هيئة التصنيع الحربي أعلنت قرب اطلاق بندقية تحمل اسم الرافدين
هيئة التصنيع الحربي أعلنت قرب اطلاق بندقية تحمل اسم الرافدين

نقلا عن موقع الحرة

مع إعلان هيئة التصنيع الحربي عن إنتاج أول مسدس عراقي وصفت قيادة القوات المسلحة جهود إحياء الصناعات الحربية بالإيجابية وسط استبعاد خبراء أن تتمكن تلك الجهود من تحقيق الاكتفاء الذاتي على المدى القريب. 

في داخل مصنع حمورابي الواقع في محافظة بابل جنوب بغداد رأى النور أول مسدس عراقي تم تصنيعه محليا عقب العام 2003، بعد جهود مضنية امتدت لفترات طويلة.

وأعلنت هيئة التصنيع الحربي نهاية الشهر الماضي من داخل المصنع عن نجاحها في تجميع أول دفعة من مسدس أطلقت عليه اسم "بابل" بعد إعلان نجاح الإنتاج الصفري له.

وعلى إثر نجاح الإعلان أوضحت هيئة التصنيع أن طموحها لن يقف عند هذا الحد رغم عوائق الميزانية المالية التي تعترض طريقها، مشيرة إلى أن إنتاج المسدس ما هو إلا خطوة أولى ستلحقها في القريب العاجل إنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة المتوسطة والخفيفة وبأشراف شركات دولية لضمان جودة التصنيع.

يبين مدير عام هيئة التصنيع الحربي جلال عباس لموقع الحرة أن نجاح تجربة المسدس ما هي إلا بداية لطموح الهيئة في التصنيع الحربي قائلا "بالإضافة إلى المسدس كانت لنا تجربة ناجحة لأول طائرة مسيرة عراقية تمت تسميتها  "صقر 1" وأيضا منتجات أخرى مثل أجهزة الاتصالات مختلفة الأنواع  وسبقتها نواظير ليلية وكاميرات حرارية ومنتجات جديدة ستظهر في القريب العاجل تخدم قواتنا المسلحة" .

ويشير عباس إلى أن تأخر إقرار الموازنة العامة للبلاد وكذلك ضعف الموازنة المالية المخصصة للهيئة يؤثر بصورة مباشرة على سقف طموح الهيئة "نحتاج إلى دعم أكبر وموازنة تتلاءم مع تطلعاتنا".

 

اكتفاء ذاتي

وأعلنت هيئة التصنيع الحربي عن قرب إطلاق بندقية تحمل اسم "الرافدين" تجمع بين ميزات الأسلحة الغربية والشرقية وبأشراف شركة صينية بعد الاكتمال من التجارب الخاصة بها.

وأيضا تعمل الهيئة على تطوير إنتاج الطائرات المسيرة وإنتاج صواريخ كاتيوشا متوسطة المدى وأعتدة مختلفة بناء على حاجة القوات المسلحة وما يتم الاتفاق بشأنه حولها مع وزارتي الدفاع والداخلية.

لكن مراقبين يتحدثون عن صعوبة تحقيق خطوات إحياء الصناعات الحربية للاكتفاء الذاتي على المدى القريب، على الرغم من أنها ستخفف من ميزانية التسليح التي تكلف البلاد أكثر من خمسة مليارات دولار سنويا.

ووفق قيادة القوات المسلحة فإن العراق يهدف من خلال مشروع تطوير التصنيع الحربي إلى تخفيف أعباء استيراد الأسلحة المترتبة على ميزانية الدولة، عبر إسناد القوات الأمنية بالأسلحة المصنعة محليا بأسعار زهيدة مقارنة بالمستورد.

ويشير الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول في تصريح خاص للحرة إلى أن الوزارات الأمنية ستلجأ لشراء كميات كبيرة من تلك الأسلحة كحل مثالي يعوض التكاليف الباهظة لاستيراد تلك الأسلحة من خارج العراق.

وبين أن "الوزارات الأمنية سيكون لها حصة كبيرة في موضوع شراء هذه الأسلحة التي تسهم في دعم القوات الأسلحة، فعندما نستورد سلاحا ستكون أسعاره مضاعفة لكن عندما تصنعه في العراق وبنفس المواصفات التي تنتج عالميا سيهم في عملية دعم القوات بالأسلحة والأعتدة التي نحتاجها لا سيما أننا لا زلنا نلاحق عصابات داعش".

 

إرث التصنيع

وفيما لا يستبعد الخبير الأمني والعسكري اللواء ماجد القيسي في تصريح لموقع الحرة إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التسليح على المدى البعيد وضمان جودة التصنيع للأسلحة المصنعة داخليا، فإنه أشار إلى أن هذا الأمر يعتمد على توفير البنى التحتية الملاءمة ووجود رؤية حكومية استراتيجية تضمن استمرارية المضي في تلك الجهود بالاعتماد على الخبرات السابقة المحلية والشركات الرصينة دوليا في هذا المجال.

ولفت إلى أن تصنيع الأسلحة ليس بالأمر الجديد على القدرات العراقية، موضحا أن "هذه ليست المرة الأولى التي ينجح فيها العراق في تصنيع أسلحة لأن لديه خبرة في هذا المجال تمتد لعقود طويلة".

ويضيف أن "هذه الخطوة مهمة لسد حاجة القوات الأمنية مستقبلا"، لكنه اشترط وجود مؤشرات معينة لاستمرارية تلك الصناعة ونجاحها قائلا  "لو استمرت هذه الصناعات وفق نهج معين وفق خطة استراتيجية من أجل سد حاجات القوات الأمنية ويبقى الجودة والكفاءة خاضعة لتجارب الميدان والاختبارات لإظهار جودتها وفعاليتها ومتانتها".

 

تنويع مصادر التسليح

وكانت لجنة الأمن والدفاع النيابية السابقة قد أعلنت عن توجه العراق لتنوع مصادر التسليح بتوقيع اتفاقيات مع أطراف من المعسكرين الشرقي والغربي بينما يرى خبراء أمنيون أن العراق الآن بات مضطرا لتطوير نشاط تصنيع الأسلحة والاتجاه نحو إحياء الصناعات الحربية، لأن خياراته في التسليح باتت محدودة بعد تعثر اتفاقيات التسليح مع روسيا بسبب حربها على أوكرانيا.

ويشير الخبير الأمني أمير الساعدي إلى أن التطورات العالمية أجلت عقود التسليح العراقية واتجهت بالبلاد إلى محاولات إحياء صناعته الحربية، مضيفا أن "اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا وارتباك المشهد العالمي انعكس على عقود التسليح العراقية الموقعة مع عدة بلدان لذا بدء التفكير الجدي من قبل الحكومة بأحياء الصناعة الحربية لتوفير الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والأعتدة على الأقل في قادم الأيام".

 

"رافال"

ووسط جهود تنويع مصادر التسليح تتجه الحكومة العراقية وبقوة لتدعيم سلاح الجو الحربي عبر السعي إلى إبرام صفقة مع فرنسا لشراء سرب من طائرات "رافال" والتي طال الحديث عنها منذ عام 2020 وحتى الآن.

وكان وزير الدفاع العراقي جمعة عناد كشف في لقاء صحفي مؤخرا عن نجاح العراق في الحصول على قرض محلي لشراء 14 طائرة "رافال" الفرنسية الصنع، مبينا أن سعر الطائرة الواحدة هو 200 مليون دولار أميركي.

تصريحات الوزير تأتي بعد أن أجرى زيارة إلى فرنسا في نوفمبر الماضي جاءت كجزء من خطط بغداد لتنويع مصادر السلاح العراقي، وتمخضت الزيارة، حسب عناد، عن تفاهم أولي لشراء أسلحة فرنسية أهمها طائرات "رافال" ومنظومة دفاع جوي ومروحيات. 

ولدى العراق حاليا 95 طائرة مقاتلة من أصول أميركية وروسية وكورية جنوبية وتشيكية، وكلها تعاقدت عليها البلاد بعد عام 2003.

إلا أن هذا العدد، بحسب متخصصين، غير كاف لتأمين الأجواء العراقية والقيام بضربات ضد أهداف معادية، خصوصا أن البلد يمتلك مساحات واسعة من الصحراء.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي
العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي- تعبيرية

وردت أسماء الكثير من النساء المسلمات في كتب التراجم والطبقات باعتبارهن من العالمات اللائي قمن بإثراء العلوم الإسلامية على مر القرون. 

كما عُرفت العديد من النساء بالمشاركة في شؤون الحكم والسياسة، واشتهرت أخريات بأشعارهن. نلقي الضوء في هذا المقال على أبرز الشخصيات النسائية العراقية اللاتي أسهمن في ازدهار الحضارة الإسلامية.

 

الخيزران

هي جارية يمنية الأصل اشتراها الخليفة العباسي الثالث محمد بن عبد الله المهدي، وأحبها بشدة فأعتقها ثم تزوجها وصارت السيدة الأولى في البلاط. 

حظيت الخيزران بمكانة مُعتبرة في هرم السلطة العباسية واعتادت أن تدير بعضاً من شؤون الدولة، وأن تتصل بالقادة والوزراء. لمّا توفي زوجها وآل الحكم لابنها موسى الهادي، حاولت أن تنتهج النهج ذاته. في ذلك يقول ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك": "أرادت الخيزران أن تسلك به -يقصد موسى الهادي- مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي…".

رفض الهادي مشاركة أمه في أعمال الخلافة والحكم، فاضطرت الخيزران أن تدبر مؤامرة للتخلص منه. يقول الطبري "دست إليه من جواريها لمّا مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه". لتقف بعدها بجوار ابنها الثاني هارون الرشيد، وعملت على مشاركته الحكم، لكنها سرعان ما توفيت عام 789، بعد عامين من وفاة الهادي.

زبيدة بنت جعفر

عُرفت زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور باعتبارها واحدة من أشهر النساء اللائي تربعن على هرم السلطة في الدولة العباسية. كان اسمها الحقيقي "أمة العزيز"، ولُقبها جدها المنصور بـ"زبيدة" لشدة بياضها.

تزوجت زبيدة من ابن عمها هارون الرشيد، وأتاح لها ذلك فرصة المشاركة في شؤون الحكم وإدارة الدولة. 

تُنسب لها العديد من المشاريع الخيرية الضخمة داخل بغداد وخارجها، كبنائها مسجداً كبيراً على نهر دجلة قرب قصر الخلافة، وتعميرها طريق الحج من الكوفة إلى مكة، وذلك عندما قامت بأداء "فريضة" الحج عام 187 هجرية، وهو الطريق الذي يعرف حتى الآن باسم "درب زبيدة".

إنجازات زبيدة وصلت أرض الحجاز، فعندما زارت مكة، لمست المعاناة الشديدة التي يمر بها الحجيج أثناء بحثهم عن الماء، فأمرت بحفر قنوات مائية كبيرة لسقي المياه. في هذا السياق، اشتهرت مقولتها لكبير العمال لمّا خوفها من ارتفاع تكاليف الحفر "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينار". يقال إنها أنفقت ما يزيد عن 1.700.000 دينار ذهبي في هذا المشروع.

كل تلك المشاريع، حدت بالباحث المعاصر لويس شيخو لأن يعتبرها المسؤولة الأولى عن النهضة التي عرفتها بغداد في عهد الرشيد. يقول شيخو في كتابه تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين: "...ولئن كنت رأيت له -أي هارون الرشيد- في تدبير المملكة ذلك التصرف الجميل فإني ما وجدته له في تدبير أهل بيته ومواليه وإنما يرجع الرأي في ذلك زوجه أم جعفر وهي أنفذ نساء العباسيين كلمة في الدولة...".

بشكل عام، بقيت ذكرى زبيدة حاضرة في العراق عبر القرون، ويعتقد الكثير من العراقيين خطأ أن زبيدة صاحبة المرقد المعروف باسم زمرد خاتون في وسط بغداد، ولكن في الواقع صاحبة هذا المرقد هي السيدة زمرد خاتون، أم الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي.

رابعة العدوية

تُعدّ رابعة العدوية أشهر النساء المتصوفات على مدار التاريخ الإسلامي. عاشت رابعة في البصرة في القرن الثاني الهجري، ويُقال إنها سًميت برابعة لأنها كانت البنت الرابعة لأبيها. وتوفيت عام 180 هـ تقريباً.

تتحدث المصادر التاريخية عن المكانة المهمة التي حظيت بها رابعة العدوية بين أقرانها من العلماء والفقهاء، على سبيل المثال يذكر ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" أن الفقيه الكبير سفيان الثوري كان يقصدها لطلب العلم والدين، كما  وصفها بـ "المؤدبة التي لا يستريح إذا فارقها".

كذلك، وصفها ابن خلكان في وفيات الأعيان بأنها "من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة...".

اشتهرت رابعة العدوية بحبها لذات الله، حتى عُرفت بـ "شهيدة العشق الإلهي" وتُحكى عنها الكثير من الروايات المثبتة لهذا الحب، من ذلك أن بعض الأشخاص شاهدوها يوماً ما وهي تتمايل، فلما سألوها عن السبب قالت لهم "سكرت من حب ربي الليلة، فأصبحت وأنا منه مخمورة".

كذلك عُرف عنها الزهد في ملذات الدنيا والتفرغ بشكل كامل للعبادة. يُقال إن واحداً من أغنياء البصرة أرسل لها ليعرض عليها الزواج، وأغراها بمهر عظيم فأجابت عليه برسالة جاء فيها "أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين، والسلام".

من جهة أخرى، تُنسب لرباعة العدوية العديد من القصائد التي اعتاد الصوفيون  ترديدها جيلاً بعد آخر، من ذلك:

"عرفت الهوى مذ عرفت هواك... وأغلقت قلبي عمن عاداك

وقمت أناجيك يا من ترى... خفايا القلوب ولسنا نراك

أحبك حبين حب الهوى... وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له... فكشفك لي الحجب حتى أراك"

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
من زينب فواز إلى منى الطحاوي.. أبرز الناشطات النسويات في العالم العربي
عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

شهدة الكاتبة

ولدت أم محمد شهدة بنت أحمد الإبري في سنة 484 هـ في بغداد لأسرة تجارية منحدرة من مدينة دينور. في شبابها، درست على يد أكبر المحدثين في بغداد، فيما بعد اضطلعت بمهمة رواية الحديث، واشتهرت بذلك حتى أُطلق عليها لقبا "مسندة العراق" و"فخر النساء".

ألفت شهدة كتاب بعنوان "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب"، كما روت بعض الكتب منها كتاب "العلم" ليوسف بن يعقوب القاضي، وكتاب "الأموال" لأبي عبيد، وكتاب "قرى الضيف" لابن أبي الدنيا، وكتاب "ذم المسكر" لابن أبي الدنيا. 

وحدث عنها مجموعة من كبار العلماء العراقيين كابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي. وكتب عنها شمس الدين الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء": "خالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير...".

من جهة أخرى، كانت شهدة من بين العلماء المقربين للخليفة العباسي المقتفي لأمر الله. وبحسب ما تذكر الباحثة نجلاء كريم مهدي في دراستها "شهدة الكاتبة: قراءة في سيرتها وجهودها في العلوم الدينية" فإن الخليفة العباسي خصص لها أرضاً أقامت عليها مؤسسة تعليمية على ضفاف نهر دجلة، واستقبلت بها المئات من طلبة العلم، كما أوقفت عليها أموالاً كثيرة، لتصبح إحدى المؤسسات التعليمية المبكرة في العراق.

"أول طبيبة"، "أول محامية"، "أول وزيرة".. رائدات العراق في 100 عام الأخيرة
لم تتوان المرأة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 عن خوض كافة أنواع النضال لنيل حقوقها والحصول على المساواة مع الرجال والمساهمة بفاعلية في كافة مجالات الحياة وخدمة المجتمع، متحدية كافة العوائق السياسية والمجتمعية التي تقف في طريقها.

بولينا حسون

ولدت الصحافية بولينا حسون في مدينة الموصل العراقية عام 1895، وتنقلت في السنوات الأولى من حياتها بين مصر وفلسطين والأردن، ثم عادت للعراق عام 1922، بعد أن تأثرت كثيراً بالنهضة النسوية التي عايشتها أثناء فترة إقامتها في القاهرة على وجه الخصوص.

عام 1923، أصدرت حسون العدد الأول من مجلة "ليلى" وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق. ركزت المجلة على نشر موضوعات متنوعة حول تعليم المرأة وتحريرها ومشاركتها في ميادين العمل السياسي فضلاً عن بعض الجوانب الخاصة بتربية الأبناء والاقتصاد المنزلي والفنون والآداب. 

تضمن العدد الأول من مجلة "ليلى" نداء موجه إلى أعضاء أول مجلس تأسيسي عراقي. 

وفي 1923، خطت حسون خطوة أخرى مهمة في نشاطها النسوي عندما أسست أول نادي نسوي في العراق أسمته "نادي النهضة النسائية". لعب النادي جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على الحقوق السياسية للمرأة العراقية بعد سنوات.

نازك الملائكة

وُلدت نازك الملائكة في 23 أغسطس 1923، في محلة العاقولية في بغداد. واسم عائلتها هو آل الجبلي، غير أن الأسرة عُرفت باسم الملائكة من قِبل الجيران والأصدقاء بسبب صفاتهم الأخلاقية الميالة للهدوء والسكينة.

تميزت أسرة نازك الملائكة بوجود العديد من الشعراء، الأمر الذي شجع نازك منذ نعومة أظافرها على قرض الشعر وإنشاده. 

في المرحلة الجامعية، درست نازك اللغة العربية وتخرجت من دار المعلمين العالية في سنة 1944، ثم التحقت بمعهد الفنون الجميلة، وتخرجت منه عام 1949. 

سافرت بعدها للولايات المتحدة الأميركية لمتابعة الدراسات العليا، وبعد عشر سنوات حصلت على شهادة الماجستير في تخصص الأدب المقارن. وبعد عودتها إلى العراق عملت نازك الملائكة كأستاذة محاضرة في جامعات بغداد والبصرة والكويت. 

في 1990، سافرت نازك الملائكة إلى مصر بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الأولى، واستقرت في القاهرة حتى توفيت عام 2007 عن عمر 83 عاماً، ودُفنت في مقبرة خاصة بالعائلة غربي القاهرة.

يرى الكثير من النقاد أن نازك الملائكة كانت من القلائل الذين تمكنوا من خلق حالة تجديدية حقيقية في ميدان الشعر العربي، فكانت أول من كتب الشعر الحر غير المقيد بالقافية في قصيدتها المسماة الكوليرا. 

فضلاً عن ذلك نشرت نازك العديد من الدواوين الشعرية المتميزة: "عاشقة الليل" في 1947م، و"شظايا ورماد" 1949، و"شجرة القمر" 1968، و"مأساة الحياة وأغنية الإنسان" 1977، و"الصلاة والثورة" 1978، كما أصدرت في 1962 كتابها "قضايا الشعر الحديث". 

تحدث بعض النقاد عن أثر نازك الملائكة على الوسط الشعري العراقي والعربي فقال: "نازك الملائكة لم تعد رمزاً من رموز الأدب والشعرية العراقية فحسب، بل أصبحت رائدة للشعر العربي بما طرحته مع السياب من قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، بل هي المرأة التي شقّت طريقها وسط الصعاب والمجتمع، لتكون الشاعرة المؤثّرة في الوسطين الأدبي والنسوي".

نزيهة الدليمي

ولدت نزيهة الدليمي عام 1923 في محلة البارودية ببغداد. بدأت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مدرسة "تطبيقات دار المعلمات النموذجية". وفي 1939 أكملت دراستها الثانوية في المدرسة المركزية للبنات.

 في 1941، التحقت الدليمي بكلية الطب، وبعد تخرجها عملت في بعض المشافي الحكومية، مثل "المستشفى الملكي" ببغداد، ومستشفى "الكرخ"، وتنقلت بين بعض المدن العراقية. قبل أن يتم اختيارها ضمن إحدى البعثات العلمية التي درست مرض السل الذي تفشى بين السكان المقيمين قرب المياه.

بدأ النشاط النسوي لنزيهة الدليمي في أربعينيات القرن العشرين عندما التحقت بـ"الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية".

بعد هزيمة دول المحور في الحرب، تغير اسم الجمعية إلى "رابطة نساء العراق"، وصارت الدليمي واحدة من قياداتها، وأشرفت على إصدار مجلة "تحرير المرأة". 

بعد فترة، قامت الحكومة العراقية بتفكيك الجمعية ومنعت نشر المجلة.

لم تيأس الدليمي، وحاولت أن تعيد النشاط النسوي إلى الواجهة مرة أخرى؛ فجمعت عشرات العراقيات اللائي تخرجن من الكليات وقدمت إلى الحكومة مقترحاً بتأسيس جمعية "تحرير المرأة"، لكنه قوبل بالرفض.

 يذكر الباحث موفق خلف غانم في كتابه "الدكتورة نزيهة الدليمي ودورها في تاريخ الحركة الوطنية والسياسية العراقية" أن الدليمي تابعت أنشطتها الحقوقية مع مطلع الخمسينيات. ففي 1950 شاركت في حركة "أنصار السلم العالمية" وكانت عضوة في اللجنة التحضرية التي كانت يرأسها محمد مهدي الجواهري. وبعد سنتين فقط، أُتيحت الفرصة للدليمي مواصلة النشاط النسوي عقب تأسيس "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية"، لتُنتخَب كأول رئيسة لها.

في 1959، كُللت مجهودات الدليمي في مجالي الطب والعمل النسوي عندما تم اختيارها لتشغل منصب وزيرة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم. بموجبه، أضحت الدليمي أول امرأة تتسلم منصب وزير في تاريخ العراق والعالم العربي. 

ومن خلال منصبها الرفيع، تمكنت الدليمي من دعم الحركة النسوية في العراق، وذلك حين أسست "رابطة المرأة العراقية"، التي شاركت في صياغة قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959.

اهتم هذا القانون بحقوق المرأة العراقية ووُصف بأنه "أول قانون تقدمي ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية كلها. وخطوة جريئة على طريق تطوير وضع المرأة"، كما يقول موفق خلف غانم في كتابه.