أحد أجزاء الزقاق الذي زينه سبها عبد خطاب بالنباتات والتحف القديمة- ارفع صوتك
أحد أجزاء الزقاق الذي زينه سبها عبد خطاب بالنباتات والتحف القديمة- ارفع صوتك

جرار فخارية قديمة وعبوات أصباغ وأوان بلاستيكية مستعملة وأُصص تحتضن نباتات متنوعة وأزهاراً ونوافير مياه معلقة على الجدران، هذا هو المشهد في أحد أزقة الموصل القديمة، الذي صنعه سبهان عبد خطاب.

ويمضي عبد خطاب منذ تحرير الموصل عام 2017 حتى الآن، غالبية ساعات يومه في العناية بالمتنزه الذي أنشأه بالاعتماد على جهده الذاتي، وسط دمار الحرب في الزقاق الضيق الذي يقع فيه منزله في حي "دكة بركة".

بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل عام 2014، لم يتمكن عبد خطاب من الهرب، فعاش أوضاعا صعبة كغيره من الأهالي الذين بقوا، وفقد خلال تلك الفترة عمله في البقالة التي كان يعتمد عليها في توفير القوت اليومي لعائلته.

سبهان عبد خطابداخل الزقاق الذي زينه بالنباتات- ارفع صوتك

ظل عبد خطاب متواجدا في الموصل القديمة لحين اقتراب القوات الأمنية العراقية من تحريرها عام 2017، حيث خرج منها تحت القصف باتجاه قطعات القوات العراقية، وعاش بضع أشهر في الجانب الأيسر من المدينة، لحين تحرير الجانب الأيمن الذي عاد إليه بعد شهر من التحرير. 

يقول لموقع "ارفع صوتك": "عندما عدت إلى بيتي وجدت منطقتنا مدمرة ومليئة بالركام والأنقاض، وبعد استكمال تعمير البيت توجهت إلى باقي المساحة الخالية القريبة من البيت، نظفتها من ركام ومخلفات الحرب والنفايات للتخلص من الروائح الكريهة التي كانت تنبعث من الجثث والمواد المتفسخة".

ويشير عبد خطاب، إلى أنه اعتمد على الأنقاض والركام والنفايات الصالحة للاستخدام في إنشاء المتنزه، موضحاً "بدأت بجمع العلب وعبوات الأصباغ الفارغة، كما استخدمت الجِرار الفخارية القديمة الموجودة في الأبنية القديمة المهدمة، التي يبلغ عمرها أكثر من 300 سنة، وكانت هذه الجِرار تملأ بالطين وتدخل في بناء هياكل المنازل في الماضي كعازل حراري".

وقبل المباشرة بإنشاء الحديقة، صبغ عبد خطاب واجهات البيوت الأخرى وجدرانها داخل الزقاق، وجلب التراب والرمل ثم النباتات والشجيرات والزهور وبدأ بزراعتها والعناية بها وإكثارها، وصنع نافورات مياه معلقة على جدران الزقاق بين النباتات.

"أشعر بسعادة لا حدود لها حين أرى هذا المكان أصبح مركزا لتنزه أهالي الموصل وأطفالهم الذين يتوافدون عليه بشكل مستمر، وأقدم شتلات النباتات مجانا لكل من يطلبها"، يقول عبد خطاب.

ويعرب عن استعداده للعمل بشكل تطوعي في تحويل أزقة الموصل القديمة وكافة المساحات الفارغة في محافظة نينوى، إلى حدائق ومتنزهات للتخفيف عن كاهل مواطني المدينة، الذين شهدوا المأساة خلال السنوات الماضية، مساهما في الوقت ذاته في تنظيف بيئة المدينة من مخلفات الحرب وركامها، داعيا الجهات الرسمية في المحافظة الى دعم هذا المشروع وتعميمه في كافة مدن وبلدات نينوى.

بالتزامن مع العناية بالمتنزه، يعتمد عبد خطاب على بناء تنانير الطين ونوافير الحدائق إلى جانب أعمال يدوية أخرى، لتأمين مصدر رزقه.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.