العراق

كيف تواجه العراقيات الاعتداءات الجنسية من الأقارب؟

16 يوليو 2022

"كانت طفلتي التي لا تزال في الحادية عشرة من عمرها، تتعرض لاغتصاب والدها الذي هاجمها كلما سنحت له الفرصة"، تقول عواطف والدة الطفلة لـ "ارفع صوتك".

وتتذكر الأم، التي اختارت اسماً مستعاراً، بداية القصة بتغيّر طباع زوجها بعد إصابته باضطراب شرب الكحول (الإدمان).

تقول عواطف: "لم أظن يوماً بأنه كان يتحرش بطفلتنا وحسبت لمسه لها أثناء شربه الكحول أمراً طبيعياً، حتى جاءت طفلتي في مرة تشتكي من الآم بين فخذيها، وعندما حاولت معرفة السبب، أخبرتني بما كان فعله أبوها بها". 

"سرعان ما تحولت علاقتنا إلى جحيم.. تزايدت بيننا الشجارات والمشاكل. كنت أخاف على طفلتي منه ولم أعد أنام محاولة حمايتها وإبعادها عن ناظريه. لم أصمد، فطلبت الطلاق"، تتابع عواطف.

وتشير عواطف إلى أن المشكلة ليست في انفصالها عن زوجي بل في أبنتي التي تعرضت لاعتداءات جنسية من والدها الذي انتزع منها طفولتها بطريقة بشعة.  

 

"التزام الصمت" 

من جهتها، تروي الناشطة المدنية سندس الزبيدي لـ "ارفع صوتك"، قصة أختين تزوجتا بعد أن فارقت أمهما الحياة وهما قاصرتين، حيث زوجهما والدهما، الذي توفي بعد عام ونصف على ذلك.

تضيف: "الأخت الكبيرة التي كان عمرها 17 عاماً، أنجبت طفلة، لكن حياتها لم تكن مستقرة أبداً مع زوجها بسبب مشكلات كثيرة انتهت بالطلاق، لتعمل بعدها في خدمة المنازل لتوفير قوت يومها هي وطفلتها". 

"شاء القدر أن تذهب للعمل في منزل يشتبه بضلوع أصحابه في تقديم خدمات جنسية (غير قانوني)، وفي أحد الأيام هاجمت جماعة مسلحة المنزل وقتلت كل من فيه، فراحت ضحية الهجوم"، تقول الزبيدي.

وعن الأخت الأصغر (كان عمرها 15 سنة حين تزوجت)، تخبر الزبيدي "لم تجنب أطفالاً، واضطرت بعد مقتل أختها إلى رعاية طفلتها في منزلها الذي تعيش فيه مع زوجها وأسرته، ليقوم زوجها بعد مدة قصيرة بالزواج من امرأة ثانية والسكن بعيداً عنها". 

بقيت الأخت وحدها تعيش في بيت أهل زوجها، وهنا حدث ما لم تتوقعه.

تقول الزبيدي "بعد ذلك، تعرضت الفتاة للاغتصاب من قبل والد زوجها، وأخيه، اللذين أجبراها لاحقاً على التسوّل في الشوارع".

بقيت على هذا الحال حتى تمكنت من الهروب، بصحبة الطفلة، متجهة لأحد أقارب والدها، الذي ساعدها على الطلاق.

تقول الناشطة "أبشع ما تتعرض له النساء اليوم هو الاغتصاب من أقرب الناس.. للأسف الأغلبية تفضل التزام الصمت بسبب الوضع الاجتماعي والعادات البالية التي تضع اللوم على النساء، رغم وجود قانون يعاقب على (زنا المحارم)، إلا أنه لا يطبق بالشكل المطلوب نظرا لغياب الشكاوى من قبل المعفنات. 

وتؤكد الزبيدي أن الضحايا "يُمنعن عن تقديم الشكاوى من قبل أهاليهن، فيكون القتل أو تزويج الواحدة منهن لشخص مقرب يكتم السر، هو (الحل) بالنسبة لهم!". 

 

ماذا عن القوانين؟

تقول المحامية أحلام علي لـ"ارفع صوتك": "تتعرض الكثيرات للتحرش والاستغلال الجنسي من قبل المحارم كالأب والأخ والعم والخال وأخ الزوج ووالده أيضاً، ولكن الأمور تجري بسرية ويتم التكتم عنها خشية وصمة العار".

وترى أن "ضعف تنفيذ القانون على المعتدين وراء عدم القدرة في الحد من هذه الظاهرة التي بدأت بالاتساع بسبب ارتفاع معدلات العنف الأسري وتعاطي المخدرات". 

وينص قانون العقوبات العراقي (111 لسنة 1969 في المادة 385) على أن "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو بالحبس، من واقع أحد محارمه أو لاط بها برضاها وكانت قد أتمت الثامنة عشرة من عمرها. ويعتبر ظرفاً مشدداً إذا حملت المجني عليها أو أزيلت بكارتها أو أصيبت بمرض تناسلي نتيجة للفعل، أو كان الجاني من المتولين تربية المجني عليها أو ملاحظتها أو ممن له سلطة عليها. ولا يجوز تحريك الدعوى عن هذا الفعل أو اتخاذ أي إجراء فيه إلا بناء على شكوى من المجني عليها أو من أصولها أو فروعها أو إخوتها أو أخواتها".

 أما المادة (393) من نفس القانون، فتنص على أن "يعاقب بالحبس المؤبد أو المؤقت كل من واقع أنثى بغير رضاها أو لاط بذكر أو أنثى بغير رضاه أو رضاها، ويعتبر ظرفاً مشدداً إذا كانت الضحية قاصراً أو تم ذلك من أقارب المجني عليها إلى الدرجة الثالثة".

تؤكد علي: "لا يمكن تنفيذ القانون ببساطة لأن الجميع يخاف على سمعة العشيرة من الحاق العار بأفرادها". 

"كما لا توجد مساكن خاصة لإيواء الضحايا، وحتى إن وجدت فإن طبيعة مجتمعنا المحافظ ترى في فكرة ابتعاد الفتاة أو المرأة عن السكن في منزل أسرتها مسألة خطيرة ويتم ربطها دوماً بأخلاق الضحية"، تبين المحامية.

وتضيف "الفتاة أو المرأة التي تتعرض لاعتداءات جنسية من قبل أحد أقربائها، لن تتمكن من إنقاذ نفسها وستكون هي الضحية في كل الأحوال، خاصة عندما تحاول إبلاغ والدتها أو إحدى قريباتها اللواتي يفضلن السكوت والتكتم على الأمر خشية الفضيحة أو سجن المتعدي في حال الإثبات بالأدلة". 

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.