الممثل الخاص للبنك في العراق، رمزي نعمان، في لقاء مع "الحرة عراق"
الممثل الخاص للبنك في العراق، رمزي نعمان، في لقاء مع "الحرة عراق"

نقلا عن موقع الحرة

حذر البنك الدولي، الثلاثاء، من مخاطر التأثيرات المناخية على العراق، من الناحية الاقتصادية، ودعا إلى إصلاحات "هيكلية" وإلى تشكيل حكومة عراقية "تتبنى السير في طريق إصلاحي" بسرعة وأن تأخذ الحكومة "الإصلاح كخطة أساسية للعمل وجمع الصف بشكل متكامل على مستوى كل الوزارات باتجاه وطني وخطة استراتيجية".

وقال الممثل الخاص للبنك في العراق، رمزي نعمان، في لقاء مع "الحرة عراق" تعليقا على تقرير البنك الأخير بشأن الاقتصاد العراقي، والذي دعا فيه إلى الإسراع بتشكيل الحكومة إن "الإصلاح الاقتصادي يجب أن يتلاقى ويتناغم مع النظر إلى التأثيرات المناخية" في البلاد.

وأضاف أن العراق دولة نفطية "بامتياز" وتعتمد على النفط في اقتصادها، فيما بدأ العالم "بوضع قيود على النفط الخام"، وأكد أنه "إذا وضعت هذه القيود على النفط وعلى الإصدارات النفطية يجب على العراق أن يأخذ خطوات (إصلاحية) وإلا أصبحت الأسواق العالمية مقفلة أمام النفط العراقي".

وقال نعمان في المقابلة إن العراق على أبواب "أزمة قد تكون الأخطر" وهي أزمة التأثيرات المناخية، "وكيف يمكن للاقتصاد العراقي أن يتكيف مع هذه التأثيرات المناخية وفقا لخطط التنمية التي وضعتها الحكومة وكيف تكون عملية الانتقال التدريجي باتجاه الاقتصاد النظيف مع ما يترتب عليه ذلك من تبعات مالية واقتصادية وعلى مستوى الرأسمال البشري".

 

التأثيرات المناخية

وأشار نعمان في حديثه عدة مرات إلى التغيرات المناخية التي يمر بها العراق، مؤكدا أنها "أثرت على جودة ونوعية المياه المتوفرة" ما أثر سلبا على الأراضي الزراعية وزاد من نسب التصحر و"دفع لهجرة المواطن من الريف إلى المدينة".

وقال مسؤول البنك الدولي إن المناخ كان له أيضا "تأثير على الأمن الغذائي" في البلاد، حيث تدنى الإنتاج الغذائي والزراعي ما كان له تبعات "ترتبت حاليا بسبب ارتفاع أسعار السلع على المستوى العالمي وأيضا بسبب أزمة أوكرانيا التي كانت تعتبر أحد أهم المصادر للغذاء في العالم".

 

إصلاحات في وقت "الرخاء"

ويقول نعمان إن البنك الدولي يرى أن العراق يمر حاليا بفترة نمو، بعد وصل إلى 11 في المئة في عام 2021، مقارنة بالركود في عام 2020 بسبب انخفاض أسعار النفط وتناقص النشاط الاقتصادي بسبب كوفيد-19.

وقال إنه "فيما تسير الأمور بشكل أفضل مع زيادة العائدات النفطية"، فإن "الأزمات الهيكلية التي عصفت بالاقتصاد العراقي سابقا لاتزال موجودة" وبالتالي فإن "المخاطر مازالت محدقة بالاقتصاد حتى مع ارتفاع عائدات النفط".

وشدد على أهمية "النظر إلى الإصلاحات في هذه المرحلة" وأن الحكومة "يجب أن تنظر إلى الإصلاح بطريقة متكاملة"، مع الأخذ بالاعتبار أهمية "معالجة الأزمات الاجتماعية التي قد تطرأ نتيجة بعض هذه الخطوات ومن الواجب العمل على مقاربتها بشكل يمنع وقوع الفئات الأكثر هشاشة بزيادة الفقر وزيادة البطالة".

وقال إن "العراق مر بأزمات متعددة" نتيجة لانخفاض أسعار النفط، مؤكدا أن "البنك الدولي تحدث مرارا وتكرارا عن أهمية التنوع الاقتصادي وأهمية النظر إلى القطاعات غير النفطية التي يمكن الاستثمار فيها لزيادة النمو وخلق فرص عمل وفتح المجال أمام الاستثمار وخاصة استثمارات من القطاع الخاص".

 

"الورقة البيضاء"

ووصف نعمان خطة الحكومة الاقتصادية الحالية المعروفة بـ"الورقة البيضاء" بأنها "قد تكون من المقاربات الأكثر شمولية في هذه المرحلة لتصور المستقبل الاقتصادي العراقي على المديين المتوسط والطويل المدى".

وقال إن النقاش بشأن هذه الخطة أثار بعض "نقاط الاختلاف بين الأطراف المعنية"،مؤكدا على أنه "من الضروري جدا أن يكون هناك توافق سياسي على أهمية معالجة الأزمات الهيكلية"، حيث إنه "لا خيار آخر".

وأشار نعمان إلى وجود تدن في الخدمات، وزيادة في نسب الفقر، وزيادة الفوارق المناطقية بين المحافظات المختلفة، مؤكدا أنه "في مجتمع 60 في المئة منه دون الثلاثين عاما وهناك تزايد سكاني من المهم جدا أن يؤخذ بعين الاعتبار توفر الموارد".

وأضاف أن "تزايد عدد السكان في وقت ينقص فيه الغذاء نتيجة تدني العمل في المستوى الزراعي وارتفاع أسعار السلع الغذائية في العالم ونقصها في بعض الأماكن يضعنا أمام مأزق يتجلى بخطورة وهو موضوع الأمن الغذائي وهذا خطر قومي".

وأضاف: "العراق أمام واقع يتجلى في أن النسبة الأكبر من الإنفاق هو على الرواتب وعلى التقاعدات في غياب للجانب الاستثماري الذي يسمح بخلق فرص عمل".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.