وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إسماعيل- أسوشيتد برس
وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إسماعيل- أسوشيتد برس

قال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إسماعيل، إن الحكومة ستتخذ خطوات لتطبيق قرار قضائي صدر مؤخرا بإلغاء عقود النفط التي أبرمتها شركات دولية مع إقليم كردستان العراق.

وأضاف خلال حديث لوكالة أسوشيتد برس، أن "الصفقات التي تلتف على الحكومة في بغداد غير قانونية وتصل إلى حد تهريب النفط".

وهذه التصريحات، حسب أسوشيتد برس "أقوى تصريحات لمسؤول حكومي بارز حتى الآن منذ أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكما تاريخيا في فبراير الماضي ضد قطاع النفط في كردستان".

وأوضح إسماعيل أن "17 شركة نفط ستستهدف بسبب تعاملاتها مع إقليم كردستان العراق، والشركات العالمية التي أبرمت هذه التعاقدات ستتلقى أولا مذكرة تحذيرية".

"سوف نرسل لهم رسالة ناعمة أولا، مفادها: أنتم تعملون في تهريب النفط . وإذا كانوا شركات محترمة فسوف يستمعون إلينا"، تابع إسماعيل.

ورفض مسؤولون أكراد، بمن فيهم الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل حكم المحكمة ووصفوه بأنه "مسيّس"، وزعموا أن المحكمة العليا نفسها "غير دستورية".

 

وتعرض إقليم كردستان لهجمات استهدفت البنية التحتية للنفط، فقد أصابت نيران صواريخ وقذائف هاون عدة مرات حقل غاز بينما استهدفت غيرها محطة ضخ ومنشآت تكرير الشهر الماضي.

لسنوات عديدة استغلت السلطات الكردية ثغرة دستورية تمكنت من خلالها من تصدير النفط الخام والحفاظ على قدر من الاستقلال المالي عن الحكومة الاتحادية في بغداد.

واحتفظت بتفاصيل عملياتها سرية، بما في ذلك معدلات الإنتاج، ويقدر تقرير نفط العراق أن هذا الإنتاج يبلغ 440 ألف برميل يوميا.

وقال إسماعيل إن المسؤولين في بغداد يتطلعون الآن لإغلاق هذا الباب.

ورفض حكم المحكمة الصادر في فبراير قانون النفط الكردي كأساس قانوني استخدمه الإقليم لمواصلة التصدير وإبرام عقود مستقلة. ويرى كثيرون أن هذا الحكم تأخر لسنوات.

وأكد إسماعيل أن "الحكم جاء في وقت حساس سياسيا" نافياً "أن يكون قرارا مسيسا".

وبعد الحكم أقامت وزارة النفط دعاوى قضائية ضد سبع شركات دولية، منها "دي ان او" النرويجية، و"ويسترن زاغروس" الكندية، و"غالف كي ستون" المدرجة في بريطانيا.

وذكر وزير النفط أن محكمة تجارية في بغداد أصدرت الأسبوع الماضي أحكاما بإبطال أربعة من سبعة عقود، وستنظر في ثلاثة عقود أخرى يوم 17 يوليو.

واستطرد قائلا إن الهدف "إلغاء 17 عقدا في المجموع، بعضها مع شركات إماراتية وصينية وروسية".

من جانبه، أصدر رئيس الوزراء العراقي المؤقت مصطفى الكاظمي تصريحات تصالحية بشأن العلاقات المتوترة بين بغداد وسلطات كردستان.

وقال الوزير إسماعيل، إن وزارة النفط "ستمنح الشركات الأجنبية خيار إلغاء العقود، أو مطالبة الحكومة الاتحادية بمنحها تنازلا، أو تحويلها من وزارة الموارد الطبيعية في كردستان إلى وزارة النفط في بغداد".

ونفى مزاعم بأنه من المستحيل فنيا نقل عقود من سلطة إلى أخرى، قائلاً إن الأمر يتعلق "بالأعمال الورقية فقط".

ويستخدم إقليم كردستان نماذج عقد مشاركة في الإنتاج لا تتوافق مع الحكومة الاتحادية التي تفضل عقود الخدمات الفنية.

وقال إسماعيل إنه في حال عدم امتثال الشركات فإن الحكومة ستلجأ إلى "القانون والبنوك" لتنفيذ القرارات، مردفاً "لدينا أيضا شرطة النفط، لكننا لم نطلب الاستعانة بها".

وتعهدت شركات خدمات النفط الكبرى، بما فيها شركة بيكر هيوز وهاليبرتون وشلمبرجيه بالامتثال لسياسة الوزارة، وقالت إنها لن تسعى لإبرام تعاقدات جديدة مع سلطات كردستان.

وتعمل الشركات الدولية في المنطقة الكردية منذ سنوات بناء على تأكيد المسؤولين الأكراد بأنها لن تواجه مخاطر قانونية.

يشار إلى أن شركات النفط المتعاقدة مع إقليم كردستان تعمل خارج سيطرة الحكومة الاتحادية، وسيكون إرسال الشرطة الاتحادية لإيقاف العمليات في كردستان تصعيداً غير مسبوق.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.