة بتقنيات العالم السيبراني وطبيعة الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي".
ويؤكد محمد أن وزارته "اتخذت إجراءات وخطوات متقدمة في محاربة تلك الجرائم من خلال مسارات عدة، بينها تخصيص أرقام شكاوى لهذا الأمر فضلاً عن تعيين كوادر نسائية بغية تعزيز الثقة وطمأنة الضحايا، بما يشجعهم على التبليغ وإشعار السلطات الأمنية، خصوصاً أن أغلب ضحايا الابتزاز من النساء وتحديداً من أعمار المراهقة ".
ويتابع محمد: "ضمن معالجات أخرى، تم إلحاق العديد من العناصر الأمنية في دورات مكثفة لتطوير قدراتهم في التعامل مع التقنيات الإلكترونية وطرق التحقيق والوصول إلى المبتزين".
فضلاً عن ذلك، يقول مدير قسم الشائعات، أقامت "مفارز الشرطة المجتمعية ودوائر العلاقات العامة في وزارة الداخلية دورات وندوات تثقيفية استهدفت شرائح مختلفة من بينها الجامعات والمدارس ومؤسسات الدولة للتوعية ونشر المعلومات والخبرات في مجال استخدام المواقع الإلكترونية تجنباً من الوقوع تحت الابتزاز".
وكان الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية، اللواء خالد المحنا، رفع في وقت سابق من مستوى التحذير جراء تصاعد معدلات الابتزاز مؤكداً أنه "بات يشكل تهديدا خطيرا على نسيج المجتمع العراقي".
ولفت المحنا إلى أن تداعيات الابتزاز الإلكتروني تسببت بارتفاع معدلات الطلاق، ونسب الانتحار، ومستويات العنف الأسري.
ويعزو مراقبون ومختصون ارتفاع معدلات الابتزاز في العراق إلى غياب التشريعات والقوانين الرادعة التي من شأنها وضع حد لتلك الجرائم.
ورغم المعدلات المتصاعدة، لا يوجد في العراق أي قانون يخص جرائم "الابتزاز الإلكتروني"، ويجري التعامل معها وفق قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969.
وبحسب المادة ٢٦ من قانون العقوبات، يعاقب المبتزون بالحبس من 3 أشهر إلى 5 سنوات أو الغرامة التي تحدد من الخبير القضائي وفقا للضرر.
الناشطة الحقوقية بشرى العبيدي ترى أن القانون العراقي ما زال يحاكم جرائم الابتزاز الالكترونية بعقلية مشرعي ما قبل 5 عقود دون تحديث البنود التشريعية واللوائح بما يتماشى مع ما أفرزته التقنيات من مخاطر.
وتشدد العبيدي في حديثها مع "ارفع صوتك" أن "الجريمة الإلكترونية لها وضعها الخاص ومدى أثرها وتأثيرها وبالتالي لا يمكن ملاحقتها بقوانين خرجت ما قبل العصر الألكتروني".
وتنوه العبيدي: "نحن اليوم بحاجة إلى قوانين صارمة وعقوبات كبيرة فضلاً عن فضح أسماء ووجوه المبتزين علانية أمام الرأي العام دون مواربة وخشية".
وكان مجلس النواب أخفق قبل أربع سنوات في تمرير قانون "الجرائم المعلوماتية" الذي يعالج في بعض فقراته قضايا الابتزاز الإلكتروني - جراء اعتراض الكثير من القوى النيابية والمدنية على الكثير من بنود المسودة بعد أن اعتبره البعض تكميما للأفواه وتحجيما للحريات العامة.
