وطالما نُظر إليه على أنه "رجل الإنقاذ" الذي يلجأ له الملك كلما ضاقت به السُبُل واستحكمت الأزمات السياسية- أرشيفية
وطالما نُظر إليه على أنه "رجل الإنقاذ" الذي يلجأ له الملك كلما ضاقت به السُبُل واستحكمت الأزمات السياسية- أرشيفية

لا يُمكن استحضار تاريخ العراق الملكي دون المرور على شخص السياسي البارز نوري السعيد، ذلك الرجل الذي مثّل حجر الزاوية الأساسي لتلك الفترة دون منازع حتى من الملوك أنفسهم.

وطالما نُظر إليه على أنه "رجل الإنقاذ" الذي يلجأ له الملك كلما ضاقت به السُبُل واستحكمت الأزمات السياسية.

تولّى السعيد الوزارة 14 مرة خلال العهد الملكي، وحتى خارجها لم يكن أقل نفوذًا فعمل نائبًا في مجلس الأمة ثم وزيرًا للدفاع ثم وزيرًا للخارجية عدة مرات.

وفي المرات التي كان يخلو التشكيل الحكومي من اسمه كان يبقى لاعبًا رئيسيًّا في الساحة السياسية العراقية على كل وزير أو رئيس وزراء كسب رضائه والتفاهم معه. 

لكل هذا، لم يُبالغ أبدًا المُؤرِّخ البريطاني أنتوني ناتنج Anthony Nutting حين وصف عهد المملكة الهاشمية في العراق بأنه "عهد نوري السعيد"، الرجل الذي اعتمد عليه الهاشميون، أكثر من غيره، في بناء دولتهم، ليس في العراق وحده بل في الحجاز وسوريا أيضًا.

 

لماذا أيّد الهاشمييين؟

قبل البدء في تفاصيل علاقة السعيد بالهاشميين يتعيّن علينا إيضاح أنه قضى طفولته والشطر الأول من شبابه في كنف الدولة العثمانية، التي كانت تعيش أسوأ أوضاعها وتترنّح من فرط الضربات المنهالة عليها، حتى أتت عليها الطامة الكبرى بهزيمتها في الحرب العالمية الأولى.

بعد سنوات من الاعتماد على العثمانيين في حُكم بلادهم، لم يمتلك العرب حكومة مستقلة ولا نظاما إداريا محليا يحكم بلدهم، إذ شغل الأتراك كافة المناصب الحيوية تاركين النخبة العربية تمور وتتطلّع غربًا وشرقًا نحو كيفية بناء دولتهم.

في سنٍّ مُبكرة، حلم السعيد بمملكة عربية قومية تقوم في الحجاز والعراق والشام، وربما تنضمُّ لها مصر لاحقًا إن سنحت الظروف، وفي ظل الخواء القيادي الذي خلّفه العثمانيون، اعتبر أن الهاشمييين وحدهم القادرون على تحقيق هذا الحلم بسبب انتسابهم إلى النبي محمد، ما منحهم مكانة عظيمة بين العرب وأمام قادة العالم، الشيء الذي دفعه لتسخير حياته ومهاراته السياسية والعسكرية في سبيل تحقيق هذا الحلم.

 

عهد الأمير فيصل

عقب تخرّج السعيد من المدرسة العسكرية في إسطنبول التحق بالجيش العثماني برتبة ملازم ثانٍ عام 1906، وظلّ يخدم في صفوف الجيش حتى نشبت حرب البلقان عام 1912، فخاض غمارها.

في هذه الأثناء بزغ الوعي القومي العروبي في نفس السعيد، بفضل التقائه بالعديد من الضباط القادمين من بغداد ودمشق والقاهرة وغيرها من المدن العربية. وعبّر عن مدى إعجابه بذلك المد القومي عبر قراءته مذكرات الزعيم الإيطالي كافور.

وفي أواخر عام 1903 انضمّ السعيد إلى "جمعية العهد"، التي أسسها الضابط عزيز علي المصري، الذي يعتبره كثيرٌ من الباحثين الأب الروحي لحركة القومية العربية الحديثة، وناضل طويلاً لنيل العرب استقلالهم السياسي عن أي قوة أجنبية بما فيها دولة الخلافة العثمانية.

أثارت هذه التحركات القلق في نفوس الأتراك فاعتقلوا عزيز المصري في فبراير 1914، وبدأوا في ملاحقة الضباط من أعضاء "جمعية العهد"، لذا فضّل السعيد الابتعاد عن تركيا والهرب متنكرًا من إسطنبول إلى مصر في مايو 1914.

وحين أعلن الشريف حسين ثورته في الحجاز، يونيو 1916، كان السعيد في مقدمة الضباط المنضمين لجيشه. 

وعندما تعرّض السعيد للمرض سافر إلى مصر للاستشفاء في صيف 1917، وهناك لم يتوقّف عن الدعوة للهاشميين، وخاض الاجتماعات واحدًا تلو الآخر مع الضباط العرب المقيمين في مصر من أجل حثّهم على الالتحاق بالثورة في الحجاز.

لاحقًا، برّر تلك الخطوة باقتناعه أنه يُمكنه تحقيق أحلامه العروبية عبر "الاستعانة بآراء الهاشميين ونفوذهم الشخصي".

وسريعًا أثبت السعيد كفاءته في الجيش الهاشمي بعدما بذل جهودًا كبيرة لتحديثه وتنظيمه، فنال ترقيات متتالية؛ عُين رئيسًا لأركان حرب الجيش الحجازي برتبة عميد، وعُيِّن رئيسًا لأركان الجيش الشرقي الذي كان يقوده الأمير عبدالله، الذي منح السعيد لقب "الباشا"، وهو اللقب الذي سيُعرف به حتى يموت، ثم تقلّد منصب رئاسة أركان الجيش الشمالي الذي كان يقوده الأمير فيصل.

تحت إمرة الجيش العربي الشمالي، خاض السعيد معارك باسلة قُرب الأردن حتى وصفته الوثائق البريطانية السرية بـ"الشجاعة والإقدام في الميادين التي يخوضها"، وقال عنه لورانس ضابط المخابرات البريطاني الشهير، إن "حركات السعيد العسكرية هي القاضية على الأتراك نهائيًّا".

كفاءته العسكرية زادت من ثقله السياسي وحجم نفوذه في الجيش العربي، وأصبح اسمه مطروحًا دائمًا لحل الخلافات بين الضباط العراقيين والسوريين داخل الجيش العربي، وكذا اعتمد عليه الأمير فيصل في مهام عسكرية تفاوضية مثلما فعل حينما اصطحبه في اجتماعٍ مع حفيد الأمير عبدالقادر الجزائري لبحث الصُلح مع الأتراك، وهو الاجتماع الذي انتهى بالفشل بسبب تصلُّب السعيد على آرائه.

بصحبة فيصل أبلى نوري بلاءً حسنًا، وحارب ببسالة في "معان" و"درعا" و"دمشق" حتى نال رتبة أمير لواء. وفي أكتوبر 1918 دخل الجيش العربي سوريا –بقيادة السعيد- بعدما نجح في طرد الأتراك منها. 

في هذه الأثناء بدأ رحلته للتحوّل إلى سياسي محترف في خدمة الأمير فيصل، الذي قرّر حل الجيش الشمالي واستبدله بتشكيلات عسكرية أخرى، ثم عيّن السعيد رئيسًا لمرافقيه، وهو منصب يوازي المستشار السياسي الأول في هذه الأيام.

وخلال الإعداد لزيارة فيصل إلى أوروبا لحضور مؤتمر الصُلح في باريس، طلبت الخارجية البريطانية من لورنس ضرورة أن يكون السعيد "معاون فيصل المقتدر والطموح" ضمن الوفد الذي سيصحبه معه فيصل إلى باريس لحضور مؤتمر الصُلح، الذي سيبحث شكل العالم الجديد في عالم ما بعد الحرب العالمية الأولى، وسيقرّر مصير البلدان التي كانت خاضعة لحُكم الدول الأربعة الكبرى المهزومة في الحرب، وبالطبع فإن الشرق الأوسط على رأسها.

من باريس، اعتمد الأمير فيصل على السعيد ليكون حلقة الوصل بينه وإخوته (باقي الأمراء الهاشميين) في الشام، فخاض رحلات مكوكية بين فرنسا وسوريا لنقل آخر مستجدات الأوضاع الدولية، وتحديدًا إصرار فرنسا على الاستئثار بسوريا وطرد القوات العربية منها.

يقول محسن العربي في كتابه "نوري باشا السعيد من البداية إلى النهاية"، إن "تلك الأحداث يُمكن اعتبارها البداية الجدية لاستعمال نوري السعيد المناورات السياسية بشكل مستمر، وبناء عقيدته السياسية القائمة على الإذعان للقوى الكبرى كأمرٍ واقع يجب قبول هيمنتهم على المنطقة". 

أيضًا، كان هذا المؤتمر بداية لسياسة السعيد التي تسعى دائمًا لتجنُّب الصدام مع الدول الكبرى.

وفي المؤتمر أشار السعيد على الأمير فيصل بالموافقة على الانتداب الفرنسي على سوريا، ما أثار غضب المواطنين السوريين ووصفوا هذا الاتفاق بأنه "معاهدة نوري" الذي وصموه بالخيانة.

إزاء هذا الرفض الشعبي، تحدّى السوريون الفرنسيين، وفي 6 مارس 1920 أعلن استقلال سوريا وتعيين فيصل ملكًا دستوريًّا عليها، وهو الإجراء الذي رفضه السعيد وحاول حلّ المشكلة عبر التفاوض مع الفرنسيين.

لم تستمع باريس له هذه المرة، ودخلت في صدامٍ عسكري عنيف مع الهاشميين في معركة "ميسلون" يوم 24 يوليو انتهت بهزيمة عربية ساحقة.

بعد الهزيمة لم يجد الأمير فيصل خيرًا من السعيد ليكون حلقة الوصل بينه وبين الفرنسيين المنتصرين، وأخيرًا انتهت المفاوضات بدخول الفرنسيين دمشق وخروج الهاشميين منها إلى العراق.

رغم ذلك، فإن أحلام الأمير فيصل بالتتويج على العرب لم تنتهِ بعد والفضل في ذلك يرجع إلى مستشاره المقرّب. يقول السعيد: "بعد قيام الحرب مع الفرنسيين كان همّنا الوحيد أن نتدبّر لفيصل ولنا سبيل الانسحاب نحو العراق، وكنا نعدُّ له عرشًا جديدًا في بغداد".

يقول محسن العربي في كتابه "نوري باشا السعيد"، إن السعيد اعتبر أن "حُكم العائلة الهاشمية مسألة ضرورية للعراق، وأن هذه العائلة تستطيع تقديم الكثير من الفوائد للعراق بسبب علاقتها الوثيقة بالإنجليز. أيضًا كان الملك فيصل يثق فيه كثيرًا ويعتبره (رجل الأزمات) لذا جعله ساعده الأيمن واعتمد عليه كثيرًا في تنفيذ سياساته".

وتضيف عصمت السعيد (زوجة صباح ابن نوري) في كتابها "نوري السعيد": "كان يؤمن أن الملك فيصل الأول شخصية نادرة، لذا لازمه في أيام الحرب والسلم واختبر نضوجه ومرونته، وكان يعتقد أن نسبه الشريف سيُمكنه من السيطرة على أصحاب المذاهب المتضاربة في العراق".

فور وصول الأمير فيصل إلى العراق ومناداته ملكًا، تخلّى السعيد عن البدلة العسكرية وقضى تسعة أعوام ركّز فيها جهوده على تقوية الجيش والشرطة وتأمين وسائل حديثة لتدريب الضباط، وأيضًا تنظيم وزارة الدفاع، حتى رسّخ دعائم الدولة الجديدة وجعلها مملكة وطيدة عصيّة على الاقتلاع.

 

عهد الملك غازي  

لم يتمتّع نوري السعيد بعلاقة طيبة مع الملك غازي ابن الملك فيصل؛ فكثيرًا ما كان غازي يتجاهل الأول في مناسبات هامة، كما كان يتقرّب من خصومه السياسيين.

حاول السعيد أن يخلق ندًّا هاشميًّا ضد الملك فكان الأمير زيد، وتمنّى أن يخلف فيصل على عرش العراق لكن هذا كان مستحيلاً، لذا سعى لتقريبه من القصر بأكثر ما يكون ليُحجّم الملك فجعله مستشارًا للقصر لمراقبة القرارات الملكية.

بالطبع، فإن بعض تصرفات غازي التي كانت تتم دون استشارة السعيد كانت تثير غضب الأخير، خاصة تأسيس محطة راديو في قصره لا تكفُّ عن مهاجمة الإنجليز –حلفاء السعيد الدائمين- لدرجة أثارت غضب المستر بتلر Battler وزير المستعمرات البريطاني.

وخلال لقاءٍ في لندن عام 1939 قال بتلر لوفد دبلوماسي عراقي: "الملك لا يعلم أنه يلعب بالنار، وأخشى أن يحرق أصابعه يومًا".

وبحسب محسن العربي، تعرّض صباح ابن السعيد، في هذه الأثناء، لحادث طيران اتّهم الملك غازي بأنه كان مسؤولاً عنه لكنه لم يمتلك دليلاً دامغًا على ذلك.

استمرّت هذه الأجواء المشحونة بين السعيد والملك غازي حتى مات الأخير في حادث غامض في أبريل 1939. يقول العربي: "أشارت أصابع الاتهام إلى السعيد والإنجليز بتدبير هذا الحادث للتخلُّص من الملك غازي، لكن جميع ملابسات هذه القضية تحمل قدرًا من الغموض يجعل إصدار مثل هذه الأحكام الجازمة أمرًا مستحيلاً".

في هذا السياق يُمكننا تفهُّم وقبول رواية السياسي العراقي ناجي شوكت بأن علامات السعادة والابتهاج كانت ظاهرة على وجه السعيد فور تأكد وفاة الملك!

 

عهد الملك فيصل الثاني

عقب وفاة الملك غازي، عاد السعيد إلى سابق عنفوانه السياسي بسبب العلاقة الوطيدة التي جمعت بينه وبين الأمير عبدالإله الذي عُيِّن وصيًّا على عرش ابن أخته فيصل الثاني بن غازي.

صحيح أن خلافات جوهرية كانت تتفجّر بين الرجلين من وقتٍ لآخر، إلا أن عبدالإله كان يثق تمامًا في إخلاص السعيد للبيت الهاشمي، لذا لم يكن يفضّل الصدام معه أبدًا.

وحينما شكّلت المملكتان أول اتحادٍ هاشمي وقع الاختيار على السعيد ليكون أول رئيس لوزراء للاتحاد الفريد من نوعه.

وحسبما ذكر إبراهيم الشرعة في بحثه "مشروع الهلال الخصيب في فكر نوري السعيد"، كان هذا الاتحاد خطوة أولية في المشروع العربي الكبير الذي لطالما حلم به السعيد، وتنضمُّ فيه بلاد الشام إلى العراق في دولة واحدة فتية تكون كفيلة بحل أكبر مشكلة عرفتها المنطقة منذ نشأتها، وهي القضية الفلسطينية، لأن اقتراح السعيد كان يتضمّن تخصيص مكانٍ لليهود ضمن الدولة العربية الكُبرى، وهي المساعي التي طالما اجتهدت الدبلوماسية البريطانية في وأدها كلما لاحت بوادر تحقيقها في الآفاق.

قال السعيد: "في ظل امتداد هذه الدولة العربية من فلسطين حتى العراق فإن العرب لن يكونوا متخوفين من التوسع اليهودي، وستشعر المجتمعات اليهودية بأمان واستقرار أكثر، ويُمكن إعطاؤهم درجة من الحكم الذاتي تحت ضمانات دولية إذا تطلّب الأمر".

واعتبر أن تلك القوة "ستُشكّل ضمانة أبدية لمُلك الهاشميين ضد أي زعزعة قد يثيرها ضدهم مستقبلاً السعوديون على النفوذ في المنطقة".

وبالطبع لم يكن يخفى على السعيد -وغيره من سياسيي عصره- أن آل سعود لم يُقيموا دولتهم إلا بعد طرد الهاشميين من الحجاز، وهو سيناريو كان مُرشحا للتكرار مرة أخرى في ذلك التوقيت العصيب الذين كانت تمرُّ به الأمّة العربية.

وطوال عهد الملك فيصل كان يُنظر إلى السعيد على أنه مُحرِّك أساسي للدولة حتى اعتُبر ضمن "الثلاثة الكبار" الذين يحكمون العراق بصحبة الملك ووصيه الأمير عبدالإله، لذا اعتبرت أي حركة انقلابية خطّط لها عسكريون، أن التخلُّص منه شرط أساسي لنجاح أي ثورة ضد الهاشميين.

وهو بالفعل ما حدث في "ثورة 14 تموز/يوليو" التي فجّرتها خلية عسكرية بقيادة عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف، ففي اللحظة التي حاصر جنودهم قصر الرحاب كانت قوة تابعة لهم تقتحم منزل السعيد الذي نجح في الفرار، فأُعلن في الراديو عن مكافأة 10 آلاف دينار لمن يُرشد إلى مكانه.

تروي عصمت السعيد في كتابها "نوري السعيد": "فور وقوع الثورة لم يكن يشغل بال نوري إلا كيفية التصدّي لهذا الانقلاب، وكان على ثقة أن قوات أصدقائه في حلف بغداد ستتدخّل لنُصرة الملك".

"وعقب هروب نوري من منزله توارَى في دار أحد أصدقائه، وطوال إقامته فيه كان همه الأكبر هو الاطمئنان على مصير الملك فيصل، إذ كان يُكرر دون انقطاع السؤال عنه كلما دخل عليه أهل المنزل، فيقول: هل سمتعتم شيئًا عن فيصل؟ بالله عليكم أخطروني فورًا إذا سمعتم عنه شيئًا"، تضيف عصمت السعيد.

في هذه الأثناء لم يكن نوري يعلم أن الملك قضى نحبه رميًا بالرصاص داخل قصر الرحاب، وأنه شخصيًا سيلقى مصيرًا أكثر بشاعة بعدما سيُلقى القبض عليه في الشارع، حيث سيُقتل وستُسحل جثته وتمزّق أمام أعين الناس، وكأن حياته لم تكن لها قيمة إلا في ظِل الدولة الهاشمية، وأن تمزُّق جسده هو خير إعلان على سقوط تلك الدولة بلا رجعة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".