فيما تؤكد وزارة الزراعة أن السماد يحتوى موادا مشعة، تؤكد وزارة الصناعة ذلك.
فيما تؤكد وزارة الزراعة أن السماد يحتوى موادا مشعة، تؤكد وزارة الصناعة ذلك.

أثارت لجنة الزراعة والأهوار في البرلمان العراقي الجدل بعد مطالبتها رئيس مجلس النواب وهيئة النزاهة والمدعي العام بإيقاف عقد تجهيز سماد روسي غير صالح للاستخدام كونه "عالي الإشعاع"، ويمكن أن يتسبب بـ"كارثة كبرى حال توزيعه على المزارعين".

وسماد الداب (DAP) هو اختصار لفوسفات ثنائي الأمونيوم، حيث يعتبر من أكثر الأسمدة استخداماً في العالم، وله محتوى غذائي مرتفع على شكل حبيبات جافة أو مساحيق قابلة للذوبان في الماء يسهل على الجذور امتصاصها واستخدام العناصر الغذائية فيها.

وقال رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار في البرلمان لـ"ارفع صوتك" إن الإجراء الذي اتخذته لجنته جاء على خلفية "معلومات توفرت من قبل بعض الناشطين وفي مقدمتهم النائب السابق رحيم الدراجي". وبما إن لجنته "هي الجهة المسؤولة عن الرقابة على جميع ما يتعلق بالقطاع الزراعي في العراق، فقد قامت بمخاطبة الجهات المسؤولة للوقوف على كافة تفاصيل العقد الذي تم بموجبه استيراد سماد الداب".

وكان النائب السابق في البرلمان العراقي رحيم الدراجي نشر على مواقع التواصل مقطع فيديو وجه من خلاله نداءات إلى الجهات المعنية لإنقاذ العراق مما أسماها "جريمة قتل جماعية بسبب سماد الداب المسرطن"، مبينا أنه "حصل على كتاب رسمي صادر من وزارة البيئة بأن المادة غير مستوفية من الناحية الإشعاعية وغير مسموح تداولها".

وبحسب رئيس لجنة الزراعة، فإنه على إثر انتشار تلك النداءات على مواقع التواصل،  "خاطبت اللجنة رئيس هيئة النزاهة ورئيس جهاز الادعاء العام ورئيس مجلس النواب لإيقاف عقد أبرم من قبل وزارة الزراعة لاستيراد 300 ألف طن من مادة سماد الداب الروسي الصنع التي وزعت على مخازن الشركة العامة للتجهيزات الزراعية". وحسب اللجنة، فإن "السماد غير صالح للاستخدام حيث إنه عالي الإشعاع ويتسبب بكارثة كبرى في البلد إذا تم توزيعه إلى المستخدمين".

الخطاب الذي تحدث عنه الجبوري، وحصل "ارفع صوتك" على نسخة منه، تحدث عن الطريق الذي سلكه السماد للوصول إلى الأراضي العراقية، حيث "تم وصول وجبة أولى من هذا السماد طريق عن تركيا ومن ثم منفذ ابراهيم الخليل، ليتم بعد ذلك توزيعه على مخازن الشركة العامة للتجهيزات الزراعية". 

وطالبت اللجنة بـ"إيقاف العقد الموقع من قبل وزارة الزراعة والتحفظ على الكميات الموجودة في المخازن وإجراء تحقيق شفاف وعادل عن صلاحية هذه المادة للاستخدام ويكون الفحص للمادة من قبل الجهات الحكومية الرسمية المختصة".

وبحسب مستشار لجنة الزراعة والمياه والأهوار في مجلس النواب صباح موسى، فإن المادة "تم اكتشافها من قبل مركز الوقاية من الإشعاع، إحدى تشكيلات وزارة البيئة التي تمتلك أجهزة متطورة قادرة على رصد وتحديد النسب المسموح بها من الإشعاع. وبعد إرسال نماذج من مادة سماد الداب تبين بعد الفحص بأن هناك نسبة غير مسموح بها من الإشعاع، فتم رفض تلك المادة وإرجاعها".

وأضاف المستشار أنه تمت استضافة مسؤول مخول من قبل المديرية العامة للأسمدة التابعة لوزارة الصناعة. وكانت "بعض إجاباته عن الأسئلة التي تم طرحها غامضة وغير واضحة مع الأسف، فيما يتعلق بالمواد المستوردة من روسيا. وقال إنها تشكل قيمة مضافة وكأنه أراد إبلاغنا أن الخط الإنتاجي موجود لكنه غير متكامل، أي أنه يحتاج إلى مواد أولية". وبسبب الإجابات التي تم تقديمها، يضيف مستشار لجنة الزراعة والمياه والأهوار: "لم نفهم إذا ما كان المعمل الذي تم افتتاحه في البصرة خط إنتاجيا أم خط تعبئة فقط".

وكان وزير الصناعة منهل الخباز افتتح قبل شهرين معمل سماد الداب في محافظة البصرة والذي تمَّ إنشاؤه بالمُشاركة مع شركة "تربل أي" بطاقة إنتاجية 1500 طن يومياً. وضِمنَ مراسيم حفل الافتتاح تم أيضا توقيع عقد سنوي بين المصنع ووزارة الزراعة لتزويدها بمُنتج سماد الداب وبكمية 50 ألف طن كمرحلة أولى.

وأوضح المستشار صباح موسى أن لجنة الزراعة والأهوار "أوصت بتشكيل لجنة من مجموعة خبراء تقوم بفحص السماد المستورد، والذي تم تجهيز وزارة الزراعة به للخروج بنتائج نهائية نطمئن لها كجهة تشريعية مهمتها الرقابة وحسم الجدل حول الموضوع "، خصوصا أن "استيراد هذه المواد من روسيا أو اليابان عليه بعض التحفظات بسبب تعرض أقاليم من تلك الدول إلى إشعاعات نووية". ونتيجة لذلك، هناك "تحفظات على استيراد المواد الأولية من تلك المناطق خصوصا وأنه من المعروف أن المواد المشعة تبقى كامنة في الأرض مئات السنين".

أما الكميات التي تم استلامها من قبل وزارة الزراعة، "فتبلغ 35 ألف طن من أصل 300 ألف طن تم الاتفاق عليها بين وزارتي الصناعة والزراعة ولم يتم توزيع أي منها على المواطنين حتى الآن"، بحسب موسى.

من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف لـ"ارفع صوتك" إن وزارته "تعاقدت مع وزارة الصناعة لتزويدها بسماد الداب من مصنع إنتاج الأسمدة في البصرة، وهي بدورها استوردت بعض المواد الأولية من روسيا وأوكرانيا وعند الفحص حصل شك بوجود تلوث بمواد مشعة".

وأوضح أنه تم إكتشاف وجود المواد المشعة بسبب الإجراءات التي يتم اتخاذها قبل استلام السماد حيث إن وزارة الزراعة "لا تستلم سماد الداب من أي شركة قبل إرسال عينات إلى وزارة البيئة للفحص الإشعاعي، وبالتالي قبل استلامه تم إرساله إلى الفحص ووجدنا فيه إشعاعا. ولذلك وقفنا التعامل مع الشركة حتى إثبات خلو هذا السماد من الإشعاع". ولهذا السبب، "رفضنا استلام المتبقي من الكمية المتعاقد عليها، وما تم استلامه سابقا لن يتم توزيعه الى الفلاحين".

من جهتها، نفت وزارة الصناعة والمعادن العراقية عبر مكتبها الإعلامي وجود تلوث بالإشعاع في سماد الداب. وقالت لـ"ارفع صوتك" إن شركة الاسمدة الجنوبية جهزت وزارة الزراعة بكمية بلغت 35 ألف طن من سماد الداب "خضعت جميعها إلى كافة الفحوصات وفق المقاييس العالمية"، مبينة أن وزارة الزراعة "أكدت على ذلك بكتب رسمية وشهادات فحص معتمدة في وزارة الصناعة".

 واعتبرت الوزارة أن هناك "حملات ومحاولات لتشويه وتعطيل عملها بالتزامن مع النهوض بعمل مصانع السمنت والأسمدة والبتروكيمياويات نتيجة الخطط السليمة والناجحة التي تبنتها الوزارة خلال الفترة الماضية".

حاول موقع "ارفع صوتك" الحصول على تصريح من وزارة البيئة، التي يفترض أنها أجرت الفحوصات لصالح وزارة الزراعة، إلا أن أحد مسؤوليها قال إن الوزارة "لن تعلق حاليا على الموضوع".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.