انتخابات ٢٠٢١ العراق فرانس برس
من أرشيف انتخابات أكتوبر 2021- تعبيرية

تثير محاولات الأحزاب والكتل السياسية التقليدية لتغيير قانون الانتخابات في العراق وإعادته إلى القانون القديم، مخاوف الأحزاب الناشئة والناشطين، الذين يرون في ذلك "خطرا" على العملية الانتخابية.

وكشف رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، عن "اتفاق الأطراف السياسية على تغيير قانون الانتخابات".

وخلال مقابلة مع تلفزيون محلي، في نوفمبر الماضي، أكد المالكي: "نريد العودة إلى قانون سانت ليغو وفق القاسم الانتخابي 1.7، حيث تكون فيه المحافظة دائرة انتخابية واحدة لا دوائر صغيرة، وهذا ما اتفقت عليه الأطراف التي شاركت في لجنة تعديل القانون، وقدمت بها مسودة سنناقشها في اجتماعات الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة".

يعود قانون "سانت ليغو" إلى عام 1910، حيث ابتكر لضمان تمثيل الكتل الانتخابية الصغيرة، ويعتمد على قسمة إجمالي الأصوات الذي تحصل عليه كل قائمة أو كتلة، على أرقام فردية صحيحة (1و3و5و7...)، وبعد إجراء القسمة يخصص المقعد الأول لأكبر رقم من حصيلة القسمة، وثاني مقعد لثاني أكبر رقم من حصيلة القسمة وتستمر بهذه الطريقة لحين انتهاء توزيع المقاعد المخصصة لكل دائرة.

وتبنى العراق "سانت ليغو" الانتخابي المعدل 1.7 لاحتساب الأصوات وتحديد المقاعد النيابية في انتخابات عام 2014 لأول مرة، بحسب القانون (رقم 45) الصادر عن مجلس النواب العراقي عام 2013.

وبعد انطلاقة احتجاجات تشرين في أكتوبر 2019، واستقالة حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق، عادل عبدالمهدي، أقر البرلمان وتحت ضغط الاحتجاجات قانون الانتخابات الجديد (رقم 9 لسنة 2020)، وأجريت انتخابات أكتوبر 2021، بحسب هذا القانون الذي اعتمد الأكثرية بدلاً من النسبية، التي اعتمدتها الانتخابات السابقة.

يمتاز القانون الانتخابي الحالي عن سوابقه، في كونه أتاح الترشيح الفردي بعد أن كانت القوائم الانتخابية الحزبية هي المنتشرة في كافة العمليات الانتخابية، واستفاد منه المرشحون المستقلون وتمكنوا بموجبه من الوصول إلى البرلمان.

بينما في السابق، لم يكن باستطاعة المستقلين الوصول بمفردهم لقبة البرلمان، وكان لزاماً أن ينضموا للقوائم الحزبية المرشحة.

 

ليس في صالح القوى التقليدية

يؤكد الناشط الحقوقي عمار سرحان، أن القانون الانتخابي "مهم ومؤثر جدا على نتائج الانتخابات، وأهم جزء فيه هو النظام الذي يعتمد على نقاط أساسية، منها طريقة الترشيح وحجم الدائرة وطريقة توزيع الأصوات".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "مع إقرار القانون الانتخابي الجديد الذي يعتمد على الدوائر المتعددة جاءت المفاجأة بخسارة الأحزاب التقليدية خسارة كبيرة، وأصبح ارتباط النائب الفائز بالناس ودائرته، لأنه حصل على أعلى الأصوات، والأصوات التي حصل عليها هي من الناس وليس بفضل وجود زعيم سياسي داخل قائمته".

"لذلك قل تأثير رؤساء الكتل، ونجحت الأحزاب الناشئة بالصعود وصعد الكثير من المستقلين بفضله" بحسب سرحان.

ويختلف القانون الجديد عن القديم في كونه قسم المحافظة الواحدة إلى عدة دوائر بعد أن كانت في الدورات السابقة دائرة واحدة، وبموجبه أصبح عدد الدوائر الانتخابية في عموم العراق خلال الانتخابات الماضية 38 دائرة انتخابية.

من جهته، يقول رئيس اللجنة السياسية في حزب "الاتحاد العراقي للعمل والحقوق"، حسين جبار، إن  "أثر القانون الانتخابي الحالي سلباً وبشكل كبير جدا على القوى التقليدية ذات المرجعيات السياسية غير الثابتة، بينما اختلف الحال مع الجماعات المنظمة ذات المرجعيات السياسية الواحدة، الذي فهموا القانون جيدا وحققوا بموجبه نتائج جيدة".

لذلك، فإن الطرف الماسك للسلطة الآن ولتفادي ما واجهه من تراجع خلال الانتخابات الماضية سيدفع باتجاه تغيير القانون أو التعديل عليه، يتابع جبار لـ"ارفع صوتك".

ونص المنهاج الوزاري للحكومة العراقية الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني، على تعديل قانون الانتخابات النيابية خلال ثلاثة أشهر، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، في أكتوبر 2023.

 

"تعارض" مع الدستور

في نفس السياق، يقول الخبير في القانون الدستوري، قائد الصافي، إن "تغيير القانون الانتخابي والاعتماد على نظام سانت ليغو المعدّل، يتعارض مع مبادئ الدستور العراقي، مثل مبدأ المساوة بين العراقيين (المادة 14)، وكذلك مبدأ تكافؤ الفرص (المادة 16)".

كما يتعارض مع الانتخاب المباشر للمرشحين، حيث يؤدي إلى فوز مرشحين لم يرغب الناخب بفوزهم بل رغب رئيس القائمة بذلك من خلال ضمه لهم في قائمته، بحسب حديث الصافي لـ"ارفع صوتك".

وشهد العراق خمسة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، حيث تولّى الأميركي بول بريمر سلطة الحكومة المدنية آنذاك.

في حينه، كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي عام 2005، أصدرت  الجمعية الوطنية (بمثابة  البرلمان)، القانون الانتخابي (رقم 16 لسنة 2005)، من أجل تنظيم انتخابات مجلس النواب، واعتمدت فيه أيضا على النظام النسبي وقسمت فيه العراق إلى 18 دائرة انتخابية، مبقيةً على القوائم المغلقة وعلى نظام القاسم الانتخابي في احتساب الأصوات وتوزيع المقاعد.

استمر العمل بهذا القانون إلى عام 2010، الذي شهد إجراء تعديل على القانون يتمثل في جعل القوائم الانتخابية شبه مفتوحة مع الإبقاء على النظام النسبي. 

وفي انتخابات 2014، أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات تبنى نظام "سانت ليغو" حسب معادلة 1.7، وفي  انتخابات 2018، شهد القانون الجديد تعديلات غيرت بموجبها المعادلة إلى  1.9.

وفي  2020، تم إقرار قانون جديد، وكان مختلفا تماما عن القوانين التي سبقته؛ باعتماده الأكثرية بدلا من النسبية، إلى جانب تقسيمه المحافظة الواحدة لعدة دوائر انتخابية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".