شيد الخليفة المتوكل سنة 245ه في سامراء المسجد الجامع المشهور بمئذنته الملوية.
شيد الخليفة المتوكل سنة 245ه في سامراء المسجد الجامع المشهور بمئذنته الملوية.

تقع مدينة سامراء في وسط العراق. وتشغل أهمية كبرى في أوساط العراقيين، خاصة الشيعة في البلاد، باعتبارها المكان الذي دُفن فيه كل من الإمامين العاشر والحادي عشر علي الهادي والحسن العسكري. ما قصة هذه المدينة؟ وماذا كانت ظروف بنائها؟ وما أهم الأحداث في تاريخها؟ وما هي أسباب قداستها؟

 

عاصمة الخلافة العباسية

 

تقع مدينة سامراء شرقي نهر دجلة في محافظة صلاح الدين، وتبعد بـ125 كيلومترا شمالي العاصمة بغداد. تتحدث المصادر التاريخية عن ظروف تأسيس وإعمار تلك المدينة في العصر العباسي. على سبيل المثال، يذكر الذهبي في كتابه "تاريخ الإسلام": "اعتنى المعتصم باقتناء الترك، فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرائهم، وبذل فيهم الأموال، وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب. فكانوا يطردون خيلهم ببغداد ويؤذون الناس. فربما ثار أهل البلد بالتركي فقتلوه عند صدمه للمرأة والشيخ. فعزم المعتصم على التحول من بغداد...".

بحث الخليفة عن مكان جديد يسع جيشه التركي الكثيف العدد. تردد بين بعض الأماكن في بداية الأمر. وفي سنة 221ه حسم أمره. توجه المعتصم لنهر القاطول -وهو نهر قديم كان يتفرع من نهر دجلة- فنزل بجواره وأمر ببناء مدينة في هذا الموضع. تحكي بعض القصص أن هذا المكان كان مملوكاً لبعض الرهبان المسيحيين، وأن المعتصم اشتراه منهم بأربعة آلاف دينار، وعزم على أن يبني فيه مدينة جديدة "ونقل إليها أنواع الأشجار والغروس، واُختطت الخطط والدروب، وجدوا في بنائها، وشُيدت القصور، واُستنبطت المياه من دجلة وغيرها وتسامع الناس وقصدوها، وكثرت بها المعايش"، بحسب ما يذكر الذهبي.

اختلفت أقوال المؤرخين في تفسير سبب تسمية مدينة سامراء بهذا الاسم. ذهب البعض إلى أنها سُميت بذلك نسبةً إلى المدينة القديمة المعروفة باسم "سُرمراتي". وهي المدينة التي قيل إن الملك الأشوري سنحريب بناها في سنة 690 ق.م على وجه التقريب، بينما ذهب البعض الآخر إلى وجود أصل سرياني مسيحي للاسم. يذكر المسعودي في كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر" أن الخليفة المعتصم، لمّا قابل الرهبان الذين سكنوا موضع المدينة قبل بنائها، سألهم عن اسم هذا الموضع، فقالوا له: "اسمه سامرا". ولمّا سألهم عن معنى الاسم، قالوا له: "نجدها في الكتب السالفة والأمم الماضية أنها مدينة سام بن نوح!". ويذهب أصحاب الرأي الثالث إلى أن المدينة عُرفت باسم "سُرَّ مَن رأى" لجمالها وطيب هوائها، من ثم تم اختصار الاسم ليتحول إلى سامراء.

حافظت سامراء على مجدها وعظمتها لما يزيد على نصف قرن. اتخذها المعتصم وخلفاؤه عاصمة لدولتهم الواسعة المترامية الأطراف. دُفن فيها العديد من الخلفاء، كما شيد الخليفة المتوكل سنة 245ه على أرضها المسجد الجامع المشهور بمئذنته الملوية.

يتحدث ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان" عن تطور عمارة سامراء في تلك المرحلة فيقول: "ولم تزل كل يوم سر من رأى في صلاح وزيادة وعمارة منذ أيام المعتصم والواثق إلى آخر أيام المنتصر ابن المتوكل. فلما ولى المستعين وقويت شوكة الأتراك واستبدوا بالملك والتولية والعزل وانفسدت دولة بنى العباس لم تزل سر من رأى في تناقص للاختلاف الواقع في الدولة بسبب العصبية التي كانت بين أمراء الأتراك إلى أن كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك سر من رأى بالكلية المعتضد بالله".

بقيت سامراء بعد أن غادرها الخلفاء العباسيون على تلك الحالة من التهميش وعدم الاهتمام، قبل أن تتعرض للتخريب والتدمير إبان الغزو المغولي للعراق في القرن السابع الهجري. قيل إن الناس غيروا اسمها في تلك الفترة ليصبح "ساء من رأى". وصف الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة الحالة المؤسفة التي أصيبت بها المدينة عند زيارته لها سنة 727ه، فقال: "...وقد استولى الخراب على هذه المدينة فلم يبق منها إلا القليل وهي معتدلة الهواء رائقة الحسن على بلائها، ودُروسِ معالمها...".

 

معقل الأئمة

 

حظيت مدينة سامراء بمكانة مهمة في الوجدان الشيعي الجمعي باعتبارها المكان الذي عاش فيه ثلاثة من أئمة الشيعة الإمامية الإثني عشرية. وهم علي الهادي، والحسن العسكري، ومحمد بن الحسن العسكري على الترتيب.

تذكر المصادر التاريخية أن الخليفة العباسي المتوكل بعث برسالة إلى علي الهادي في المدينة بالحجاز سنة 243ه. طلب الخليفة في رسالته أن يقدم عليه علي الهادي بن محمد الجواد إلى سامراء ليكون بجانبه. كان من المعروف أن الخلفاء في تلك الفترة كانوا يخشون من خطر الثورات العلوية. ولمّا كان علي الهادي واحداً من كبار العلويين في عصره، فقد أراد الخليفة أن يأمن جانبه وأن يراقبه ليعرف نواياه وخططه المستقبلية. استجاب الهادي لطلب الخليفة، وخرج من المدينة مسافراً إلى سامراء. لمّا وصلها اشترى منزلا من دليل بن يعقوب النصراني فأقام به لمدة أحد عشر عاماً كاملة حتى إذا ما توفى دُفن به. يتحدث الشيخ المفيد في كتابه "الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد" عن العلاقة بين الخليفة وعلي الهادي في تلك الفترة، فيقول: "وأقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرماً في ظاهر حاله، يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك". ويذهب التقليد الشيعي إلى أن المتوكل قام باغتيال علي الهادي سراً عن طريق السم. وبعده، عاش الحسن بن علي الهادي أيضاً في سامراء. وظل بها طوال حياته حتى توفى عام 260ه، ودفن بجوار أبيه. عُرف المكان الذي دُفن فيه علي الهادي وابنه باسم مرقد الإمامين العسكريين.

يزور مرقد الإمامين العسكريين في سامراء حوالي خمسة ملايين شخص سنويا.

يعتقد الشيعة كذلك أن الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ولد في مدينة سامراء في ليلة النصف من شعبان في سنة 255ه، وأنه اختفى عن الأنظار بعد وفاة والده ولم يره الناس بعدها. بعد فترة قصيرة من غيبة الإمام الثاني عشر، نظر الشيعة لسامراء باعتبارها المكان الذي شهد اختفاء المهدي المنتظر. وأصبحت دار الإمامين العسكريين والسرداب الذي دخله محمد بن الحسن العسكري مقصداً للزيارة من قِبل آلاف الشيعة الاثني عشرية. وقد تواترت بعض الروايات التي تشجع الشيعة على زيارة تلك البقعة المقدسة. على سبيل المثال، نقل محمد باقر المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" عن الإمام الحسن العسكريّ أنّه قال: "قبري بسُرّ من رأى أمان لأهل الجانبين"، يقصد أنه أمان لكل من الشيعة والسنة على حد سواء.

في القرن الرابع الهجري، جرى الاهتمام بتعمير مرقد الإمامين العسكريين على يد الأمير ناصر الدولة الحمداني. قام ناصر الدولة ببناء قبة كبيرة على القبر، وأحاط سامراء بسور كبير لحماية أهلها وزائريها. توالت أعمال تعمير المرقد وتوسعته تباعاً في ظل حكم كل من البويهيين والسلاجقة فيما بعد. في بعض الأحيان، اهتم الخلفاء العباسيون بعمارة المرقد. على سبيل المثال، يحكي المؤرخ ابن الفوطي في كتابه "الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المئة السابعة" أن حريقاً عظيماً اندلع في سامراء في سنة 604ه، وأنه أصاب مرقد الإمامين العسكريين بأضرار جسيمة. قام الخليفة العباسي الناصر لدين الله بصيانة المرقد، وعالج ما فيه من خسائر وأضرار. تمت توسعة المرقد وبناء المآذن ووضع الشبابيك والستور في عصر الدولتين الصفوية والقاجارية، كما غُطيت قبة الإمامين بالذهب بأمر من الشاه ناصر الدين القاجاري.

 

سامراء في العصر الحديث

 

تعرضت سامراء للإهمال بشكل كبير في العصر الحديث. رغم ذلك لعب المرجع الديني الشهير محمد حسن الشيرازي -المعروف بالميرزا الشيرازي وبالشيرازي الكبير- دوراً مهماً في استعادتها لبعض من مكانتها القديمة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي.

اختار الشيرازي أن يترك إيران وأن يتوجه لمدينة سامراء ليستوطنها. وكان يعتزم أن يحولها إلى مدينة حوزوية كبيرة، فبنى بها مدرسة عُرفت بمدرسة الميرزا. ولم يمر وقت طويل حتى تدفق الطلبة من كل مكان لتحصيل العلوم في تلك المدرسة. ظهر دور سامراء على الساحة السياسية- الدينية بشكل قوي في سياق الأحداث التي اشتهرت باسم انتفاضة التنباك أو ثورة التبغ. كان الشاه ناصر الدين القاجارى قد اتفق مع بريطانيا على أن يمنحها امتياز حرية التصرف في التبغ الإيراني سواء كان ذلك داخل البلاد أو خارجها، وقد قوبل هذا الاتفاق بمعارضة من الميرزا الشيرازي فأرسل إلى الشاه القاجاري من مقره الجديد في سامراء معترضاً على تلك الاتفاقية.

قطعة أثرية قديمة عثر عليها منقبون في موقع مدينة الحيرة القديمة قرب النجف.
مسيحيون قدامى تحتفظ النجف بمقابرهم.. تعرف على مملكة الحيرة القديمة!
تشتهر مدينة النجف في شتى أنحاء العالم الإسلامي باعتبارها المدينة الشيعية المقدسة التي يواري ثراها جثمان الإمام علي بن أبي طالب، أول الأئمة المعصومين عند الشيعة الاثني عشرية. بدأت أهمية النجف قبل ظهور الإسلام بأربعة قرون كاملة. شهدت أرضها قيام مملكة الحيرة القديمة التي ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الفرس الساسانيين. وأسهم ملوكها بشكل مؤثر في نشر المسيحية النسطورية في بعض أنحاء شبه الجزيرة العربية.

لم يهتم الشاه بالرسالة، فقام عندها الشيرازي بإصدار فتوى نصها "إن استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان، ومن استعمله كان كمن حارب الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف... إذا لم يلغ امتياز التنباك بشكل كامل، سوف أعلن الجهاد خلال ثمان وأربعين ساعة". اضطر الشاه إلى فسخ تعاقده مع الشركة الإنجليزية ودفع مبلغاً ماليا ًكبيراً كتعويض، وفرضت سامراء كلمتها في نهاية مطاف على القرار السياسي للدولة القاجارية.

من الحوادث المهمة التي شهدتها مدينة سامراء في العصر الحديث ما وقع سنة 1924م، حيث انتشر وباء الكوليرا في المدينة، وكثرت الإصابات وارتفعت الوفيات، وهرب أغلب الأهالي من المدينة.

تعرضت سامراء لسلسلة من العمليات الإرهابية في السنوات الأولى من الألفية الجديدة. في فبراير سنة 2006م، قامت مجموعة إرهابية باستهداف مرقد الإمامين العسكريين. وتم تفجير القبة الخاصة بالضريح. وكانت ذلك التفجير من الشرارات الأولى لاندلاع الحرب الطائفية في العراق والتي استمرت لأكثر من سنتين، وتسببت في مقتل آلاف العراقيين.

وفي يونيو سنة 2007م اُستهدف الضريح للمرة الثانية وتم تدمير مئذنتي المرقد الذهبيتين بالكامل. على إثر تلك الأحداث الإرهابية، تم العمل على إعادة إعمار وبناء قبة الضريح بتمويل من مكتب المرجع الأعلى علي السيستاني، والحكومة العراقية، وتحت إشراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة –"اليونيسكو". انتهت تلك الأعمال في سنة 2017م ليستعيد المرقد بهاءه وعظمته.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.