المرأة شاركت بفعالية في المظاهرات العراقية المنادية للإصلاح والقضاء على الفساد
المرأة شاركت بفعالية في المظاهرات العراقية المنادية للإصلاح والقضاء على الفساد

كشفت وزارة الداخلية العراقية، الثلاثاء، عن جهودها لمكافحة ظاهرة العنف الأسري في البلاد، في ظل تحذيرات من أن التأخر في حل أسبابها يؤدي إلى انتشار ظواهر أخرى خطيرة، وقد يصل الأمر إلى الانتحار، بحسب خبراء تحدث معهم موقع "الحرة". 

وذكرت وكالة الأنباء العراقية، الثلاثاء، أن دائرة العلاقات العامة في وزارة الداخلية فصلت عدد المناشدات والحالات التي تم رصدها، والنتائج المتحققة منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف الشهر الماضي. 

وقالت: إن "الشرطة المجتمعية تلقت عبر الخط الساخن 1162 مناشدة، وتمت معالجة تعنيف 754 حالة من النساء، ومعالجة تعنيف 233 من الرجال، ومعالجة تعنيف 55 طفلاً، إضافة إلى إعادة 62 فتاة هاربة، ورصد ومتابعة 22 طفلاً هارباً، فضلاً عن انتشال 22 من كبار السن نتيجة التعنيف، وانتشال أربعة أطفال نتيجة التعنيف أيضاً".

سر "الأرقام القليلة"

واعتبرت أستاذة علم النفس بجامعة بغداد، شيماء عبد العزيز، في حديثها مع موقع "الحرة"، هذه الأرقام تبدو محدودة للغاية، مقارنة بأرض الواقع. 

وقالت إنه "يستحيل على بعض المعنفات أن تلجأ إلى مركز الشرطة لأنها قد تتعرض إلى المساءلة الأسرية والعشائرية، ويمكن أن تنهي حياتها بلجوئها إلى السلطات، حيث يتم اتهامها بمسائل مثل الشرف والعفة وخروج على تقاليد قبلية وعشائرية وتجاوز للكبار". 

وأشارت إلى أن الشرطة المجتمعية لم تنشأ بقانون، وليست قادرة على استيعاب حالات العنف الأسري المتزايدة في المجتمع العراقي، والقيام بالمعالجات المناسبة، بدليل أنه لا يوجد لديهم أخصائيون نفسيون أو تربويون، ولا توجد مراكز تحتوي حالات العنف الأسري أو مراكز للإيواء. 

لكن الأكاديمية العراقية والباحثة في الشأن الاجتماعي، ندى العابدي، التي تشارك في عقد ندوات أقامتها وزارة الداخلية بخصوص هذه القضية تقول إن "القسم المعني بمكافحة العنف الأسري في الوزارة حقق طفرات نوعية خاصة في أن يكون هناك وجود جيد للمرأة إما بشكل ضابطات، أو باحثات اجتماعيات، أو مفتشات". 

وقالت خلال حديثها مع موقع "الحرة": إن "هذا القسم المعني بمكافحة العنف الأسري المشكل منذ نحو عام، يعمل بشكل دؤوب، والخط الساخن مفتوح 24 ساعة ويقوده ضابطات شابات مدربات للتعامل مع هذه الحالات". 

وترى العابدي أن أرقام وزارة الداخلية "منطقية ومعقولة، لأن الشرطة المجتمعية تلبي طلبات من يلجأن للوزارة كمعنفات فقط، وهي غير معنية بطرق الأبواب ومعرفة وضعية الأسرة العراقية". 

وتؤكد في نفس الوقت أن الأرقام الصادرة، "قليلة بالفعل لأن ثقافة الشكوى عند المرأة، لا يزال يشوبها كثير من التردد والخوف خاصة في مجتمعنا العراقي، بل ربما تتعرض الفتاة للقتل بأبشع صورة".  

تقول الأمم المتحدة إن 46 في المئة من النساء المتزوجات كن ضحايا للعنف المنزلي، وثلثهن تعرض لعنف جسدي وجنسي.

وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 85 في المئة من الرجال العراقيين يقولون إنهم سيمنعون أي امرأة في عائلتهم من تقديم شكوى.

أما بالنسبة إلى النساء، فتقول 75 في المئة منهن، إنهن لن يتحدثن إلى الشرطة خوفاً من المزيد من العنف، أو من إمكانية رؤيتهن ونبذهن بعد ذلك، بحسب تقرير سابق لوكالة فرانس برس. 

وتقول العابدي لموقع "الحرة" إن انخفاض الأرقام الرسمية ربما يعزى إلى تخوف المرأة وتكتمها على موضوع التعنيف، "فالتي يتم تعنيفها من زوجها على سبيل المثال قد لا تجد الدعم من الأم والأب ولا الإخوة لأن الثقافة المجتمعية التي تزرع في رأس الفتاة أن هذا البيت هو قبرك ولا يجب أن تخرج منه إلا بوفاتها، ولذلك ليس هناك من تلجأ له، لكن عندما تعلم أن هناك قانون يحميها وجهة حكومية مثل الشرطة المجتمعية، تعمل على تأمينها بالتأكيد لن تقبل امرأة أن تستهان وكذلك الرجل والأطفال". 

"تعهدات غير مجدية"

وأضافت أن الشرطة المجتمعية من جانبها تأخذ التعهدات على الأسرة بعدم اللجوء للعنف وأنه لو وقعت الإساءة مرة أخرى سيعاقب مرتكب العنف، لكن هذه الإجراءات غير مجدية، والمشكلة ستظل باقية، لأنه لم يتم حلها جذريا. 

من جانبها، تعتبر العابدي إنشاء قسم في وزارة الداخلية بخصوص العنف الأسري "تطورا جيد، بدأنا الطريق، وأصبحت المرأة العراقية تعلم لمن تلجأ وتشتكي بدلا من الهروب واللجوء إلى أحضان الرذيلة". 

وتوضح أن "المرأة أصبح تعرف الآن أن هناك جهة حكومية محترمة تستطيع أن تستوعبها وتأخذ حقها أو تحميها على الأقل، سواء بتعهد أو وضعها عند أقرباء أكثر أمانا، لكن علاج القضية يحتاج إلى ثقافة أسرية لأن الوقاية خير من العلاج". 

إيداع المعنفات بالسجون

تشير عبد العزيز إلى أن الأزمة الكبرى في معالجة الحالات هو عدم وجود أماكن لإيواء المعنفات، وهو الأمر الذي طالب به مشروع القانون. 

كما تؤكد العادلي أن عدم وجود أماكن إيواء المعنفات "مشكلة حقيقية، لأنني أعلم أنه في بعض الأحيان لا يوجد مكان، فتضطر الشرطة المجتمعية إلى إيداعها أحد السجون من أجل حمايتها، لكن هذه المعالجة خطيرة، لأن الفتاة أو المرأة قد تتعرض هناك إلى أشياء من قبيل التحرش وما إلى ذلك". 

لكن "الموضوع كله لا يزال في بدايته، ولا أستطيع أن أحاسب الشرطة المجتمعية أيضا، فهي تنظم دورات مكثفة، والدبلوم المهني يعطى لمنتسبي وزارة الداخلية بما يخص العمليات النفسية والاجتماعية ودورات مكثفة للضابطات"، مشيرة إلى أن "المرأة اقتحمت الداخلية وأصبح لديها حضور فيها، لكننا لا نزال في بداية نشر هذه الثقافة، خاصة أننا في مجتمع من الصعب جدا اقتحامه بسبب هذا التشابك العرفي المجتمعي بعيدا عن الدين، الذي يعطي الكثير من الحقوق والحريات، للمرأة لكن العرف بالعراق يعدمها للأسف". 

مواقع التواصل

واتهمت وزارة الداخلية مواقع التواصل الاجتماعي، "التي هي بلا حارس أمين قادر على صد وردع ما يضر الأسرة"، بالتسبب في تزايد حالات "استدراج الفتيات أو الأطفال بالأسلوب الناعم والأحلام الوردية وغيرها عن طريق هذه المواقع". 

وأشارت إلى أن "النسبة الأكبر في الهروب هي للفتيات المراهقات وتليها المتزوجات"، مؤكدة أن "الهروب لم يصبح ظاهرة حتى الآن، وإنما هناك حالات فردية عديدة".

"شبكات التواصل عليها دور في إبراز هذه المشكلة، ولكن هذا لا يعني أن نغض البصر عن المشكلات الحقيقة والعميقة التي تعاني منها الأسر العراقية، وضع اقتصادي متردي، ووضع سياسي يلقي بظلاله على الوضع الاقتصادي، وظروف نفسية ضاغطة، كل هذا ينعكس على الأسرة". 

واعتبرت وزارة الداخلية أن "العنف أحد الأسباب التي تقع فيها الفتيات ضحية الهروب، وبعض الأحيان يكون السبب هو المال أو الرخاء أو أسباب حقيقية أخرى/ من بينها عدم قدرة الأسرة على التربية الصحيحة وبناء إنسان بشخصية متزنة، حيث يفترض على الأب، حتى لو كان بعيداً عن أسرته لأيام أن يضع أطفاله أو فتياته تحت رقابة حقيقة قادرة على تحصينهم من المجتمع ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام".

وتحذر عبد العزيز من أن عدم معالجة القضية، والعنف الموجه من قبل الزوج أو الأب أو الإخوة، أدى إلى لجوء بعض الفتيات والنساء إلى الانتحار. 

وأضافت "حتى الأطفال بدأوا يلجؤون للعنف نتيجة العنف الموجه لهم من الكبار، وأحيانا يلجؤون إلى الانتحار مع وجود مواقع تواصل تحفز على ذلك". 

وقالت العابدي: "عندما نهتم بالأسرة واقتصادها وتثقيفها وتوعيتها، وعندما يوجد قانون يجرم هؤلاء وتتوفر السبل الحقيقية للأسرة بأن تمنع هذه الحالات، النتيجة سيكون هناك توازن بالعلاقات". 

قانون معطل 

وكانت أستاذة علم النفس شيماء عبد العزيز، واحدة من الخبراء المختصين الذين أشرفوا على قانون الإيواء ومناهضة العنف الأسري، منذ نحو ست سنوات، "لكنه لم يقر إلى الآن".

وقالت عبد العزيز لموقع "الحرة"، إن "العنف الأسري بدأ بحالات فردية، ونوهنا منذ سنوات إلى أن المجتمع يتجه نحو العنف ما لم تتخذ السلطات إجراءات أو تقر قانونا ضد العنف الأسري وحماية الأسرة للحد من انتشار هذه الظاهرة، لكن الظروف والأوضاع الاقتصادية والسياسية أدت إلى أن القضية لم تؤخذ بعين الاعتبار، فأصبحت ظاهرة وتنوعت أسباب العنف وأشكاله أيضا". 

وأضافت: "أصبح الكل معرض للعنف الأسري وليس فقط الفتيات والنساء، بل حتى الرجال والأطفال قد يتعرضون للعنف، فالرجل الذي لا يعمل ولا يستطيع سد احتياجات أسرته يصبح معرضا للعنف وليس بالضرورة أن يكون جسديا، بل يكون بالسب والنظرة الدونية وعدم احترام وجوده بالعائلة". 

وأشارت إلى أن العنف الأسري أدى إلى زيادة ظواهر أخرى أيضا مثل التحرش الجنسي والاغتصاب وزنا المحام. 

طالبت عبد العزيز، في مشروع القانون "بإشراف صحي ونفسي ومعنوي من قبل السلطات المختصة للمعنفين، وأن تكون هناك مراكز لإيواء المعنقات، تضم ضابطات نساء وليس ضباط حتى تلجأ المرأة إلى هذه المراكز وتستطيع أن تشرح ما واجهته من عنف، لأنها قد تحرج من طرح الموضوع على رجل". 

وتشير عبد العزيز إلى أن "مشروع القانون ناقشه البرلمان خلال أربع دورات، وكل مرة يتم رفضه من قبل كتل سياسية تابعة لأحزاب دينية، اعتبروا أنه غير مرحب به، على أساس أنه يخل بالقوانين المجتمعية والدينية وأننا نشجع المراة التي تتعرض للعنف الأسري". 

من جهتها، تقول العابدي، إن "الدين لا يدعو إلى تعنيف أي إنسان، ووجد لخدمة الإنسانية وتسهيل أمور الحياة، ولا يوجد لفظ ديني يدعو للتعنيف، وإذا كان هناك تعنيف باسم الدين فهو من القراءة الخاطئة للدين، لكن القوانين التي تصاغ يجب أن تأخذ بعين الاعتبار البنية والنسيج المجتمعي في العراق".

وتشير العابدي إلى أن "هذا القانون تم رفضه لأنه لا يناسب المجتمع العراقي المتشابك والعشائري، الذي تسوده العديد من الأعراف ومن الصعب جدا تجاوزها، من خلال أخذ قانون ربما تم استنساخه من دول ثقافتها وديموغرافيتها مختلفة عن مجتمعنا، القوانين تكتب من رحم المجتمع حتى تحاكيه وتتناغم معه ولكن بطريقة متطورة ومتحضرة". 

وتضيف: "هناك مرجعيات عدة في العراق، دينية وعشائرية وقانونية واجتماعية، على كل هذه المرجعيات أن تجلس على طاولة واحدة لتصيغ قانون يتقبله المجتمع العراقي، لا نستطيع أن نقر قانونا ربما يشعر البعض منه بأنه يحرض الفتاة، مثلا في دول أوروبا الطفل يستطيع الشكوى إن تعرض للتعنيف، لكن هذا الموضوع لا يمكن أن ينطبق على مجتمعنا". 

تؤكد العابدي أن "مشروع القانون، نعم مهم، ولكن به العديد من الثغرات، يحتاج إلى أن تجلس هذه المرجعيات حتى يصبح مستساغا وسائدا ويسري على الجميع دون تمرد"، مشيرة إلى أنه "في الثقافة العشائرية، الأب مستعد لأن يقتل ابنته قبل أن تذهب لتشتكي حتى تطبق هذا القانون على والدها، وبالتالي نحن لسنا مستعدين لفتح أبواب جديدة للجريمة من أجل فرض قانون على مجتمع يرفضه". 

لكن عبد العزيز تقول إنها راجعت وعدلت فقرات في القانون مرتبطة بالنواحي النفسية والاجتماعية حتى تكون ملاءمة للتقاليد العراقية، ولكن تم رفضه أيضا.

وتعتبر أن رفض إقرار مشروع القانون حتى الآن بمثابة "حجج فقط"، بدليل أنه يوجد له مثيل في إقليم كردستان وهناك مراكز إيوائية في السليمانية، وكذلك كل الدول المجاورة، وهي دول محافظة، نحن لم نخترع شيئا جديدا للحد من انتشار ظاهرة العنف الأسري". 

وتقول العابدي: "أكاد أجزم بأن المرجيعات التي أتحدث عنها موجودة بالبرلمان الذي يعكس الطبيعة الديموغرافية للشعب العراقي، لكن مجلس النواب لم يقم بدوره وانشغل بالمشكلات السياسية والمحاصصة والتجاذبات والصراعات الشخصية على حساب المجتمع العراقي وحزمة من القوانين، من بينها العنف الأسري". 

وتضيف: "للأسف أي قانوني يخص المجتمع العراقي والمواطن يهمل ويعطل، وليس فقط هذا القانون، في حين أن القوانين التي تخص المنافع الشخصية للسياسيين يتم التصويت عليها بين ليلة وضحاها". 

وتؤكد أن "كل الطوائف موجودة في البرلمان، لكن عليها أن تجلس على طاولة واحدة ونسيان خلافاتهم ومحاصصاتهم، من شأن هذا القانون أن يعدل ويخرج للنور بطريقة تناسب المجتمع العراقي". 

زواج القاصرات

وتقول عبد العزيز إن أكثر من تتعرضن للعنف الأسري هم المتزوجات مبكرا، وكذلك بين الزيجات التي تحدث خارج المحكمة، وبالتالي يجب تفعيل القانون لحفظ كرامة الإنسان. 

وتحدث معظم حالات زواج القاصرات "في مكاتب تابعة لرجال دين خارج المحكمة، ولا يتم توثيق الزواج للأسف، فلا يتم ضمان حقوق الزوجة عندما يحدث أي طارئ مستقبلا"، بحسب العابدي لموقع "الحرة". 

وتقول: "مع ضعف سلطة القانون تم إنشاء مكاتب تحت مسميات مختلفة بهدف تزويج القاصرات وعدم توثيق الزواج وأحيانا ينتج عنها أطفال، يصلون إلى سن المدرسة وليس لديهم بطاقة أحوال شخصية لأنه لم يتم تسجيل هذا الزواج في المحكمة". 

وتقول إن "انتشار هذه المكاتب، مع عدم وجود وعي لدى الأسر وتسرب الفتيات من المدارس، ووجود تهديدات أمنية وفضاء إنترنت مفتوح، كلها تخيف الأب والأم من بقاء ابنتهم معهم، فيسعون إلى تزويجها، فضلا عن الخلاص من عبئها الاقتصادي"، مشيرة إلى أن "هذه الزيجات تحدث في المناطق الفقيرة وبين الأسر التي تعيش بالعشوائيات وتعاني من فقر اقتصادي أو فقد أحد الأبوين، وتصير العملية وكأنها بيع وشراء لهذه الفتاة القاصر". 

"حلول ترقيعية"

وتصف العابدي، الحلول الحالية للعنف الأسري، بأنها "ترقيعية"، مشيرة على ضرورة معالجة المشكلة من جذورها، "على سبيل المثال، إذا لم نقضِ على المخدرات والبطالة وتحقيق عدالة اجتماعية، كيف يكون البرلماني راتبه عشرة أضعاف المتوسط، وأشخاص يأكلون من القمامة في بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم".  

وتؤكد عبد العزيز أنه "يجب تفعيل دور القانون بصورة صحيحة، والعمل على تغيير العادات والتقاليد المتوارثة والمنغلقة، لابد أن يكون هناك أسلوب ومنهاج صحيح بدءا من تطبيق القانون وأن يكون التعليم إلزاميا للفتيات والأولاد، وعدم إجبار الطفلة على ترك المدرسة ومعاقبة ولي الأمر الذي يمنع أطفاله من استكمال الدراسة". 

كذلك يجب أن يكون هناك تثقيف بهذا الأمر في المناهج الدراسية، كما لابد أن يلعب الإعلام دورا، فضلا عن المنابر الدينية التي يجب أن تغير الكثير من الأفكار الخاطئة التي تؤدي إلى العنف الأسري. 

وقالت وزارة الداخلية، الثلاثاء، إن "الشرطة المجتمعية نظمت في جانب التوعية والتثقيف، ورش عمل بواقع 101 ورشة عمل وندوات، فيما بلغ عدد المحاضرات 113 محاضرة، وتم إصدار 13815 مطبوعاً خاصاً بموضوع الجانب التوعوي والتثقيف من العنف، وكانت هناك 668 دورية راجلة توعوية".

وتشير العابدي إلى أن الندوات التي تشارك فيها ضمن جهود الشرطة المجتمعية لمكافحة العنف الأسري، "نحاول فيها توعية الشباب والفتيات أن الزواج ليس صراعا وإنما عبارة عن تكامل أدوار، وأن الزواج ليس غاية وإنما وسيلة لتكوين أسرة سوية". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي
العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي- تعبيرية

وردت أسماء الكثير من النساء المسلمات في كتب التراجم والطبقات باعتبارهن من العالمات اللائي قمن بإثراء العلوم الإسلامية على مر القرون. 

كما عُرفت العديد من النساء بالمشاركة في شؤون الحكم والسياسة، واشتهرت أخريات بأشعارهن. نلقي الضوء في هذا المقال على أبرز الشخصيات النسائية العراقية اللاتي أسهمن في ازدهار الحضارة الإسلامية.

 

الخيزران

هي جارية يمنية الأصل اشتراها الخليفة العباسي الثالث محمد بن عبد الله المهدي، وأحبها بشدة فأعتقها ثم تزوجها وصارت السيدة الأولى في البلاط. 

حظيت الخيزران بمكانة مُعتبرة في هرم السلطة العباسية واعتادت أن تدير بعضاً من شؤون الدولة، وأن تتصل بالقادة والوزراء. لمّا توفي زوجها وآل الحكم لابنها موسى الهادي، حاولت أن تنتهج النهج ذاته. في ذلك يقول ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك": "أرادت الخيزران أن تسلك به -يقصد موسى الهادي- مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي…".

رفض الهادي مشاركة أمه في أعمال الخلافة والحكم، فاضطرت الخيزران أن تدبر مؤامرة للتخلص منه. يقول الطبري "دست إليه من جواريها لمّا مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه". لتقف بعدها بجوار ابنها الثاني هارون الرشيد، وعملت على مشاركته الحكم، لكنها سرعان ما توفيت عام 789، بعد عامين من وفاة الهادي.

زبيدة بنت جعفر

عُرفت زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور باعتبارها واحدة من أشهر النساء اللائي تربعن على هرم السلطة في الدولة العباسية. كان اسمها الحقيقي "أمة العزيز"، ولُقبها جدها المنصور بـ"زبيدة" لشدة بياضها.

تزوجت زبيدة من ابن عمها هارون الرشيد، وأتاح لها ذلك فرصة المشاركة في شؤون الحكم وإدارة الدولة. 

تُنسب لها العديد من المشاريع الخيرية الضخمة داخل بغداد وخارجها، كبنائها مسجداً كبيراً على نهر دجلة قرب قصر الخلافة، وتعميرها طريق الحج من الكوفة إلى مكة، وذلك عندما قامت بأداء "فريضة" الحج عام 187 هجرية، وهو الطريق الذي يعرف حتى الآن باسم "درب زبيدة".

إنجازات زبيدة وصلت أرض الحجاز، فعندما زارت مكة، لمست المعاناة الشديدة التي يمر بها الحجيج أثناء بحثهم عن الماء، فأمرت بحفر قنوات مائية كبيرة لسقي المياه. في هذا السياق، اشتهرت مقولتها لكبير العمال لمّا خوفها من ارتفاع تكاليف الحفر "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينار". يقال إنها أنفقت ما يزيد عن 1.700.000 دينار ذهبي في هذا المشروع.

كل تلك المشاريع، حدت بالباحث المعاصر لويس شيخو لأن يعتبرها المسؤولة الأولى عن النهضة التي عرفتها بغداد في عهد الرشيد. يقول شيخو في كتابه تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين: "...ولئن كنت رأيت له -أي هارون الرشيد- في تدبير المملكة ذلك التصرف الجميل فإني ما وجدته له في تدبير أهل بيته ومواليه وإنما يرجع الرأي في ذلك زوجه أم جعفر وهي أنفذ نساء العباسيين كلمة في الدولة...".

بشكل عام، بقيت ذكرى زبيدة حاضرة في العراق عبر القرون، ويعتقد الكثير من العراقيين خطأ أن زبيدة صاحبة المرقد المعروف باسم زمرد خاتون في وسط بغداد، ولكن في الواقع صاحبة هذا المرقد هي السيدة زمرد خاتون، أم الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي.

رابعة العدوية

تُعدّ رابعة العدوية أشهر النساء المتصوفات على مدار التاريخ الإسلامي. عاشت رابعة في البصرة في القرن الثاني الهجري، ويُقال إنها سًميت برابعة لأنها كانت البنت الرابعة لأبيها. وتوفيت عام 180 هـ تقريباً.

تتحدث المصادر التاريخية عن المكانة المهمة التي حظيت بها رابعة العدوية بين أقرانها من العلماء والفقهاء، على سبيل المثال يذكر ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" أن الفقيه الكبير سفيان الثوري كان يقصدها لطلب العلم والدين، كما  وصفها بـ "المؤدبة التي لا يستريح إذا فارقها".

كذلك، وصفها ابن خلكان في وفيات الأعيان بأنها "من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة...".

اشتهرت رابعة العدوية بحبها لذات الله، حتى عُرفت بـ "شهيدة العشق الإلهي" وتُحكى عنها الكثير من الروايات المثبتة لهذا الحب، من ذلك أن بعض الأشخاص شاهدوها يوماً ما وهي تتمايل، فلما سألوها عن السبب قالت لهم "سكرت من حب ربي الليلة، فأصبحت وأنا منه مخمورة".

كذلك عُرف عنها الزهد في ملذات الدنيا والتفرغ بشكل كامل للعبادة. يُقال إن واحداً من أغنياء البصرة أرسل لها ليعرض عليها الزواج، وأغراها بمهر عظيم فأجابت عليه برسالة جاء فيها "أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين، والسلام".

من جهة أخرى، تُنسب لرباعة العدوية العديد من القصائد التي اعتاد الصوفيون  ترديدها جيلاً بعد آخر، من ذلك:

"عرفت الهوى مذ عرفت هواك... وأغلقت قلبي عمن عاداك

وقمت أناجيك يا من ترى... خفايا القلوب ولسنا نراك

أحبك حبين حب الهوى... وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له... فكشفك لي الحجب حتى أراك"

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
من زينب فواز إلى منى الطحاوي.. أبرز الناشطات النسويات في العالم العربي
عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

شهدة الكاتبة

ولدت أم محمد شهدة بنت أحمد الإبري في سنة 484 هـ في بغداد لأسرة تجارية منحدرة من مدينة دينور. في شبابها، درست على يد أكبر المحدثين في بغداد، فيما بعد اضطلعت بمهمة رواية الحديث، واشتهرت بذلك حتى أُطلق عليها لقبا "مسندة العراق" و"فخر النساء".

ألفت شهدة كتاب بعنوان "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب"، كما روت بعض الكتب منها كتاب "العلم" ليوسف بن يعقوب القاضي، وكتاب "الأموال" لأبي عبيد، وكتاب "قرى الضيف" لابن أبي الدنيا، وكتاب "ذم المسكر" لابن أبي الدنيا. 

وحدث عنها مجموعة من كبار العلماء العراقيين كابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي. وكتب عنها شمس الدين الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء": "خالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير...".

من جهة أخرى، كانت شهدة من بين العلماء المقربين للخليفة العباسي المقتفي لأمر الله. وبحسب ما تذكر الباحثة نجلاء كريم مهدي في دراستها "شهدة الكاتبة: قراءة في سيرتها وجهودها في العلوم الدينية" فإن الخليفة العباسي خصص لها أرضاً أقامت عليها مؤسسة تعليمية على ضفاف نهر دجلة، واستقبلت بها المئات من طلبة العلم، كما أوقفت عليها أموالاً كثيرة، لتصبح إحدى المؤسسات التعليمية المبكرة في العراق.

"أول طبيبة"، "أول محامية"، "أول وزيرة".. رائدات العراق في 100 عام الأخيرة
لم تتوان المرأة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 عن خوض كافة أنواع النضال لنيل حقوقها والحصول على المساواة مع الرجال والمساهمة بفاعلية في كافة مجالات الحياة وخدمة المجتمع، متحدية كافة العوائق السياسية والمجتمعية التي تقف في طريقها.

بولينا حسون

ولدت الصحافية بولينا حسون في مدينة الموصل العراقية عام 1895، وتنقلت في السنوات الأولى من حياتها بين مصر وفلسطين والأردن، ثم عادت للعراق عام 1922، بعد أن تأثرت كثيراً بالنهضة النسوية التي عايشتها أثناء فترة إقامتها في القاهرة على وجه الخصوص.

عام 1923، أصدرت حسون العدد الأول من مجلة "ليلى" وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق. ركزت المجلة على نشر موضوعات متنوعة حول تعليم المرأة وتحريرها ومشاركتها في ميادين العمل السياسي فضلاً عن بعض الجوانب الخاصة بتربية الأبناء والاقتصاد المنزلي والفنون والآداب. 

تضمن العدد الأول من مجلة "ليلى" نداء موجه إلى أعضاء أول مجلس تأسيسي عراقي. 

وفي 1923، خطت حسون خطوة أخرى مهمة في نشاطها النسوي عندما أسست أول نادي نسوي في العراق أسمته "نادي النهضة النسائية". لعب النادي جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على الحقوق السياسية للمرأة العراقية بعد سنوات.

نازك الملائكة

وُلدت نازك الملائكة في 23 أغسطس 1923، في محلة العاقولية في بغداد. واسم عائلتها هو آل الجبلي، غير أن الأسرة عُرفت باسم الملائكة من قِبل الجيران والأصدقاء بسبب صفاتهم الأخلاقية الميالة للهدوء والسكينة.

تميزت أسرة نازك الملائكة بوجود العديد من الشعراء، الأمر الذي شجع نازك منذ نعومة أظافرها على قرض الشعر وإنشاده. 

في المرحلة الجامعية، درست نازك اللغة العربية وتخرجت من دار المعلمين العالية في سنة 1944، ثم التحقت بمعهد الفنون الجميلة، وتخرجت منه عام 1949. 

سافرت بعدها للولايات المتحدة الأميركية لمتابعة الدراسات العليا، وبعد عشر سنوات حصلت على شهادة الماجستير في تخصص الأدب المقارن. وبعد عودتها إلى العراق عملت نازك الملائكة كأستاذة محاضرة في جامعات بغداد والبصرة والكويت. 

في 1990، سافرت نازك الملائكة إلى مصر بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الأولى، واستقرت في القاهرة حتى توفيت عام 2007 عن عمر 83 عاماً، ودُفنت في مقبرة خاصة بالعائلة غربي القاهرة.

يرى الكثير من النقاد أن نازك الملائكة كانت من القلائل الذين تمكنوا من خلق حالة تجديدية حقيقية في ميدان الشعر العربي، فكانت أول من كتب الشعر الحر غير المقيد بالقافية في قصيدتها المسماة الكوليرا. 

فضلاً عن ذلك نشرت نازك العديد من الدواوين الشعرية المتميزة: "عاشقة الليل" في 1947م، و"شظايا ورماد" 1949، و"شجرة القمر" 1968، و"مأساة الحياة وأغنية الإنسان" 1977، و"الصلاة والثورة" 1978، كما أصدرت في 1962 كتابها "قضايا الشعر الحديث". 

تحدث بعض النقاد عن أثر نازك الملائكة على الوسط الشعري العراقي والعربي فقال: "نازك الملائكة لم تعد رمزاً من رموز الأدب والشعرية العراقية فحسب، بل أصبحت رائدة للشعر العربي بما طرحته مع السياب من قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، بل هي المرأة التي شقّت طريقها وسط الصعاب والمجتمع، لتكون الشاعرة المؤثّرة في الوسطين الأدبي والنسوي".

نزيهة الدليمي

ولدت نزيهة الدليمي عام 1923 في محلة البارودية ببغداد. بدأت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مدرسة "تطبيقات دار المعلمات النموذجية". وفي 1939 أكملت دراستها الثانوية في المدرسة المركزية للبنات.

 في 1941، التحقت الدليمي بكلية الطب، وبعد تخرجها عملت في بعض المشافي الحكومية، مثل "المستشفى الملكي" ببغداد، ومستشفى "الكرخ"، وتنقلت بين بعض المدن العراقية. قبل أن يتم اختيارها ضمن إحدى البعثات العلمية التي درست مرض السل الذي تفشى بين السكان المقيمين قرب المياه.

بدأ النشاط النسوي لنزيهة الدليمي في أربعينيات القرن العشرين عندما التحقت بـ"الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية".

بعد هزيمة دول المحور في الحرب، تغير اسم الجمعية إلى "رابطة نساء العراق"، وصارت الدليمي واحدة من قياداتها، وأشرفت على إصدار مجلة "تحرير المرأة". 

بعد فترة، قامت الحكومة العراقية بتفكيك الجمعية ومنعت نشر المجلة.

لم تيأس الدليمي، وحاولت أن تعيد النشاط النسوي إلى الواجهة مرة أخرى؛ فجمعت عشرات العراقيات اللائي تخرجن من الكليات وقدمت إلى الحكومة مقترحاً بتأسيس جمعية "تحرير المرأة"، لكنه قوبل بالرفض.

 يذكر الباحث موفق خلف غانم في كتابه "الدكتورة نزيهة الدليمي ودورها في تاريخ الحركة الوطنية والسياسية العراقية" أن الدليمي تابعت أنشطتها الحقوقية مع مطلع الخمسينيات. ففي 1950 شاركت في حركة "أنصار السلم العالمية" وكانت عضوة في اللجنة التحضرية التي كانت يرأسها محمد مهدي الجواهري. وبعد سنتين فقط، أُتيحت الفرصة للدليمي مواصلة النشاط النسوي عقب تأسيس "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية"، لتُنتخَب كأول رئيسة لها.

في 1959، كُللت مجهودات الدليمي في مجالي الطب والعمل النسوي عندما تم اختيارها لتشغل منصب وزيرة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم. بموجبه، أضحت الدليمي أول امرأة تتسلم منصب وزير في تاريخ العراق والعالم العربي. 

ومن خلال منصبها الرفيع، تمكنت الدليمي من دعم الحركة النسوية في العراق، وذلك حين أسست "رابطة المرأة العراقية"، التي شاركت في صياغة قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959.

اهتم هذا القانون بحقوق المرأة العراقية ووُصف بأنه "أول قانون تقدمي ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية كلها. وخطوة جريئة على طريق تطوير وضع المرأة"، كما يقول موفق خلف غانم في كتابه.