غادر فؤاد سالم العراق عام 1977، بعد أن أصبحت حياته مهدّدة.

عندما أغلق اليافع، فالح حسن آل بريج، الغرفة على نفسه وراح يغني لناظم الغزالي، اعتقد أحد أقاربه المشتغلين بالفن أنه يستمعُ إلى المذياع، وعندما أدرك أن ذلك صوت فالح، أخذه من البيت إلى فرقة نادي الميناء الاجتماعي في البصرة، التي انضمّ إليها عازفاً على آلة "الأكورديون"، ومغنياً في بعض حفلات الفرقة، قبل أن يصبح واحداً من أشهر الفنانين العراقيين، ويُعرف باسمه الفني: فؤاد سالم.

في 21 ديسمبر 2013، رحل الفنان فؤاد سالم، بعد مسيرة امتدت لأكثر من 40 عاماً، امتزج فيها الفن بالسياسة، تقلب خلالها الفنان بين المسارح والسجون، وشاشات التلفاز وغرف التحقيق، ليشكل حالة فريدة في تاريخ الفن العراقي الحديث.

 

من "الميناء" إلى بغداد.. الغناء الريفي المتحضر

 

ولد فؤاد سالم عام 1945 في بلدة التنومة بمحافظة البصرة، لعائلة ميسورة ومتدينة لديها موقف متشدّد من الغناء.

مات والده وهو في السادسة من عمره، فانتقل تحت رعاية عمه الحاج كاظم بريج، الذي تمنى عليه بعد أن ظهرت موهبته في الغناء منذ الطفولة أن يغني لنفسه، أو داخل غرفته، وألا يغني أمام الناس أو على الملأ، كما يسرد الفنان في إحدى مقابلاته.

خلال دراسته الابتدائية، وكان ما يزال ابن تسع سنوات، اختاره مدرس النشاط الفني للغناء في ليلة سمر كشفية، لينال صوته إعجاب زملائه والمعلمين بعد أن قدم أغنية للفنان ناظم الغزالي، وأصبح حديث البلدة.

شكل نادي الميناء منعطفاً هاماً في حياة فؤاد سالم، حيث ذاع صيته في البصرة، وفتح له الباب أمام النقلة الكبيرة عندما زارت لجنة المسح الإذاعي والتلفزيوني البصرة في العام 1967، بحثاً عن مواهب جديدة.

وقع اختيار اللجنة على فؤاد سالم، ليكون مطرباً في الإذاعة والتلفزيون دون أن يقف أمام لجنة اختبار، انتقل بعدها إلى بغداد ليبدأ مشواره الفني بأغنية "سوار الذهب" من ألحان سالم حسين، الذي اختار لفالح حسن آل بريج اسمه الفني "فؤاد سالم".

الفنان القادم من ريف البصرة العراقي إلى المدينة (بغداد) ترك بصمة في الغناء العراقي من خلال مساهمته في انتشار الأغنية الريفية على حساب أغاني المدينة، كما يقول الفنان العراقي، حسين الأعظمي لـ"ارفع صوتك".

ووفقاً للأعظمي، فإن "حقبة أواخر ستينات القرن الماضي حملت انعطافاً جديداً في الأغنية العراقية من حيث بنائها الفني والتعبيري، فقد سادت الأغنية الريفية على أغنية المدينة من خلال جيل رائع من المغنيين القادمين من أصول ريفية، ومنهم الفنان فؤاد سالم الذي تمتع بصوت رخيم وجميل"، ويلفت إلى أن فؤاد سالم أضفى على الأغنية الريفية تعابير متحضرة بعد انتقاله إلى بغداد.

نقل ذياب مشهور الأغنية الفراتية من حدودها الجغرافية لتصبح معروفة عربيًا.
ذياب مشهور من أبرز رواده.. "الغناء الفراتي" قصّة الإنسان مع الحبّ والنهر والزرع
في 24 سبتمبر 2022، توفي المطرب السوري ذياب مشهور، أبرز رواد "الغناء الفراتي" في العصر الحديث. في هذا المقال، تُعرفنا المتخصصة في تاريخ الغناء الفراتي، سارة حسين، على هذا اللون من الفن، تاريخه، وخصائصه، وارتباطه بالمكان، والإنسان.

تعاون فؤاد سالم مع كبار الملحنين العراقيين من أمثال جوادي أموري، وياسين الراوي، ومحسن فرحان، وكوكب حمزة، كما غنى للعديد من الشعراء مثل كريم العراقي، وكاظم إسماعيل، وعريان السيد، وكذلك غنى بعضا من أشعار محمد مهدي الجواهري، وبدر شاكر السياب، ومظفر النواب.

قدم سالم عدد كبيراً من الأغنيات التي أصبحت من روائع الغناء العراقي الحديث، مثل أغنية "مو بدينه نودع عيون الحبايب" و "ردتك تمر ضيف" و" أنا ياطير ضيعني نصيبي" التي تعد من أيقونات الغناء العراقي.

يقول حسين الأعظمي: "تميّزت أغاني فؤاد سالم بجمال ألحانها وتعابيرها وكلماتها، وأغنية (ردتك تمر ضيف) نموذج جميل وناجح لأغاني فؤاد سالم على مستوى الغناء واللحن والكلمات. هذه الأغنية وأمثالها جعلته يحتل موقعاً مرموقاً بين مغني جيله الكبار في سبعينات القرن الماضي".

إلى جانب الغناء الفردي، تألق فؤاد سالم في المسرح الغنائي، فقدم أوبريت" بيادر الخير"، وأوبريت "المطرقة"، وأوبريت "نيران السلف"، وختمها بأوبريت "الشمس تشرق من هناك" التي قدمها في الولايات المتحدة الأميركية، حول قضية اللاجئين العراقيين.

ويبقى أوبريت "بيادر الخير" التي قدمها عام 1969، أشهرها على الإطلاق، خاصة أغنية "يا عشقنا" التي غناها مع الفنانة شوقية العطار، وأصبحت تعرف بـ"أغنية الأرض".

 

"المغني الأحمر" المطاردة والمنفى 

 

تعتبر البصرة من أولى المحافظات العراقية التي عرفت الفكر الشيوعي، حيث تشكلت فيها مجموعة ماركسية في العام 1927. وكان نادي الميناء الاجتماعي مركزاً لاجتماع المثقفين، والكتاب، والشعراء، والسياسيين أصحاب التوجهات اليسارية.

في هذه البيئة، نشأ فؤاد السالم وتكونت توجهاته الفنية، والثقافية، والسياسية، التي دافع عنها حتى نهاية حياته، ودفع ثمنها باهظاً في سبيلها.

لا يُعرف على وجه التحديد متى انتمى الفنان إلى الحزب الشيوعي العراقي، لكن الحزب يشير إلى أن نشاط فؤاد سالم بدأ مبكراً حيث كان يشارك وهو طالب في المرحلة المتوسطة بتوزيع مناشير وأدبيات الحزب.

الالتزام الحزبي انعكس في أغنياته التي غلب على العديد منها النزعة اليسارية في الكلمات أو الشراكات التي نفذها مع الفنانين والكتاب والملحنين. وقدم فؤاد السالم عشرات الأغنيات "الترويجية" للحزب الشيوعي مثل أغنية "ارجع للحزب الشيوعي" وأغنية" لأني بروليتاري"، إضافة إلى أغنياته في رثاء الشيوعيين العراقيين الذين قتلوا خلال فترة الاقتتال مع حزب البعث بعد انقلاب 1963، ومنها أغنية "ياجمال الغالي" في رثاء جمال الحيدري الذي أعدم في سبتمبر 1963، وأغنية "جورج تلو"، كما غنى للقائد الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو الذي قتل في سوريا عام 1959.

،،،فنان الشعب الراحل فؤاد سالم يغني بألم وفخر واعتزاز بأبطال الحزب الشيوعي وشهدائه مثل البطل الخالد ،،،جمال الحيدري ،،،احد أساطير الصمود ا

،،،فنان الشعب الراحل فؤاد سالم يغني بألم وفخر واعتزاز بأبطال الحزب الشيوعي وشهدائه مثل البطل الخالد ،،،جمال الحيدري ،،،احد أساطير الصمود الشيوعي العراقي ،،

Posted by ‎ماركسيون لينينيون من الديوانية‎ on Friday, November 12, 2021

الخط السياسي الذي حمله الفنان صاحب الجماهيرية الكبيرة في العراق جلب له العداوة مع النظام العراقي، شانه شأن جميع الشيوعيين، بعد الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم عام 1963 وحتى توقيع اتفاقية 1973 التي انضم بموجبها الحزب الشيوعي إلى الجبهة الوطنية والقومية التقدمية جبناً إلى جنب مع حزب البعث.

حتى خلال فترة الاتفاق لم يسلم فؤاد سالم من المضايقات، فكان يمنع أحياناً من الغناء، علاوة على الاستدعاءات الأمنية للتحقيق، ومن تلك المضايقات اعتقاله لساعات في عام 1974، في محاولة لمنع مشاركته في حفل إحياء الذكرى الأربعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي الذي أقيم في قاعة الخلد ببغداد، وعندما أطلق سراحه قبل ربع ساعة من انطلاق الحفل، توجه مباشرة إلى القاعة وغنى لحزبه.

شيئاً فشيئاً أصبحت الدائرة تضيق على فؤاد سالم، توالت الاستدعاءات الأمنية، وعمليات الاعتقال والتوقيف. يقول عنها: " لم أتعرض للضرب أو التعذيب، لكن كنت أسمع وأنا في زنزانتي أنين المعذبين".

في 9 ديسمبر 1977، غادر فؤاد السالم العراق متخفياً إلى الكويت، وذلك بعد أن أصبح يخشى على حياته من القتل.

يقول في إحدى مقابلاته حول قرار المغادرة: " ذات مرة وبعد منعي من الغناء، غنيت في مكان ما، وعند خروجي من هذا المكان كان ينتظرني في الخارج جلاوزة النظام، أوقفوني وبدأوا يضربونني بأخماس مسدساتهم وبعدها تركوني سابحاً بدمائي، عندها أدركت أن لا مكان آمنا في العراق لأنهم سيقتلونني في المرة القادمة لا محالة".

 

رحلة المنفى الطويلة

 

من الكويت، غادر فؤاد سالم إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية التي كان يحكمها الحزب الشيوعي، حيث تابع دراسته الفنية، بعدها تجوّل في العديد من الدول الخليجية، وأقام حفلات في الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، إلى أن استقر فيه المقام في 1982 بالكويت مجددا.

يقول حسين الأعظمي: "بقي فؤاد سالم في نظر الجمهور العراقي ذلك الفنان الكبير الذي يمتلك جماهيرية كبيرة في بلده".

في غربته، طغت أغاني الحنين والشوق للعراق على منتجه الفني، فكانت أغنية "الله أش حلاة العمر ياسمرة"، كما غنى قصيدة بدر شاكر السياب "غريب على الخليج"، حيث توحدت أوضاع فؤاد سالم مع أوضاع السياب عندما كتب القصيدة أثناء وجوده في الكويت معبراً فيها عن حنينه للعراق.

إلى جانب، ذلك قدم أغنيات ضد النظام العراقي، والرئيس العراقي السابق صدام حسين، تحرض العراقيين على الثورة على حزب البعث، وتتوعده بمحاسبه الجماهير، مثل أغنية "ليش يا شعبي" وأغنية "وقف عد حدك يا صدام".

بعد الغزو العراقي للكويت، انتقل فؤاد سالم إلى سوريا حيث أقام فيها حتى وفاته، باستثناء مغادرات قصيرة للمشاركة في الأنشطة الفنية.

بعد الاحتلال الأميركي للعراق عاد فؤاد سالم إلى بلده بنيّة الاستقرار لكنه سرعان ما غادر إلى سوريا مجدداً بعد أن وجد مدينته مدمّرة وبعد أن أصبح مسموحاً للفنان أن يحمل رشاشاً، ولكن يمنع عليه أن يحمل عوداً ويغني، كما تحدث في إحدى المقابلات قبل وفاته في سوريا التي نقل منها جثمانه إلى العراق حيث دفن.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.