النائبة العراقية حنان الفتلاوي- الصورة من حسابها الرسمي في فيسبوك
النائبة العراقية حنان الفتلاوي- الصورة من حسابها الرسمي في فيسبوك

أثار مقطع فيديو يظهر اعتراضات نائبة عراقية على مسودة بيان للبرلمان العربي، جدلا على شبكات التواصل الاجتماعي، بين من رأى أنها تتصرف بوصفها "نائبة إيرانية"، وبين من أشاد بموقفها ودافع عنه.

وفق مقطع فيديو نشرته على تويتر، الخميس، أثارت النائبة العراقية حنان الفتلاوي اعتراضات على فقرة ضمن مسودة بيان للبرلمان العربي تعبر عن "الدعم الكامل للعراق في مواجهة كافة التدخلات الإقليمية في شؤونه الداخلية، وخاصة التدخلات الإيرانية السافرة".

وطالبت برفع اسم إيران أو إدراج جميع الدول التي تتدخل في الشأن العراقي، حسب قولها. واعترضت أيضا على صياغة تتعلق بـ"حجب المياه العراقية"، على أساس أن هناك "أكثر من دولة تنشئ سدود وتحرف مسارات"، في إشارة إلى الأنهار في العراق.

وفي حديثه مع موقع "الحرة"، ربط الباحث المحلل السياسي، كامل الحساني بين ما اعتبره دفاع الفتلاوي و"كل عناصر الإطار التنسيقي" عن إيران وما يشهده النظام في طهران من ضغوط داخلية وخارجية.

وقال "إن كل عناصر الإطار التنسيقي، بما فيها النائبة الفتلاوي، يستغلون كل مناسبة وطنية أو عربية أو دولية للدفاع عن النظام الإيراني خاصة مع شعورهم المؤكد بأنهم في مركب واحد مع بقاء وسقوط نظام قم وطهران".

ويعتقد الحساني إن بعض القيادات الشيعية تنخرط في الدفاع عن إيران لضمان الحماية للنفوذ وعدم المحاسبة عن الفساد والخروقات.

في المقابل، يرى رئيس مركز "ألوان" للدراسات الاستراتيجية، حيدر البرزنجي، المقرب من الإطار، أن الفتلاوي كانت "محقة" في اعتراضاتها على صياغة بيان البرلمان العربي، وأن الاعتراضات  "لا تنقص من انتمائها للعراق".

واعتبر البرزنجي في رد على استفسارات "الحرة" أن "صياغة بيان البرلمان العربي كان فيها استهداف لإيران"، مؤكدا أن بعض الدول المجاورة أكانت "إيران وحتى تركيا، لها مواقف داعمة للعراق في بعض الأحيان".

وأشار البرزنجي إلى أن "تثمين المواقف الإيجابية لبعض الدول، لا يعني تحزب النائبة أو أيا كان في العراق تجاه هذه الدول".

وانتقد الناشط إحسان الجبوري، عضو حركة امتداد التشرينية ملاحظات النائبة الفتلاوي، وقال إنها "لا تصب في مصلحة العراق"، مشيرا في الوقت ذاتها إلى أن طروحاتها "لم تكن مفاجئة إذ إنها تعمل ضمن ما يعرف في البلاد بـ"الإطار التنسيقي، الموالي لإرادة طهران"، بحسب تعبيره.

وأكد الجبوري أن "عموم الشعب العراقي لا يدعم عمل الإطار، وهو ما أكدت عليه شعارات الوقفات الاحتجاجية التي لطالما حملت شعارات (إيران بره بره)".

وقال الكاتب وقاص القاضي عبر حسابه في تويتر "حنان الفتلاوي تذود عن إيران، وتتحدث من تحت قبة مبنى البرلمان العربي، وكأنها ناطقة باسم ولاية الفقيه لترفض وبطريقة تهكمية بيان البرلمان الذي أدان قصف إيران لأربيل وقطع نظام طهران للمياه عن العراق واعتبرته تدخلا بشؤون العراق إن لم تدرج تدخلات دول أخرى".

وقال حساب على تويتر باسم "حمزة" تعليقا على فيديو النائبة الفتلاوي إن "الناس محتاجة هذا المنطق بالحوار، وأنت يا دكتورتنا البطلة خير من دافع بالكلمة الحق عن بلدنا الحبيب. امرأة بألف ألف رجل من هذا الزمان".

وكان البرلمان العربي قد أصدر في أواخر سبتمبر بيانا دان فيه "القصف الذي استهدف عدة مناطق في إقليم كردستان في العراق، أسفر عن سقوط عدد من القتلى".

وأكد في البيان على "تضامنه الكامل مع العراق لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة أراضيه، محذرا من خطور هذه التداعيات على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة برمتها".

وفي 28 سبتمبر، تعرض إقليم كردستان العراق، لوابل من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت مواقع للتنظيمات الكردية الإيرانية، أسفرت عن 14 قتيلا و58 جريحا، بينهم مدنيون وأطفال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.