البرلمان العراقي الحلبوسي
صورة أرشيفية لإحدى جلسات مجلس النواب العراقي

أصبح عدد الدعاوى القضائية المرفوعة أمام المحكمة الاتحادية العراقية لحل البرلمان الحالي وإجراء انتخابات جديدة، دعوتين، رفعتا من قبل نواب حاليين وشخصيات سياسية وقانونية أخرى.

الدعوى الثانية، التي رفعت، الأحد، من قبل النائب، هادي حسن، وشخصيات أخرى مثل سطام أبو ريشة، الذي يتمتع بنفوذ كبير في محافظة الأنبار، وجمال الأسدي، المفتش العام السابق في وزارة الداخلية، وغيرهم احتجت بأن "الحكومة الحالية تجاوزت السقف الزمني والتوقيتات الدستورية"، وأن البرلمان فشل في "شرط" انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المدة الدستورية البالغة شهرا من انعقاد أول جلسة برلمان.

فيما رفعت الدعوى الأولى في ديسمبر الماضي من قبل النائب باسم خشان واستندت إلى تفاصيل تقنية متعلقة بالعد والفرز والمحطات الانتخابية في عدد من المحافظات، وكذلك قرار البرلمان السابق بحل نفسه.

وردت المحكمة الاتحادية الدعوى الأولى، ومن غير المعروف متى ستنظر في الدعوى الثانية.

هل يمكن للمحكمة حل البرلمان؟

ويقول، عمار الشبلي، النائب السابق وعضو تحالف دولة القانون، الذي يرأسه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إن "حل البرلمان لا يكون إلا ذاتيا"، من خلال تقدم رئيس مجلس الوزراء بطلب الى رئيس الجمهورية لحل البرلمان.

ويحال الطلب على مجلس النواب للتصويت عليه، ويجب أن "يصوت عليه ثلاثة أخماس عدد أعضاء المجلس"

أما الطريقة الأخرى هو طلب مقدم من ثلث أعضاء مجلس النواب لحل البرلمان ويعرض على المجلس للتصويت عليه، وفقا للشبلي.

وفيما "لم ينص الدستور وقانون المحكمة الاتحادية على وجود حل قضائي" وفقا للشبلي، لكنه يقول إن الدعاوى المقامة اعتمدت على روح الدستور وطبيعة اختصاصات المحكمة الاتحادية".

وأيد الشبلي وجود "الخروقات" المذكورة في الدعوى، وأهمها المدد الدستورية "التي لم يراعها مجلس النواب".

ويتخوف مراقبون للشأن السياسي العراقي من احتمال تزايد التدهور في الوضع السياسي الحالي، الذي أدى إليه وصول مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة إلى طريق مسدود.

وبشكل عام، يبدو إن مسألة إيجاد حل قانوني للانسداد الحالي، الناجم عن تنافس الكتلتين الرئيستين (الإطار التنسيقي الشيعي وحلفاءها وكتلة الصدر وحلفاءها).

وفي الأول من أبريل الماضي، قال رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، إن المحكمة الاتحادية اقترفت مخالفة دستورية بسماحها ببقاء رئيس الجمهورية الحالي "إلى أجل غير مسمى" لكنه اعترف أن هذا كان "ضروريا" من أجل "تلافي حالة خلو المنصب وما يترتب عليه من إجراءات غير متفق عليها سياسيا".

وقال زيدان في مقال على موقع المجلس إن الصعوبات أمام حل البرلمان "أفقدت السلطة التنفيذية وسيلة التأثير على السلطة التشريعية مقابل امتلاك مجلس النواب لوسيلة سحب الثقة من الحكومة مما يخل بالتوازن السياسي والدستوري بين السلطتين".

وحاول موقع "الحرة" الاتصال بمقدمي الدعوى القانونية الأخيرة، لكن لم يحصل على رد منهم.

لماذا الدعوات للحل؟

يقول المحلل السياسي العراقي، علي المعموري، إن الدعوة للحل ناجمة ظاهريا عن المحاولات لحلحلة الوضع الحالي، على أمل أن تأتي الانتخابات الجديدة بأغلبية واضحة تستطيع تشكيل الحكومة بدون عناء.

ويضيف المعموري لموقع "الحرة" أن "إجراء الانتخابات الجديدة، بغض النظر عن طريقة حل البرلمان الحالي، قد يكون فعلا الحل الوحيد العملي إزاء تعنت الأطراف السياسية وعدم قبولها بالحوار".

مع هذا قد يجلب "حل البرلمان" مكاسب لبعض الكتل السياسية، على الأقل وفقا لما تعتقده تلك الكتل.

ويقول الصحفي العراقي، محمد السلطاني، إن "الدعوات لحل البرلمان تأتي متوافقة مع مزاج الكتل التي لم تحقق نتائج جيدة في الانتخابات، وتعتقد أن بإمكانها الأداء بصورة أفضل في حال أعيد إجراؤها".

ويضيف السلطاني لموقع "الحرة" أن "كتل تحالف الفتح، وكتل تحالف قوى الدولة، تعتقد أنها ارتكبت أخطاء فنية كبيرة ولم تفهم قانون الانتخابات الحالي بشكل جيد مما كلفها عددا من المقاعد، لهذا فإن إعادة الانتخابات يمكن أن تكون فرصة ثانية لكي تتلافى تلك الكتل أخطاءها".

لكن هذا "يحمل مخاطر كبيرة" بحسب السلطاني، الذي يقول إن "الكتل عرفت ما ستخسره، وأصبحت المواقف واضحة للجميع، لهذا فإن إجراء انتخابات في هذه الظروف قد يحمل نتائج خطرة للغاية".

وتحتدم الأزمة السياسية منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر الماضي، حيث عجز البرلمان عن ترشيح رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري، مما أدى إلى دخول البلاد بفترة فراغ دستوري حيث تديرها حكومة غير مكتملة الصلاحيات.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.