العراقي خليل علاوي (يسار) ولاعب الباراغواي روجيليو ديلجادو يركضان نحو الكرة خلال مباراة الدور الأول لكأس العالم لكرة القدم بين الفريقين يوم 04 يونيو 1986 في المكسيك.
العراقي خليل علاوي (يسار) ولاعب الباراغواي روجيليو ديلجادو يركضان نحو الكرة خلال مباراة الدور الأول لكأس العالم لكرة القدم بين الفريقين يوم 04 يونيو 1986 في المكسيك.

تأهل العراق إلى كأس العالم لمرة واحدة خلال تاريخه الكروي في بطولة المكسيك عام 1986. ورغم مرور 36 عاماً على اختطاف العراق بطاقة التأهل، إلا أن العراقيين ما يزالون حتى الآن يتذكرون تلك الفرحة التاريخية المؤطرة بحزن الحرب العراقية الإيرانية المشتعلة على الحدود.

ويعتبر كأس العالم أهم مسابقة لرياضة كرة القدم، وتتم إقامتها تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) كل أربع سنوات. بدأت البطولة منذ عام 1930، وهي تقام كل أربع سنوات منذ ذلك الحين. ويشارك في البطولة حاليا 32 منتخباً مقسماً إلى ثماني مجموعات يتنافسون للحصول على لقب بطل العالم.

ويقول الباحث في مجال كرة القدم كاظم العبادي لـ"ارفع صوتك" إن أول محاولة عراقية للتنافس في تصفيات كاس العالم كانت العام 1974. حينها، "كان العراق يمتلك فريقاً قوياً يمكنه التأهل لكأس العالم لكنه لم يكن يمتلك الخبرة الإدارية في التعامل مع التصفيات، فخرج منها بفارق نقطة واحدة مع أستراليا التي تصدرت مجموعتها".

أعطى هذا الخروج المبكر من التصفيات درساً مهماً يتعلق بضرورة المشاركة في تصفيات كأس العالم والحصول على بطاقة التأهل. ولذلك بدأ اتحاد الكرة العراقي "بوضع خطط لتأسيس منتخب جديد ينافس على بطاقة التأهل لكأس العالم 1978"، وتم لأول مرة التعاقد مع "مجموعة من المدربين الأجانب أولهم الأسكتلندي داني ماكلينان لتدريب الفريق، وأيضاً تم استقدام مدربين من يوغسلافيا منهم كاكا وآبا".

وسرعان ما تم استبعاد المدرب الأساسي داني ماكلينان "بعد خسارة المنتخب في كأس الخليج العام 1976 وتسمية اليوغسلافي كاكا بديلا عنه"، ثم تم الاعتذار عن المشاركة في تصفيات كاس العالم 1978 وسحب المنتخب العراقي بقرار "غريب" من الاتحاد العراقي لكرة القدم كما يقول العبادي بسبب "مشاركة الفريق الإسرائيلي في التصفيات، رغم عدم وقوعهم في نفس المجموعة مع العراق". وفي المنافسة اللاحقة، تصفيات كأس العالم 1982، "ارتكب العراق خطأ القبول بلعب المباريات ذهابا وإيابا من مرحلة واحدة في السعودية أبرز منافسيه، حيث يمكن خروج الفريق من أي خسارة يتعرض لها وهذا ما تحقق بعد خسارة العراق في مباراته مع السعودية بهدف مقابل لا شيء".

 

التحضيرات لكأس العالم 1986

 

بدأت التحضيرات لكأس العالم في المكسيك قبل عام من المنافسات، وكانت لدى الحكومة العراقية رغبة بتحقيق نصر كروي وإعلامي رغم الحرب المشتعلة مع إيران على مدى الأعوام الخمس السابقة. وهي ذات الحرب التي أفقدت العراق ميزة اللعب على أرضه وبدلاً عن ذلك خاض جميع مبارياته على أراض أخرى محايدة.

يقول العبادي إن العراق حقق بفضل تلك التحضيرات "إنجازات عربية وإقليمية ومشاركات خارجية ساهمت بشكل كبير في تجهيز المنتخب العراقي لينافس بقوة عبر جيل جديد من اللاعبين". كما وقع الاختيار على "الدكتور عبد القادر زينل لقيادة الفريق العراقي، ومعه أكرم سلمان وأنور جسام".

خلال قرعة التصفيات الأولية، وقع العراق ضمن مجموعة تضم الأردن وقطر ولبنان (انسحب بعد خسارته لمباراتين مع العراق ثم قطر)، ومن جديد تم تغيير المدرب الرئيسي وبقي المنتخب تحت إشراف أكرم سلمان و أنور جسام ليحقق فوزين ضد الأردن ويتحمل خسارة ثقيلة مع قطر، "ما اضطر اتحاد الكرة العراقي إلى الاستعانة بالدكتور زينل في آخر مباراة للفريق أمام قطر"، يقول الباحث الرياضي.

ويضيف إن هذه الخسارة أدخلت العراق إلى "عنق الزجاجة الكروي" فقد كان عليه الفوز للتأهل، وهو ما حصل "بعد تحقيق فوز صعب على قطر لتبدأ في الملعب أعمال عنف بعيدة عن الروح الرياضية بين لاعبي الفريق، وهو ما يبين حجم التوتر في العلاقات خلال تلك الفترة من تاريخ العراق".

ولمرة جديدة استبدل اتحاد الكرة العراقي المدرب، واستقدم واثق ناجي مدرباً للمنتخب العراقي وهو الذي سبق وخسر بطاقة التأهل إلى أولمبياد موسكو 1980.

انتهت الجولة الاولى لصالح العراق وتأهل للدور الثاني بست نقاط، وتغير نظام المباريات الى ذهاب وإياب. أولى المواجهات كانت مع الإمارات، حقق المنتخب العراقي في الذهاب (2-3) وخسر في الاياب (1-2).

 

حين ألقت الحرب بظلالها على الرياضة

 

سعى العراق للحصول على طاقم تدريب أجنبي لمنتخبه وحصل على كادر تدريبي برازيلي بقياد جورج فييرا بالإضافة إلى إيدو(مختصر إدواردو أنتونيوس كويمبرا)، ومعهما لانسيتا مدرب اللياقة البدنية. أقام العراق معسكره التدريبي في الأردن تحضيرا لأولى مباريات أمام المنتخب السوري.

ويتذكر الباحث في مجال كرة القدم كاظم العبادي، الذي كان مقيما في الأردن حينها، المناكفات السياسية والمخابراتية بين العراق وسوريا على الأراضي الأردنية خلال التحضير للمباراة.

فالدولتان الجارتان كانتا متقاطعتين سياسياً لاصطفاف سوريا مع إيران في حربها مع العراق.

سعى الرئيسان حافظ الأسد وصدام حسين إلى الإطاحة ببعضهما من منصبهما لكنهما فشلا مرارا.
حافظ وصدام.. العداء الذي غيّر مصير الشرق الأوسط
غضب صدام فور سماع الأغنية بعدما اعتبر أنها تتعرّض لأمه "صبحة طلفاح"، والتي منحها لقب "أم المناضلين". أوعز صدام لأجهزته الأمنية ليس فقط بمنع تداول الأغنية، بل باعتقال كل من يسمعها. عندما بلغ هذا الأمر حافظ الأسد أمر إذاعة سوريا ببث الأغنية عدة مرات يوميًّا.

وحين استقر معسكر المنتخب العراقي في الأردن، "أرسل الاتحاد السوري إشارة إلى إنه سيتم إغراق الملعب بالمياه للتأثير على سرعة اللاعبين العراقيين"، ليرد العراق بإقامة وحدة تدريبية مفتوحة في الأردن أمام الجمهور وعلى نجيل صناعي مغرق بالمياه لإيصال رسالة مفادها "نحن مستعدون لكل شيء".

وسط هذه الأجواء العدائية، يقول العبادي إن الجالية العراقية في الأردن "ودعت الفريق العراقي إلى المطار كأنه ذاهب إلى المجهول وليس لمباراة بكرة القدم". بعد ساعات بدأت الاتصالات تأتي أن الفريق العراقي "لم يصل سوريا بعد رفضها استقبال الوفد المكون من 120 شخصاً وكان يفترض أن لا يتجاوز العدد 30 شخصاً".

كان سبب تضخم عدد الفريق العراقي يعود إلى "عناصر الأمن والاستخبارات المزروعة لحماية الفريق"، ولم يكتف العراق بذلك بل "أرسل تهديداً صريحاً في حال تعرض الفريق العراقي لأي أذى فسيتم معاقبة الفريق السوري في الطائف (في مباراة الإياب على الأراضي السعودية)".

لكن كل التوترات انتهت ما إن بدأت المباراة دون أن يعكر صفوها شيء "سوى عزف السلام الجمهوري القديم، الذي قابله اللاعبون والكادر التدريبي بعدم الاهتمام".

تعادل الفريقان سلبياً في هذه المباراة، وألغى الحكم هدفاً صحيحا سجله أحمد راضي. ولم يحصل المنتخب العراقي على الاطمئنان الكافي للتأهل حتى تقدم على سوريا في مباراة الإياب بالطائف (3-1) وانتهى التوتر، وحصد العراق بطاقة التأهل لأول مرة وآخر مرة في تاريخه.

خلال تلك التصفيات، لمعت أسماء من المنتخب العراقي أهمها لاعبا الهجوم حسين سعيد وعدنان درجال وحارس المرمى رعد حمودي، وأيضا كريم محمد علاوي وأحمد راضي حيث ساهم كل منهم في ترجمة الفرص إلى أهداف.

 

نهائيات كاس العالم في المكسيك

 

مع انتهاء تصفيات الدور الأول والثاني، وصعود المنتخب العراقي إلى منافسات كأس العالم شهدت المرحلة التحضيرية للمونديال أموراً ايجابية لم تعش الكرة العراقية نظيرا لها حتى اليوم، كما يقول العبادي حيث "لعب الفريق العراقي في تحضيراته مع فرق وأندية أوروبية لم يكن يحلم الجمهور العراقي بوجودها في بغداد".

ومن جديد أُبلغ مدرب الفريق فييرا بانتهاء مهمته دون توضيح الأسباب، وجرى تكليف إيدو لقيادة الفريق "إلا إنه تم استبعاده هو الآخر بعد خمسة أشهر من التحضيرات وتسمية إيفرستو دي ماسيدا بعد  استعارته من قطر، وهو اسم معروف إلا أنه لم يسبق له قيادة فريق في كأس العالم".

وبحسب العبادي، فإن ايدو "رفض الاستمرار كمساعد للمدرب وترك المنتخب العراقي، رغم رغبة ايفرستو ببقائه لأن الرجل يعرف المنتخب بشكل جيد". وبعد رحيل إيدو "بدأ ايفرستو بوضع خطة جديدة للمنتخب قائمة على أساس التوازن بين الدفاع والهجوم، ولم تتجاوز تغيراته لتشكيلة الفريق أكثر من 10% حيث أبعد بعض اللاعبين لكبر سنهم مثل فلاح حسن أو لبنيتهم الجسمية".

ضمت تشكيلة المنتخب أسماء بارزة مثل رعد حمودي وفتاح نصيف كحراس مرمى وصانع الأهداف أحمد راضي، والمهاجم كريم صدام، لكن الفريق فقد حسين سعيد الذي لعب مباراة واحدة بسبب الإصابة، وعدنان درجال الذي أصيب في التصفيات.

خلال تأليفه لبحث عن مشاركة العراق في مونديال المكسيك العام 1986، أجرى كاظم العبادي لقاءات متعددة مع مدربي المنتخب العراقي منهم إيدو وإيفرستو الذي تحدث عن "الصعوبات التي واجهته خلال التحضيرات لكأس العالم، فلم يتمكن من الحصول على مباريات تجريبية مع فرق أوروبية أو رديفة" أما أكبر مشكلة واجهت المدرب ولم يتمكن من تجاوزها فكانت "أن اللاعبين كان تفكيرهم بالكامل في العراق، ويهتمون جداً بردود الأفعال القادمة من بغداد أكثر من تركيزهم على اللعب".

الباحث في كرة القدم كاظم العبادي خلال لقائه بالمدرب إيفرستو دي ماسيدا في منزله بالبرازيل، خلال إعداده لبحثه عن المشاركة العراقية في كأس العالم.
 

خروج مبكر من كأس العالم

 

وقع العراق في مجموعة ضمت البارغواي وبلجيكا والمكسيك صاحبة الأرض.

في أولى مبارياته، لعب العراق ضد باراغواي وخسر بصعوبة لتنتهي المباراة بهدف للباراغوي دون رد، وشهدت تلك المباراة لغطاً ضد الحكم الذي ألغى هدفاً صحيحاً بحجة انتهاء وقت الشوط الأول من المباراة، حيث أطلق صفارته قبل أن تصل الكرة للمهاجم أحمد راضي الذي أودعها الهدف. ويقول العبادي إن "المدرب الغاضب هاجم الحكم وكانت تلك بالنسبة له ضربة قاضية ساهمت في خروج العراق المبكر من الدور الأول بعد خسارته لثلاث نقاط".

مدرب اللياقة البدنية كارلوس ألبرتو لانسيتا (يسار) والمدرب إيفاريستو ماسيدو (أقصى اليمين) يحتجان بشدة على الحكم سيدني بيكون، من موريشيوس، بعد إلغاء هدف أحمد راضي في نهاية الشوط ضد باراغواي.

وفي مباراته الثانية ضد بلجيكا، خسر العراق بهدفين لهدف واحد عن طريق اللاعب أحمد راضي الذي سُجل باسمه الهدف الوحيد في كأس العالم للعراق. وكما حصل في المباراة مع باراغواي "دب الخلاف مع الحكم بعد ضربة جزاء مشكوك في أمرها ضد العراق فتقدمت بلجيكا وطرد اللاعب باسل كوركيس وبقينا نلعب بعشرة لاعبين، وانتهت المباراة بخسارة العراق بهدف واحد مقابل هدفين لبلجيكا".

لم يستطع حارس المرمى العراقي التصدي لركلة الجزاء المثيرة للجدل، والتي نفذها اللاعب البلجيكي نيسو كليسن، لتنتهي المباراة بفوز بلجيكا بهدفين لواحد.

وخسر العراق أمام المكسيك أصحاب الأرض في المباراة الثالثة والأخيرة بهدف مقابل لا شيء. ومع تلك الخسارة "فقد العراق فرصة التأهل للدور التالي، لكنه كسب فريقا جيدا لديه خبرة كبيرة لم يكن يمتلكها سابقاً"، يقول العبادي.

خسر العراق مباراته الأخيرة أمام المكسيك بهدف وحيد لصفر، ليقصى من كأس العالم في مشاركته الأولى والأخيرة.

ويضيف أن المنتخب عاد إلى العراق من كأس العالم ولم يترشح بعدها حتى الآن من جديد، والسبب في ذلك يعود إلى ما حصل بعد تلك الخسارة "فقد تم التخلي عن الكوادر الأجنبية وتم تسليم المنتخب مجدداً إلى المدرب المحلي أكرم سلمان". وتوقف العراق عن الاهتمام بالبطولة بشكل جدي ومناسب وبالنتيجة "خسرنا نجوماً كبار ولم نتعلم من التجربة لغاية هذا الوقت. وبشكل خاص لم نتمكن من تجاوز الأخطاء الإدارية الكبيرة التي حصلت خلال كأس العالم لذلك فشلنا في التأهل مرة أخرى".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.