العراق

البرلمان العراقي يطوي صفحة الصدر.. من الرابح الأكبر؟

23 يونيو 2022

نقلا عن موقع الحرة

طويت، الخميس، صفحة وجود التيار الصدري في البرلمان العراقي بعد أن أدى عشرات النواب الجدد اليمين الدستورية كبدلاء عن النواب الصدريين الذين استقالوا في وقت سابق بناء على طلب من زعيمهم مقتدى الصدر.

وأجمع مراقبون أن المرحلة المقبلة للمشهد السياسي في العراق، "صعب التوقع" ربما ستكون مشابهة لما جرى بعد انتخابات 2018 عندما تشكلت حكومة لم تصمد سوى عام واحد على وقع الاحتجاجات الشعبية.

وكانت الكتلة الصدرية المكونة من 73 نائبا استقالت في 12 من الشهر الجاري بعد جمود استمر شهورا بشأن تشكيل حكومة جديدة مكونة من الفائزين كما ردد الصدر، قابلتها دعوات من قبل قوى الإطار التنسيقي المدعوم من إيران لتشكيل حكومة "توافقية" تضم الجميع. 

بلغ عدد النواب الذين أدوا اليمين الدستورية، الخميس، 64 نائبا وغاب تسعة نواب لأسباب غير معلومة، وفقا للمكتب الإعلامي للبرلمان.

حصل الإطار التنسيقي على 40 من مقاعد التيار الصدري، بحسب إحصاء أعدته فرانس برس بناء على الأرقام التي صدرت عن مفوضية الانتخابات. 

وهذا يعني أن عدد نواب الإطار التنسيقي زاد إلى نحو 130 ما يجعله القوة الأكبر داخل مجلس النواب ويتيح له تعيين رئيس للوزراء وتشكيل الحكومة بالتحالف مع كتل برلمانية أخرى.

ويضم الإطار كتلا شيعية أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران.

ويرى الباحث في الشأن السياسي العراقي فلاح المشعل أن "ما حصل اليوم لا ينبئ بإمكانية تشكيل حكومة جديدة بوقت قريب".

ويقول المشعل لموقع "الحرة" إن "هناك إشكاليات كبيرة سواء داخل الإطار وأطرافه المتنافسة، وخارجه أيضا وتتعلق بالكتل الأخرى الكردية والسنية التي كانت متحالفة مع الصدر".

ويضيف المشعل أن "هذه الخلافات بالتأكيد ستؤخر تشكيل الحكومة والتصويت على اختيار رئيس جديد للجمهورية".

وفشل البرلمان ثلاث مرات في انتخاب رئيس جديد، بسبب عدم إمكان تحقيق نصاب الثلثين المطلوب داخل البرلمان لتمرير الرئيس، مما أدخل البلاد في مرحلة فراغ دستوري دون حل قريب يلوح في الأفق.

بالإضافة لذلك فإن "خروج الصدر من المشهد، سيزيد التعقيد، في ظل وجود شارع ضاغط متخم بالأزمات وضرورات الحياة المفقودة، وهذا ما سيعقد المشهد أكثر".

حاول الصدر خلال الفترة الماضية تشكيل حكومة "أغلبية" مع تحالف "إنقاذ وطن" الذي يضم سنة وأكرادا. أما خصومه في الإطار التنسيقي الموالي لإيران، فيريدون حكومة توافقية تضم جميع القوى الشيعية كما جرت عليه العادة. 

والأربعاء، اتهم الصدر "أذرع" طهران بممارسة "انتهاكات سياسية" ضد القضاء العراقي في محاولة منها "لتجييرها لصالحها".

وشدد الصدر أن هذه القوى التي لم يسمها بشكل صريح، "تحاول ممارسة ضغوط ضد الكتل السياسية الأخرى سواء مستقلين أو الكتل غير الشيعية" مع اقتراب موعد عقد جلسة طارئة للبرلمان.

بالمقابل يرى المحلل السياسي غالب الدعمي في حديث لموقع "الحرة" أن "حظوظ الإطار باتت متيسرة جدا لتشكيل حكومة، على الرغم من وجود خلافات داخلية في صفوفه".

يقول الدعمي: "بالنهاية الإطار مسيطر عليه خارجيا وليس داخليا وبالتالي القوى المحركة له يمكنها توزيع الأدوار وحل هذه المشاكل" في إشارة منه لإيران.

يعتقد الدعمي أن الإطار التنسيقي سيشكل حكومة جديدة "بسهولة ويفرض إرادته على السنة والكرد، وربما هذا سيكون سببا في خلق أزمات جديدة"، مضيفا أن "الإطار لديه أصلا أزمة شيعية مع التيار الصدري، وستكون هناك أزمة مع السنة والكرد، ما يعني أن الحكومة المقبلة ستكون أمامها عراقيل كثيرة".

الدعمي انتقد خطوة الصدر الأخيرة بالانسحاب من البرلمان مضيفا أن "التيار الصدري سلم سلاحه وقوته في البرلمان والحكومة وقدمها على طبق من ذهب لخصومه".

ويضيف أنه "كان الأجدى بالصدر عدم الانسحاب والاتجاه بدلا عن ذلك إلى المعارضة داخل البرلمان، بعد أن فشل في تشكيل حكومة أغلبية، وبالتالي يبقى قويا لأنه يمتلك لجانا ومنصب نائب رئيس البرلمان وغيرها".

ومع ذلك يعتقد الدعمي أن السبب الحقيقي لخطوة الصدر هو أنه "أراد ألا يكون جزءا من حكومة فاشلة وربما يخسر المزيد من الأنصار".

في تحليل نشر، الأربعاء، على موقع مركز أبحاث "المجلس الأطلسي" قال نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون إيران والعراق السابق أندرو بيك إن قرار الصدر بالتخلي عن فوزه الانتخابي وانهيار مساعيه لتشكيل حكومة جديد يعتبر بمثابة "هدية لإيران".

وأضاف بيك أن الخطوة وجهت ضربة للعراقيين العاديين الذين تظاهروا في 2019 من أجل إنهاء النظام السياسي الطائفي وقتلوا نتيجة لذلك.

كما أنها تعد ضربة للولايات المتحدة التي كانت لديها فرصة للمساعدة في الحد كثيرا من النفوذ الإيراني الخبيث الذي ازداد في العراق منذ بعد عام 2003، وفقا لبيك.

واختتم بالقول "كانت تلك الخطوة بمثابة خسارة لواشنطن، لكنها كانت خسارة أكبر للعراقيين والأغلبية التي صوتت من أجل التغيير".

في السياق ذاته يشير المحلل السياسي الدعمي إلى أن "ما يعول عليه التيار الصدري إذا فشلت الحكومة الجديدة، والواضح أنها ستفشل، هو التوجه لدعم الاحتجاجات المتوقعة ضدها".

ويتفق المشعل مع هذا الطرح ويرى أن "كل القراءات والمؤشرات تؤكد أن أي حكومة يشكلها الإطار التنسيقي ستكون مشابهة لحكومة عادل عبد المهدي أو ربما أسوأ".

ويضيف المشعل "حاليا نرى هناك إعادة تدوير لنفس القوى السياسية وانتاجها بطريقة سيئة جدا، ولهذا ستكون هناك ردات فعل شعبية قوية وغاضبة جدا".

ابتعاد الصدر عن عملية تشكيل الحكومة ربما "يلقي بالمشهد السياسي العراقي في المجهول" وفقا لتحليل نشرته صحيفة "واشنطن بوست" وأعده كل من الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط ريناد منصور والزميل في جامعة أرهوس الدنماركية بنديكت روبن دكروز.

ينقل التحليل عن مقابلات أجراها الباحثان مع شخصيات بارزة داخل جماعة الصدر القول إنه زعيم التيار الصدري قد يركز الآن على قيادة الاحتجاجات ضد خصومه.

ويضيف أن كبار قيادات الصدريين يعتقدون أن خصومهم الرئيسيين، كالمالكي وقادة الحشد الشعبي، من غير المرجح أن يحصلوا على دعم كافٍ من الأحزاب الأخرى لتشكيل حكومة في غيابه.

ويتابع أنه "حتى لو نجح خصوم الصدر لي تشكيل حكومة، فإن قيادات الصدريين يقولون إن الصدريين يمكنهم الإطاحة بها من خلال الاحتجاجات".

لكن مع ذلك يعتقد الباحثان أن شعبية الصدر في الشارع لم تعد كما في السابق، وخاصة في صفوف المحتجين، الذين يعتقدون أن أتباع الصدر قمعوا الاحتجاجات بعنف في عام 2020.

بالتالي ربما سيعقد هذا الأمر جهود الصدر للعودة للشارع مجددا وقد يجد الصدريون صعوبة في استمالة الاحتجاجات لصالحهم وفقا للتحليل.

ويختتم تحليل صحيفة "واشنطن بوست" بالقول إن "الصدر قد يشعر قريبا أن هذا هو الوقت الخطأ للابتعاد عن البرلمان والعودة إلى الشوارع".

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.