دينار عراقي دولار مصرفي مصرف العراق
تراجع سعر صرف الدينار العراقي مجدداً أمام الدولار الأميركي، بعد فرض عقوبات على 14 مصرفاً عراقياً- تعبيرية

منذ أكثر من أسبوعين تشهد الأسواق المحلية العراقية ارتفاعا ملحوظا في قيمة الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي، بعد أن وصل سعر الدولار لمستويات قياسية لم يبلغها منذ عام 2003، بالتزامن مع تراجع حاد في مزاد بيع العملة الصعبة الذي يسيطر من خلال البنك المركزي العراقي على أسعر الصرف.

وتجاوز سعر الدولار الأميركي في الأسواق المحلية حاجز الـ1500 دينار على الرغم من أن البنك المركزي حدد سعر الصرف بـ1460 دينارا للدولار الواحد.

اعتمد البنك المركزي العراقي خلال السنوات الماضية آلية فاعلة للحفاظ على أسعار الصرف من خلال بيع الدولار فيما يعرف باسم "نافذة بيع العملة الأجنبية" عبر بيعه "لأغراض تعزيز الأرصدة في الخارج على شكل حوالات أو اعتمادات" أو عبر البيع النقدي.

لكن حجم الدولار المباع من قبل البنك المركزي العراقي انخفض بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية مما أدى إلى تراجع قيمة الدينار العراقي وفقا لخبراء.

يقول الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن المشهداني، إن "قيمة الحوالات في السابق كانت أكثر من 200 مليون دولار يوميا، لكنها انخفضت اليوم بمقدار النصف تقريبا".

يعود السبب في ذلك وفقا للمشهداني إلى "عقوبات طالت أربعة مصارف محلية كانت تستحوذ على 45 في المئة من قيمة الحوالات الخارجية".

ويضيف المشهداني في حديث لموقع "الحرة" أن "هذا الإجراء تسبب في نقص كبير في سوق الحوالات، لذلك قسم من التجار اتجه لشراء العملة من السوق المحلية مما رفع الطلب على الدولار".

وتظهر الأرقام المنشورة على موقع البنك المركزي أن حجم المبيعات الكلية للعملة الأجنبية تجاوزت بقليل 122 مليون دولار يوم الخميس، مقارنة بنحو 220 مليون دولار قبل شهرين.

وذكر المشهداني أن "البنك المركزي العراقي عقد قبل أسبوعين اجتماعا مع المصارف الأهلية وهدد بأن 14 مصرفا أخر سيتعرض لذات العقوبات في حال عدم الامتثال".

وأشار إلى أن "البنك المركزي لم يكشف أسماء هذه البنوك، خوفا على سمعة القطاع المصرفي في العراق، وتجنبا لما حصل في لبنان عندما هرع المواطنون للمصارف لسحب ودعائهم من المصارف المعنية وبالتالي هذا يؤدي إلى انهيار القطاع بشكل كامل".

ويبين مستشار رابطة المصارف الخاصة العراقية، شيروان أنور مصطفى، أن ارتفاع أسعار الصرف "ترافق مع عقوبات أميركية بحق أربعة مصارف عراقية ومع نهاية السنة واحتفالات العراقيين وسفر الكثيرين منهم إلى خارج البلاد مما تسبب بزيادة الطلب على الدولار".

ويضيف مصطفى لموقع "الحرة" أن "البنك المركزي أكد أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) أبلغه أن هناك متابعة لبعض التحويلات الصادرة من هذه المصارف وفيها مخالفات لإجراءات مكافحة غسيل الأموال".

ويتابع مصطفى أن "هناك تحذيرات صدرت من قبل البنك المركزي العراقي لباقي المصارف بضرورة الالتزام"، مشيرا إلى أنه "لم تصدر أي عقوبات جديدة" بحق مصارف عراقية أخرى.

وشهد الأسبوعان الماضيان لقاءات مكثفة لمحافظ البنك المركزي العراقي، مصطفى غالب مخيف، مع مسؤولين غربيين تضمنت معظمها مناقشة "تطبيق العراق لآليات مكافحة غسيل الأموال".

ففي 22 من نوفمبر الماضي، التقى مخيف بالسفير الأميركية في بغداد، آلينا رومانوسكي، وبحث معها "تطبيق المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب" وفقا لبيان صادر عن البنك المركزي.

وفي بيان ثان، صدر في 28 من الشهر ذاته، أكد البنك المركزي العراقي أن المحافظ التقى مساعد نائب وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والجرائم المالية، جيسي بيكر، والوفد المرافق له.

وقال البيان إن الجانبين ناقشا "تطبيق المعايير الدولية في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، والتزام البنك المركزي بها، بالإضافة إلى تطبيق العناية الواجبة من المؤسسات الحكومية الأخرى في هذا الملف".

ويؤكد المشهداني أن "الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وسع الإجراءات المتعلقة بالتحويل عالميا وليس فقط في العراق، للحد من ظاهرة غسيل الأموال".

ويبين أن "الحوالات في السابق كانت تتضمن تقديم التاجر طلبات الاستيراد ويذهب بها الى أي مصرف مجاز، لشراء الدولار، وقسم كبير من هذه الطلبات كانت غير حقيقية".

ويتابع: "بالتالي هناك تلكؤ وتأخير في إرسال الحوالات، فتحول التجار إلى الشراء النقدي، وهذا يعني أن البنك المركزي لا يمكنه أن يبيع كميات كبيرة بشكل مباشر".

ويلفت المشهداني أن "الشروط الجديدة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي تتضمن المطالبة بوجود تفاصيل كاملة حول التاجر الذي يقدم طلب الاستيراد وصولا إلى المستفيد الأخير من العملية وبتفاصيل دقيقة حتى يتحقق من صحة وصول الحوالة إلى المصدر النهائي من عدمه".

ويبين أن "المصارف العاملة حاليا تحاول أن تتكيف مع متطلبات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لذلك حصلت عملية تأخير في إدراج الحوالات أدت لانخفاض المبيعات".

ولم يتسن لموقع "الحرة" الحصول على تصريح من البنك المركزي العراق، لكن النائبة في اللجنة المالية بمجلس النواب أكدت أن البنك المركزي وعد بحل الإشكال بحلول الأسبوع المقبل.

وقالت حمدون لموقع "الحرة": "تحدثت شخصيا اليوم مع محافظ البنك المركزي وأبلغني أن هناك نقصا في السيولة النقدية نتيجة الحوالات التي رفضها البنك الفيدرالي الأميركي وعدم استرداد مبالغ هذه الحوالات بالسرعة الكافية مما أدى إلى ارتفاع أسعار الدولار".

وأضافت حمدون أن محافظ البنك المركزي "وعد أن الأسبوع المقبل سيشهد عودة الأوضاع لما كانت عليه في السابق، بعد أن يتم ضخ كميات أكبر من الدولار في السوق المحلية"، مبينة أن سعر الصرف "سيتراوح بين 1480 و1490 دينار للدولار الواحد".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.