صورة أرشيفية لمجموعة من الجنود العراقيين- تعبيرية
صورة أرشيفية لمجموعة من الجنود العراقيين- تعبيرية

أعلنت وكالة الاستخبارات العسكرية في العراق، الخميس، عن القبض على 5 "إرهابيين" من أهم المطلوبين للقضاء في محافظة السليمانية، شمالي البلاد، بينما أفادت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس بمقتل جنديين جراء استهداف آليتهما بعبوة ناسفة في محافظة كركوك.

وأوضحت وكالة الاستخبارات العسكرية في بيان نقلته وكالة أنباء "واع" أن العملية جاءت "في إطار الإجراءات الاستخبارية الخاصة التي تتخذها وكالة الاستخبارات لملاحقة الإرهاببين الهاربين ومتابعة تحركاتهم وتزويد الجهات المختصة بمعلومات عن مكان تواجدهم".

وأضاف البيان "وبعد التنسيق مع جهاز مكافحة الإرهاب في محافظة السليمانية وقيادة العمليات المشتركة، جرى القبض على خمسة إرهابين مطلوبين وفق أحكام المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب".

ولفت البيان إلى أن المقبوض عليهم هم من"الأهداف الإرهابية المطلوبة لوكالة الاستخبارات"، موضحا أنه جرى "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم".

 

مقتل وإصابة 5 جنود

وفي سياق متصل، قتل جنديان عراقيان وأصيب 3 بجروح في هجوم بعبوة ناسفة استهدف آليتيهما في محافظة كركوك في شمال العراق، كما أفاد مصدران أمنيان الخميس وكالة فرانس برس، محملين المسؤولية في ذلك لتنظيم داعش.

ووقع الهجوم الذي لم تتبناه أي جهة بعد، ليل الأربعاء في قرية السحل التابعة لقضاء الدبس في كركوك. 

وقال مصدر أمني في المحافظة فضّل عدم الكشف عن هويته، إن "عناصر" من تنظيم داعش "فجروا عبوتين ناسفتين استهدفتا عربتي همر" عسكريتين، قبل أن يطلقوا النار من "أسلحة رشاشة". 

وأضاف أن عسكريين قتلا جراء هذا الهجوم وأصيب ثلاثة آخرون بجروح. 

وأكّد مصدر أمني آخر الهجوم والحصيلة. 

ووقع الهجوم في منطقة بين كركوك التي تديرها الحكومة الاتحادية، وأربيل عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، ومن ضمن مناطق يتنازع عليها الطرفين.

ويشنّ التنظيم بين وقت إلى آخر هجمات في تلك المناطق، فيما تحاول سلطات المنطقتين تعزيز التعاون بين قواتهما من أجل تفادي أي فراغ أمني قد يستغله المتطرفون.

 

"تقييم شامل"

ويأتي هذا الهجوم بعد كمين تبناه تنظيم داعش وأسفر عن مقتل 9 أفراد من الشرطة الاتحادية العراقية في كركوك يوم الأحد الماضي.

سيطر تنظيم داعش في العام 2014 على مناطق شاسعة في العراق وسوريا المجاورة لكنه هُزم في البلدين في عامي 2017 و2019 على التوالي.

وفي حين أعلن العراق "الانتصار" على التنظيم الإرهابي في العام 2017، لا يزال عناصره ينشطون في مناطق ريفية ونائية في البلاد.

وتشن القوات الأمنية العراقية عمليات بشكل متواصل ضدّ هذه الخلايا، وتعلن من وقت لآخر مقتل عشرات المتطرفين بضربات جوية أو عمليات دهم برية. 

ولا تزال الحدود بين سوريا والعراق "تشكّل منطقة ضعف رئيسية" يستغلها التنظيم، الذي له "ما بين 6 آلاف إلى 10 آلاف مقاتل منتشرين في جميع أنحاء البلدين، يتركز معظمهم في المناطق الريفية، ويُقدّر أن معظمهم مواطنون سوريون وعراقيون"، بحسب تقرير لمجلس الأمن الدولي نشر في يوليو الماضي.

وخلال اجتماع للقيادات الأمنية في البلاد، أمس الأربعاء، وجّه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني "القادة العسكريين بإعادة إجراء تقييم شامل للخطط الموضوعة وتغيير التكتيكات العسكرية المتبعة في المناطق التي تشهد نشاطات لفلول الإرهاب"، وفق بيان صادر عن مكتبه.  

وقال في كلمة له إن هناك "أخطاء تحصل من قبل الأجهزة الأمنية. هناك خلل واضح أدى إلى هذا الحادث، يجب أن تكون هناك محاسبة". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".