جلنار جرجس أثناء عزفها على آلة الكمان الموسيقية- ارفع صوتك
جلنار جرجس أثناء عزفها على آلة الكمان الموسيقية- ارفع صوتك

شهرة واسعة اكتسبتها عازفة الكمان السورية جلنار جرجس في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق، من خلال أدائها المتميز بالعزف المنفرد والعروض المباشرة أمام الجمهور، في العديد من الحفلات الرسمية والشعبية واحتفالات الشركات العالمية. 

وقبل عامين، انتقلت جلنار جرجس (30 عاما) من مدينة البيضا في مصياف التابعة لمحافظة حماه وسط سوريا، للعيش في أربيل، وهناك بدأت العزف في مطعم صغير، ثم شاركت في احتفالات كبيرة، بينها مهرجان أربيل الدولي، واحتفال في القصر الرئاسي، بالإضافة إلى حفلات شركات السيارات الكبرى كـ"مرسيدس" و"بي أم دبليو" وسواها.

وتحمل جلنار شهادة في الهندسة المدنية من جامعة البعث في دمشق.

جلنار جرجس أثناء عزفها على آلة الكمان الموسيقية- ارفع صوتك

عزف منذ الطفولة

تقول جلنار في حديثها مع "ارفع صوتك"، إنها "بدأت العزف على الكمان في المنزل، حين كانت في العاشرة من عمرها، بتدريب وإشراف من والديها الموسيقيين".

"نحن عائلة موسيقية، وتدربت على العزف عبر دروس خصوصية مع والدي ووالدتي، كما أن جميع عائلتنا مهندسين، ولكننا نحب العزف والموسيقى، فوالدتي معلمة موسيقى ووالدي مهندس وموسيقي يحب العزف، دربنا بنفسه، كما أعطانا دروسا خصوصية عند أساتذة موسيقيين وتخرجنا كمهندسين وعازفين"، توضح جلنار.

وبعد الدراسة في المنزل والأساتذة، طورت نفسها وعزفت مع فرق موسيقية صغيرة، حتى أصبحت في الجامعة، وحينها انتقلت للعزف مع فرق موسيقية كبيرة.

كما شاركت مع فرقة "أرابيسك" بتمثيل سوريا خلال حفل موسيقي في رومانيا، وسبق لها أن مثلت بلدها عام 2004 في مؤتمر الأطفال العرب بالأردن، إذ عزفت مع ثلاثة من رفاقها أمام الملكة نور والممثلة أنجيلينا جولي.

تقول جلنار: "خلال فترة دراستي للهندسة المدنية عملت مع عدة فرق موسيقية، مثل موزاييك وأرابيسك، وعزفت على مسارح ومراكز ثقافية عدة، كما عزفت منفردة في حمص واللاذقية والشام، حيث عملت في أماكن مهمة جدا".

جلنار جرجس- عازفة كمان سورية

تميز في العراق

بعد تحقيقها عدة نجاحات في سوريا، وانتقالها إلى العراق، أصبحت أول عازفة كمان سورية في محافظة أربيل، تعزف في الحفلات الرسمية والشعبية والمولات والمطاعم. 

عن البداية، تقول جلنار "جاءني عرض إلى أربيل لإحياء حفل افتتاح مطعم كبير، وقدمت حينها عبر شركة غرافيتي، على أن أبقى أسبوعا واحداً وأعود بعدها إلى سوريا، ولكن حين وصولي أحببت البلد، ورغبت في البقاء هنا، واعتبرت أن عملي سيكون مميزا، وسأقدم فناً متفردا كفتاة تعزف على الكمان".

"لم أعمل فورا بشركات وأماكن كبيرة، بل في مطعم صغير وبعقد شهري، وشيئاً فشيئاً حققتُ الشهرة، وبات اسمي معروفاً في أربيل. وبعد أربعة شهور، وصلتني دعوة للمشاركة في إحياء حفل داخل القصر الرئاسي، ثم صرتُ أعمل مع شركات عالمية"، تتابع جلنار.

وتوضح لـ"ارفع صوتك": "لدي دائما حفلات، كل بضعة أيام أُدعى لإحياء حفلة في شركة عالمية أو من أجل المشاركة في حفل ضخم لافتتاح مهم، أو دعوة من شركة سيارات عالمية، ومؤخرا بدأت أعمل على نطاق أوسع، وأقدم عروضا كبيرة في المولات التجارية لشريحة واسعة من الجمهور، وليس لشريحة محددة من الناس، وهنا أصبح الموضوع أصعب".

وتشير جلنار، إلى أن وقع العزف على الحضور "رائع، وتكون ردات فعل الناس مشجعة جداً"، مردفةً "هناك إعجاب ودعم وتسويق لعملي، وأصحاب الشركات يحبون هذه الفكرة، كوني أقدم سوفت ميوزك وموسيقى كلاسيكية، وهذين النوعين محبوبان جدا لشريحة رجال الأعمال".

جلنار جرجس- عازفة كمان سورية

دعم عائلي كبير

تتذكر جلنار بداية تعلّمها للعزف على الكمان، بالقول إنه "صعب جدا"، متابعة "أهلي كانوا على علم بذلك، فكانوا مع فكرة إجبار الطفل على التمرين إذا كانت لديه الموهبة، تماما كما يجبر الأهل أبناءهم على درس الرياضيات والفيزياء، فكانت الموسيقى مادة أساسية في حياتنا".

لدى جلنار أخ وأخت وهما موسيقيان ومهندسان أيضا، تقول "كنا نتدرب ونغضب ونبكي أحيانا لعدم رغبتنا في التمرين، وعندما كبرنا كان أهلنا يجبروننا على الدخول إلى حفلات حتى انخرطنا في هذا الجو، لأن الطفل عادة يحب أن يتملص من هذه الأمور".

"دعم الأسرة أكبر مما يتخيله أحد، وعندما أخبرتهم أنني سأبقى في أربيل، رغم أني سافرت لأبقى أسبوعا واحدا، وافق أهلي وشجعوا خطوتي وباركوا الموضوع لأني سأعمل في الموسيقى، كذلك عندما أخبرتهم أني سأترك الهندسة، أيضا باركوا الموضوع، فهمّهم أن أكون مرتاحة وأحقق شغفي"، تبيّن جلنار.

 

بعض العراقيل

واجهت جلنار بعض العراقيل والمعوقات في عملها، وعانت من نقص الدعم من قبل الموسيقيين، تقول لـ"ارفع صوتك": "كان هناك انتقاد في البداية من البعض، ومحاولة تحطيم وعدم إظهار أي تشجيع، خاصة عندما أصبحت أشارك في احتفالات ضخمة".

ومن بين الصعوبات التي واجهتها أيضا تغيير نوع الموسيقى، واضطرارها لشراء الآلات والكماليات، بسبب الظروف المادية، واضطرارها للعمل أكثر، لجمع كلفة شراء الميكروفون وكلفة الشعر والمكياج للظهور بمظهر أنيق وبأفضل طلة أمام الجمهور. 

وتضيف "في البداية كنت أخاف ألا أعجب الناس، وأن يديروا وجوههم عني، فهناك أشخاص ليس لديهم ثقافة موسيقية قد ينظرون إلى الشخص بشكل عادي، وبهذه الفترة ينكسر خاطرك، وتشعر أنك غير مهم، ولكن إذا كان إيمانك بنفسك كبيرا، من الممكن أن يشعرك شخص واحد من الجمهور وهو ينظر إليك، أنك تؤدي بشكل صحيح وجميل، وهكذا أنا أرى الأمور".

وتقول جلنار  "بعد فترة أصبح جميع الناس ينظرون لي، لأني في الفترة الأولى كنت غريبة على المجتمع، لكن مع الوقت أصبح الجمهور أكبر، وبدأ يجذب الآخرين للانتباه لي ولعزفي، واليوم أصبح لدي اسم وشهرة في أربيل، وعندما عزفت في المول اجتمع الناس حولي، وحققت آخر حفلة لي في معرض أربيل الدولي نجاحا كبيرا".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.