كيف تواجه العراقيات الاعتداءات الجنسية من الأقارب؟
"كانت طفلتي التي لا تزال في الحادية عشرة من عمرها، تتعرض لاغتصاب والدها الذي هاجمها كلما سنحت له الفرصة"، تقول عواطف والدة الطفلة لـ "ارفع صوتك".
وتتذكر الأم، التي اختارت اسماً مستعاراً، بداية القصة بتغيّر طباع زوجها بعد إصابته باضطراب شرب الكحول (الإدمان).
تقول عواطف: "لم أظن يوماً بأنه كان يتحرش بطفلتنا وحسبت لمسه لها أثناء شربه الكحول أمراً طبيعياً، حتى جاءت طفلتي في مرة تشتكي من الآم بين فخذيها، وعندما حاولت معرفة السبب، أخبرتني بما كان فعله أبوها بها".
"سرعان ما تحولت علاقتنا إلى جحيم.. تزايدت بيننا الشجارات والمشاكل. كنت أخاف على طفلتي منه ولم أعد أنام محاولة حمايتها وإبعادها عن ناظريه. لم أصمد، فطلبت الطلاق"، تتابع عواطف.
وتشير عواطف إلى أن المشكلة ليست في انفصالها عن زوجي بل في أبنتي التي تعرضت لاعتداءات جنسية من والدها الذي انتزع منها طفولتها بطريقة بشعة.
"التزام الصمت"
من جهتها، تروي الناشطة المدنية سندس الزبيدي لـ "ارفع صوتك"، قصة أختين تزوجتا بعد أن فارقت أمهما الحياة وهما قاصرتين، حيث زوجهما والدهما، الذي توفي بعد عام ونصف على ذلك.
تضيف: "الأخت الكبيرة التي كان عمرها 17 عاماً، أنجبت طفلة، لكن حياتها لم تكن مستقرة أبداً مع زوجها بسبب مشكلات كثيرة انتهت بالطلاق، لتعمل بعدها في خدمة المنازل لتوفير قوت يومها هي وطفلتها".
"شاء القدر أن تذهب للعمل في منزل يشتبه بضلوع أصحابه في تقديم خدمات جنسية (غير قانوني)، وفي أحد الأيام هاجمت جماعة مسلحة المنزل وقتلت كل من فيه، فراحت ضحية الهجوم"، تقول الزبيدي.
وعن الأخت الأصغر (كان عمرها 15 سنة حين تزوجت)، تخبر الزبيدي "لم تجنب أطفالاً، واضطرت بعد مقتل أختها إلى رعاية طفلتها في منزلها الذي تعيش فيه مع زوجها وأسرته، ليقوم زوجها بعد مدة قصيرة بالزواج من امرأة ثانية والسكن بعيداً عنها".
بقيت الأخت وحدها تعيش في بيت أهل زوجها، وهنا حدث ما لم تتوقعه.
تقول الزبيدي "بعد ذلك، تعرضت الفتاة للاغتصاب من قبل والد زوجها، وأخيه، اللذين أجبراها لاحقاً على التسوّل في الشوارع".
بقيت على هذا الحال حتى تمكنت من الهروب، بصحبة الطفلة، متجهة لأحد أقارب والدها، الذي ساعدها على الطلاق.
تقول الناشطة "أبشع ما تتعرض له النساء اليوم هو الاغتصاب من أقرب الناس.. للأسف الأغلبية تفضل التزام الصمت بسبب الوضع الاجتماعي والعادات البالية التي تضع اللوم على النساء، رغم وجود قانون يعاقب على (زنا المحارم)، إلا أنه لا يطبق بالشكل المطلوب نظرا لغياب الشكاوى من قبل المعفنات.
وتؤكد الزبيدي أن الضحايا "يُمنعن عن تقديم الشكاوى من قبل أهاليهن، فيكون القتل أو تزويج الواحدة منهن لشخص مقرب يكتم السر، هو (الحل) بالنسبة لهم!".
ماذا عن القوانين؟
تقول المحامية أحلام علي لـ"ارفع صوتك": "تتعرض الكثيرات للتحرش والاستغلال الجنسي من قبل المحارم كالأب والأخ والعم والخال وأخ الزوج ووالده أيضاً، ولكن الأمور تجري بسرية ويتم التكتم عنها خشية وصمة العار".
وترى أن "ضعف تنفيذ القانون على المعتدين وراء عدم القدرة في الحد من هذه الظاهرة التي بدأت بالاتساع بسبب ارتفاع معدلات العنف الأسري وتعاطي المخدرات".
وينص قانون العقوبات العراقي (111 لسنة 1969 في المادة 385) على أن "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو بالحبس، من واقع أحد محارمه أو لاط بها برضاها وكانت قد أتمت الثامنة عشرة من عمرها. ويعتبر ظرفاً مشدداً إذا حملت المجني عليها أو أزيلت بكارتها أو أصيبت بمرض تناسلي نتيجة للفعل، أو كان الجاني من المتولين تربية المجني عليها أو ملاحظتها أو ممن له سلطة عليها. ولا يجوز تحريك الدعوى عن هذا الفعل أو اتخاذ أي إجراء فيه إلا بناء على شكوى من المجني عليها أو من أصولها أو فروعها أو إخوتها أو أخواتها".
أما المادة (393) من نفس القانون، فتنص على أن "يعاقب بالحبس المؤبد أو المؤقت كل من واقع أنثى بغير رضاها أو لاط بذكر أو أنثى بغير رضاه أو رضاها، ويعتبر ظرفاً مشدداً إذا كانت الضحية قاصراً أو تم ذلك من أقارب المجني عليها إلى الدرجة الثالثة".
تؤكد علي: "لا يمكن تنفيذ القانون ببساطة لأن الجميع يخاف على سمعة العشيرة من الحاق العار بأفرادها".
"كما لا توجد مساكن خاصة لإيواء الضحايا، وحتى إن وجدت فإن طبيعة مجتمعنا المحافظ ترى في فكرة ابتعاد الفتاة أو المرأة عن السكن في منزل أسرتها مسألة خطيرة ويتم ربطها دوماً بأخلاق الضحية"، تبين المحامية.
وتضيف "الفتاة أو المرأة التي تتعرض لاعتداءات جنسية من قبل أحد أقربائها، لن تتمكن من إنقاذ نفسها وستكون هي الضحية في كل الأحوال، خاصة عندما تحاول إبلاغ والدتها أو إحدى قريباتها اللواتي يفضلن السكوت والتكتم على الأمر خشية الفضيحة أو سجن المتعدي في حال الإثبات بالأدلة".
