جنان شاكر إلياس في مكتبتها بقرية "سريشكة"- ارفع صوتك
جنان شاكر إلياس في مكتبتها بقرية "سريشكة"- ارفع صوتك

افتتحت جنان شاكر إلياس، وهي شابة من ناحية القوش شمال شرق الموصل، مكتبة خاصة في قريتها "سريشكة" بهدف ترسيخ ثقافة القراءة واقتناء الكتاب فيها، كما تخدم القرى المجاورة.

وتمضي جنان يوميا عدة ساعات في المكتبة التي تتألف من قسمين، الأول خاص ببيع الكتب، والثاني مجاني يتمثل في ملتقى ثقافي، يحتضن يومياً العديد من سكان القرية والقرى المجاورة لها من كافة الفئات المجتمعية. 

تقول جنان لـ"ارفع صوتك": "خطرت لي فكرة افتتاح المكتبة من حاجتي للكتب بشكل مستمر، لعدم وجود مكتبة في منطقتنا وكنت أضطر لشراء الكتب عبر الإنترنت من بغداد ودهوك، حيث يزداد ثمن الكتاب بعد التوصيل بسبب بعد المسافة، وتستغرق عملية وصول الكتاب لأيدينا وقتا طويلا أحياناً".

"ولم تكن هذه معاناتي وحدي، بل الجميع في منطقتنا التي تحتضن الكثير من القراء ومحبي الكتب، لذلك قررت افتتاح هذه المكتبة في فبراير الماضي لتكون ملتقى للكُتاب والقراء"، تتابع جنان.

ورغم أن تنظيم داعش لم يتمكن من احتلال ناحية القوش والقرى التابعة لها، إلا أنه سيطر على ناحية تللسقف القريبة منها عام 2014، ما دفع سكان قرية سريشكة إلى النزوح لنحو عام في محافظة دهوك، قبل أن يعودوا إلى قريتهم بعد تحرير قوات البيشمركة بإسناد طائرات التحالف لناحية تللسقف.

لم تفارق فكرة افتتاح المكتبة مخيلة جنان أثناء النزوح، لكنها لم تتمكن من افتتاحها بسبب ظروف النزوح ودراستها في الجامعة، إلا أنها كانت تخطط لافتتاحها بعد العودة إلى القرية والتخرج من الجامعة.

وتبيّن جنان أنها تسعى من خلال المكتبة "لزيادة عدد القراء ونشر الثقافة والوعي بين أفراد المجتمع، وتشجيع الناس على القراءة وإبراز أهمية دور الكتاب في بناء تطور وتقدم الذات".

وتحوي المكتبة حالياً نحو 1500 كتاب في مختلف المجالات. تقول جنان "أخطط أيضاً لتوسعتها وزيادة التنوع في موضوعات الكتب، كي تشمل جميع المجالات، إلى جانب زيادة الندوات الثقافية والتوعوية التي تنظمها المكتبة في الوقت الحالي".

 

صور من مكتبة جنان

مكتبة جنان في ناحية القوش- ارفع صوتك
مكتبة جنان في ناحية القوش- ارفع صوتك
مكتبة جنان في ناحية القوش- ارفع صوتك
مكتبة جنان في ناحية القوش- ارفع صوتك

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.