العراق

البرلمان العراقي يمنح الثقة للسوداني وكابينته الوزارية

ارفع صوتك
27 أكتوبر 2022

بحضور 253 نائباً منح البرلمان العراقي، اليوم الخميس، الثقة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني وكابينته الوزارية.

واستهلت الجلسة التي ابتدأت في السادسة مساء، بتوقيت بغداد، بكلمة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني حول التصدي للأزمات التي تعيشها البلاد وتذليل العقبات من خلال منهاجه الوزاري الذي ضمّنه المعالجات والخطط الكفيلة بذلك، حسب كلمته.

وتضمن المنهاج الوزاري، إعادة النظر بجميع قرارات حكومة تصريف الأعمال اليومية، خصوصا الاقتصادية والأمنية والتعيينات غير المدروسة، وصرف مستحقات البترودولار للمحافظات المنتجة للنفط والغاز وإعادة النسبة المخصصة لهذه المحافظات إلى 5% للإنتاج والتكرير.

وكذلك إجراء انتخابات مجالس المحافظات وتحديد موعد إجرائها في البرنامج الحكومي، و تعديل قانون الانتخابات النيابية العامة خلال ثلاثة أشهر وإجراء انتخابات مبكرة خلال عام، وتضمين اتفاقية سنجار بما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار في القضاء، شمال العراق.

كما تعهد السوداني بـ"توحيد السياسة الجمركية في جميع المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية وغلق المنافذ غير الرسمية، والالتزام بتقديم ورقة إصلاحية اقتصادية شاملة مرتبطة ببرنامج تنفيذي محدد وضرورة التأكيد على إنشاء الصندوق السيادي باعتباره صمام الأمان للأجيال القادمة".

وتلتزم الحكومة ببناء أدوات فعالة لمحاربة الفساد خلال مدة أقصاها 90 يوماً من تاريخ تشكيلها، و تشريع قانون مجلس الاتحاد خلال ستة أشهر، وتعديل قانون الانتخابات خلال ثلاثة أشهر، مع إجراء الانتخابات المبكرة، خلال عام واحد.  

وجاءت التشكيلة الحكومية على النحو التالي:

رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني.

نائبه فؤاد حسين وهو أيضاً وزيراً للخارجية: مواليد 1949، يحمل شهادةبكالوريوس في اللغة والأدب الإنكليزي.

نائب ثان وهو وزير النفط حيان عبد الغني: مواليد البصرة 1958، يحمل شهادة ماجستير في الهندسة الميكانيكية وشغل منصب مدير عام شركة الجنوب سابقاً.

نائب ثالث لرئيس الوزراء وهو كذلك وزير التخطيط محمد تميم: مواليد كركوك 1974، بكالوريوس في القانون ودكتوراة في العلاقات الدولية، وهو عضو مجلس النواب لخمس دورات منذ عام 2005 وشغل مناصب عديدة أهمها وزيرا للتربية.

وزيرة المالية طيف سامي: مواليد بغداد 1963، وحاصلة على بكالوريوس اقتصاد ودبلوم المعهد العربي للتخطيط، وقد شغلت مناصب عديدة من بينها وكيل وزارة المالية منذ عام 2019 ومديرة عامة لدائرة الموازنة في وزارة المالية منذ عام 2010 حتى الآن.

وزير الدفاع ثابت العباسي: مواليد 1963 بكالوريوس علوم عسكرية، وهو  عضو مجلس النواب الدورة الخامسة، شغل العديد من المناصب بينها رئيس لجنة النزاهة النيابية السابقة.

وزير الداخلية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري: خريج كلية الأركان العراقية ونائب قائد العمليات المشتركة وأحد القادة البارزين في معارك تحرير مدن العراق من سيطرة تنظيم داعش.

وزير الصحة صالح مهدي: مواليد كربلاء 1960 حاصل على بكالوريوس طب وجراحة عامة، وبورد طب نفسي، شغل مهام وزير الصحة بين 2007 و2010 وعضو مجلس النواب العراقي (2010-2018) ونقيب أطباء كربلاء.

وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق: مواليد البصرة 1981، حاصلة على بكالوريوس أحياء مجهرية وعضوة في مجلس النواب الحالي ووزيرة الهجرة والمهجرين في حكومة مصطفى الكاظمي.

وزير النقل رزاق محيبس: مواليد ذي قار 1972، حاصل على بكالوريوس جيولوجيا النفط والغاز وعضو لجنة النفط والطاقة والثروات الطبيعية وعضو مجلس النواب للدورة الرابعة.

وزير الموارد المائية عون ذياب: مواليد البصرة 1946، وحاصل على بكالوريوس علوم الهندسة المدنية ومستشار متعاقد في وزارة الموارد المائية  وكذلك عضو اللجنة العليا للمبادرة الزراعية.

وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي: مواليد ذي قار 1971، يحمل شهادة ماجستير علوم سياسية ورئيس كتلة السند الوطنية  وعضو اللجنة القانونية لمجلس النواب العراقي الدورة الخامسة وعضو لجنة تعديل الدستور العراقي 2019-2020)

وزير الشباب والرياضة أحمد محمد حسين: مواليد بغداد 1977، وحاصل على الماجستير في علم الاجتماع ومدير مكتب النائب الأول لرئيس مجلس النواب حالياً ورئيس باحثين متخصصين بالدراسات الاجتماعية لدى البرلمان.

وزير التربية إبراهيم نامس: مواليد صلاح الدين 1977، حاصل على الدكتوراة في اللغة العربية، شغل مناصب عدة من بينها عميد كلية التربية الأساسية في الشرقاط، بمحافظة نينوى.

وزير التجارة أثير داود: مواليد بغداد 1967، وحاصل على الماجستير في الاقتصاد، شغل مناصب عديدة من بينها مدير عام تصنيع الحبوب منذ 2021 حتى الآن.

وزير العدل خالد شواني: مواليد كركوك 1975، وحاصل على الدكتوراة في القانون. شغل مناصب عديدة من بينها وزير شؤون الحكومة الاتحادية في حكومة إقليم كردستان (2019 حتى الآن)

وزير الكهرباء زياد علي: (تولد البصرة 1976 حاصل على بكالوريوس في الهندسة وشغل مناصب عديدة من بينها مخول بصلاحيات  وزير الكهرباء غير الحصرية لإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء للمنطقة الجنوبية.

وزيرة الاتصالات هيام الياسري: (بغداد 1967 حاصلة على شهادة فوق الدكتوراة في هندسة الاتصالات وشغلت مناصب عدة، بينها مديرة الدائرة الادارية والمالية ضمن مؤسسة "الشهداء" حالياً ومستشارة لوزير الاتصالات (2007 – 2021).

وزير الزراعة عباس المالكي: مواليد الديوانية 1968، وحاصل على بكالوريوس في هندسة الميكانيك ومستشار محافظ النجف للأشراف والأعمار  والنائب الأول له للفترة (2013-2018).

وزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي: مواليد ذي قار 1978، وحاصل على الدكتوراة في اللغة العربية وعضو مجلس النواب العراقي للدورة الرابعة ورئيس لجنة الاتصالات والإعلام في البرلمان.

وزير الصناعة والمعادن خالد بتال: مواليد 1976 وشغل مهام وزير التخطيط العراقي في حكومة مصطفى الكاظمي، وكان رئيس جامعة الأنبار سابقا. 

وزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك: مواليد مدينة الموصل 1961، حاصل على الدكتوراة في التاريخ السياسي الحديث  وعمل محاضراً في كلية العلوم السياسية.

ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس
صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس

من على علو مرتفع يبدو منظر الشق الجيولوجي "علو عنتر" قرب تلعفر شمال غرب العراق فريدا ومثيرا لفضول الاستكشاف، ويضفي على المكان مهابة وسحرا.

كان ذلك قبل أن يحوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية ضمت رفات مئات الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، ليتحول بذلك إلى واحدة من أسوء وأعمق الندوب التي خلفها التنظيم الإرهابي في جسد العراق.

 

حفرة الموت

اجتاح تنظيم داعش مدن وأقضية نينوى في  2014 وسيطر على مساحات كبيرة منها، ووجدت مكوناتها الاجتماعية المختلفة (تركمان، وكرد، وعرب، وأيزيديين، وسنة وشيعة..) نفسها وجها لوجه مع تنظيم ينشر الموت في كل زاوية يصل إليها.

أطلق التنظيم حملة إبادة ممنهجة استهدفت كل المكونات والفئات الاجتماعية، ووزع جثث ضحاياه على عدد من المقابر الجماعية أبرزها حفرة "علو عنتر" التي تقع على بعد 6 كيلومترات شمال تلعفر، قرب قرية تسمى "بكَي قوط" على الطريق الواصل إلى ناحية العياضية.

سُجل أكثر من  1300  شخص من أهالي تلعفر في قوائم المفقودين، لكن حفرة "علو عنتر" لا تحوي رفات أهالي المدينة وحدهم، بل ضمت أيضاً رفات أبناء الموصل وكثير من بلدات محافظة نينوى التي دخلها التنظيم.

يحكي شهود عيان أن  عناصر داعش إبان احتلالهم للمحافظة "اعتادوا الذهاب يوميا إلى الموقع إما بجثث ضحاياهم أو مع مدنيين يتم إعدامهم ميدانيا وإلقاء جثامينهم في الحفرة" ثم يعمدون إلى طمر التراب على الجثث باستخدام الجرافات أو عبر تفجير الأجزاء العليا من الحفرة.

كما تشهد الطلقات الفارغة المنتشرة في محيط الموقع على عمليات التصفية التي جرت هناك.

يبلغ قطر الحفرة 50 مترا وعمقها حوالي 100 متر، لكنه تقلص نتيجة ما تراكم في جوفها من تراب وجثث.

وأشارات التقديرات وعمليات المسح الأولي التي أجرتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق  إلى أن الحفرة قد تحتوي على أكثر من 1000 جثة، بينها جثث نساء وأطفال، وجثث مقطوعة الرأس، وأخرى مكبلة بالأصفاد، بعضها يرتدي ملابس برتقالية، وبعضها الآخر ملفوف في أكياس بلاستيكية،  ويمكن تمييز أجزاء منها من أعلى الحفرة.

 

عوائق فنية وبيروقراطية

استعادت القوات العراقية وحلفاؤها المحليون والدوليون قضاء تلعفر في أغسطس 2017، ومنذ ذلك الوقت وأهالي تلعفر يناشدون الحكومة والمنظمات الدولية الشروع في فتح مقبرة "علو عنتر" لعل ذلك يساعد في تحديد مصير أبنائهم المفقودين.

كان عليهم الانتظار 7 سنوات قبل أن تخترق أصواتهم جدار البيروقراطية والعراقيل الفنية وتبدأ مرحلة رفع الرفات ومطابقة العيّنات.

يُعدّ "المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف" سبّاقا إلى كشف المقبرة وتوثيق ما يتعلق بها، تبعتها زيارات ميدانية لفرق تابعة لدائرة المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" ومراقبين أمميين (يونيتاد) ومنظمات محلية ودولية أخرى.

تمثلت أولى الصعوبات التي واجهت مهمة فتح المقبرة، في تأمين محيطها من مخلفات الحرب وتطهيره من الألغام التي زرعها تنظيم داعش، وتأمين الطرق المؤدية إليها. وقد استغرقت منظمة "MAG" الاستشارية للألغام  ثلاث سنوات قبل أن تعلن نجاحها في تطهير المنطقة من الألغام والعبوات المتفجرة.

في يناير 2021 وبعد تطهير المنطقة من مخلفات داعش شرعت "مؤسسة شهداء" نينوى بالتنسيق مع دائرة حماية المقابر الجماعية التابعة للحكومة الاتحادية واللجنة الهندسية لشرطة نينوى، في إجراء عمليات بحث أولية في الحفرة، الغرض منها تقييم حجم الجهود والموارد المطلوبة، ووضع خطة عمل متكاملة، ورفع تقرير بذلك إلى رئاسة مجلس الوزراء من أجل رصد الميزانية المناسبة لعمليات التنقيب واستخراج الضحايا.

في منتصف 2022 شرعت دائرة الطب العدلي في جمع عينات الدم من أهالي مفقودي قضاء تلعفر، من أجل مطابقتها مع عينات الحمض النووي التي سيتم استخلاصها من رفات الضحايا.

ومن بين العراقيل أيضا أن مقبرة الحفرة ليست المقبرة الجماعية الوحيدة في العراق، بل ليست الشق الجيولوجي الوحيد الذي حوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية. فقد كشف رئيس المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي أن "العدد الكلي للمقابر الجماعية المثبتة في العراق يبلغ 215، تم فتح 130 منها لغاية الآن وما زالت 85 مقبرة غير مفتوحة، كما تم رفع 7367 رفات منها".

ومن هذه المقابر "120 مقبرة لضحايا الإرهاب فُتح منها 51 موقعا وبقي 69" بينما خلّف  نظام البعث السابق "95 موقعا فتح منها 79 وبقي  16" وفق الغراوي.

أما بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فقد وثقوا في 2018 وجود 202 موقع للمقابر الجماعية خلفها تنظيم داعش في الأجزاء الشمالية من البلاد وحدها، أي في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار.

وعن الإجراءات البيروقراطية التي تؤخر فتح هذه المقابر، أشارت البعثة في تقريرها إلى أن أهالي المفقودين "عليهم أن يُبلغوا أكثر من خمس جهات حكومية منفصلة، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا وتسبب الإحباط للأسر التي لا تزال تعاني من صدمة فقد أحبائها".

وتعد حفرة "الخسفة" أسوأ مقبرة جماعية لداعش وتقع في محافظة نينوى شمالي البلاد على بعد 20 كيلومترا جنوب الموصل، وتضم رفات آلاف الضحايا.

 

فتح المقبرة

بعد مصادقة الحكومة على خطة العمل ورصد الميزانية المطلوبة، بدأت مرحلة إعداد الحفرة لفرق البحث والتنقيب، من خلال نصب السلالم والاستعانة بخبراء صيد الأفاعي والعقارب وغيرها من الزواحف التي عششت في الحفرة من أجل تحضيرها لكوادر دائرة الطب العدلي، وخبراء فريق التحقيق الدولي لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش (يونيتاد)، والفرق المتخصصة في البحث والتنقيب.

في 28 مايو الماضي تم رسمياً فتح مقبرة "علو عنتر"  وشرعت الفرق المعنية في رفع الرفات في مشهد مؤثر حضره أهالي المفقودين، وكلهم أمل في أن يتعرفوا على ذويهم، ويجدوا لهم أخيرا قبرا كريما يليق بهم بعد 10 سنوات من الألم والانتظار.

حينذاك، صرّح ضياء كريم مدير دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" التابعة للحكومة  العراقية، في مؤتمر صحافي، أن المرحلة الأولى للعملية تتم على مساحة 20 إلى 30 مترا مربعا، وبعمق يتراوح بين 10 أمتار و25 مترا، وذلك بالتعاون مع جهات أخرى من ضمنها دائرة الطب العدلي في بغداد والقوات الأمنية والدفاع المدني ومديرية الصحة، إضافة لمنظمات دولية".

واجهت فرق البحث مصاعب عديدة أثناء عملها، منها صعوبة الصعود والنزول إلى الحفرة، وانهيارات التربة، وانتشار الأفاعي والعقارب وانخفاض نسبة الأوكسجين في عمق الحفرة.

في 15 من يوليو الجاري أعلنت السلطات العراقية انتشال 139 جثة من الحفرة، وقال ضياء كريم "حتى الآن، تم رفع رفات 139 ضحية بينهم شباب وفتيان ونساء وذكور"، مؤكداً أن "الضحايا بحسب إفادات شهود عيان هم من الأيزيديين والتركمان الشيعة، وبعض سكان الموصل في هذه المنطقة الذين كانوا ضمن القوات الأمنية".

ونُقلت الجثث المستخرجة من الحفرة إلى دائرة الطب الشرعي لبدء إجراءات تحديد هويات أصحابها عبر مطابقة حمضها النووي مع العينات المأخوذة من أسر المفقودين.