يتوقع أن يحتضن ملعب مدينة البصرة الدول بطولة خليجي 25.
يتوقع أن يحتضن ملعب مدينة البصرة الدول بطولة خليجي 25.

قبل أيام من ركلة بداية بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها الخامسة والعشرين، لا يزال السؤال الكبير مطروحا منذ ما يزيد عن عقد من الزمان: هل العراق قادر على استضافة هذا الحدث؟

وتنطلق "خليجي 25" في البصرة جنوب العراق يوم السادس من يناير بمشاركة المنتخبات الثمانية، حيث تستمر حتى التاسع عشر من الشهر الحالي.

وتعود البطولة التي يبلغ عمرها أكثر من 52 عاما، إلى العراق، بعد أن سبق لبغداد احتضان النسخة الخامسة في العام 1979، حيث يلعب المنتخب العراقي المضيف في المجموعة الأولى بجانب كل من اليمن، السعودية وعمان. وتضم المجموعة الثانية للبطولة منتخبات البحرين، الكويت، قطر، والإمارات.

وبالفعل وصل منتخبا اليمن والإمارات إلى البصرة، فيما يتوالى وصول بقية المنتخبات الخليجية تباعا.

لكن تنظيم العراق لهذه البطولة التي تحظى بزخم إعلامي كبير، كان محل جدل مستمر لأسباب مختلفة منها الأوضاع الأمنية والقدرة اللوجستية، بالإضافة إلى حظر إقامة المباريات الدولية في البلاد على مدى السنوات الماضية.

مخاوف أمنية

ويعتقد النجم البحريني السابق، محمد صالح الدخيل، إن العراق مهيأ لتنظيم كأس الخليج، لا سيما وأنه يملك الملاعب الحديثة المشيدة بأحدث التقنيات.

ومع ذلك، قال مهاجم منتخب البحرين ونادي المحرق سابقا في حديثه لموقع قناة "الحرة"، إن أكثر ما يثير مخاوف الخليجيين من إقامة البطولة في العراق هو "الوضع الأمني" على اعتبار أن "الأمور غير واضحة هناك".

وأشاد الدخيل بالحفاوة التي يظهرها العراقيون لنظرائهم في دول الخليج، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي، مردفا: "العراق كان دائما حريصا على استضافة هذه البطولة".

لكن عراقيين لديهم وجهة نظر أخرى ويصرون على أن البصرة آمنة وجاهزة من كافة النواحي لاستقبال المنتخبات الخليجية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني العراقي، سرمد البياتي، أن البصرة كمدينة آمنة تماما لإقامة هذا الحدث الرياضي الكبير دون حدوث أي خرق أمني.

وقال البياتي لموقع قناة "الحرة" إن الدولة "قوية" وتسيطر على المدينة منذ فترة طويلة، حيث هناك حملة إعمار واسعة وميناء مهم جدا، على حد تعبيره.

وأضاف: "لا يوجد خروقات أمنية حقيقية كداعش في البصرة أو في المناطق الجنوبية (من العراق) ... الخروقات قد تكون موجودة في بغداد وصعودا باتجاه الشمال". وأشار إلى أن تنظيم "داعش لم يصل البصرة".

وفي 29 يونيو 2014، أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" آنذاك تأسيس "دولة الخلافة الإسلامية" في مساحات شاسعة سيطر عليها في العراق وسوريا.

وبعدما مُني بالهزيمة في العراق عام 2017، يواصل تنظيم داعش الإرهابي من خلال خلايا نائمة تنفيذ هجمات محدودة، خصوصا ضد القوى الأمنية. 

اهتمام رسمي

في الأسبوع الماضي، زار رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، البصرة للوقوف على آخر الاستعدادات لاستقبال ضيوف "خليجي 25"، حيث تفقد البنى التحتية للمدينة والمرافق الخدمية الأخرى، علاوة على ملاعب البطولة.

وقال السوداني في كلمة من ملعب المدينة الرياضية في البصرة إن الحكومة تعمل "لتسخير" الجهود والإمكانات "لإنجاح البطولة واستضافة الأشقاء في دول الخليج العربي من فرق ومنتخبات ومسؤولين وجمهور متعطش للعودة للملاعب العراقية".

وخلال تواجده في البصرة، استقبل سفراء دول مجلس التعاون واليمن، كما ترأس السوداني بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، اجتماعا أمنيا رفيع المستوى، حيث أطلع على "إيجاز أمني استعرض سير جهود تأمين المحافظة بأقضيتها ونواحيها".

وقال البياتي إنه مثلما ترغب الدولة في إنجاح "خليجي 25"، هناك أيضا من يفكر في كيفية إفسادها، مردفا: "بالرغم من ذلك، لا أعتقد أن البصرة تواجه تهديدات أمنية كبيرة".

ولطالما رافقت الشكوك إمكانية تنظيم العراق لبطولة كأس الخليج لكرة القدم منذ إعلان رغبته باستعادة دوره في الاستضافة للمرة الأولى عام 2009 في مؤتمر صحفي لوزير الشباب والرياضة آنذاك، جاسم محمد جعفر، عقد في مسقط على هامش خليجي 19.

وفي هذا الإطار، يشير المحلل والناقد الرياضي الكويتي، مرزوق العجمي، إلى أن الخليجيين ربما تجاوزوا المخاوف الأمنية من استضافة البصرة لكأس الخليج.

وقال العجمي لموقع "الحرة" إن احتضان العراق لكأس الخليج تأرجح أكثر من مرة، لكن أصبح "هناك مزاج عام لتنظيم البطولة في البصرة بصرف النظر عن أي شيء آخر".

وأشار إلى أن ما وصفه بـ "المزاج العام" جاء مقابل تدابير أمنية جدية توفرها بغداد للخليجيين المشاركين في "خليجي 25".

سيناريو مكرر

وشبه العجمي المشهد الذي عاشته البصرة بما سبق احتضان اليمن للنسخة العشرين من البطولة عام 2010 بعد مخاوف أمنية مماثلة وشكوك بشأن إمكانية استضافة عدن وأبين للعرس الكروي الخليجي.

وكانت البصرة من المفترض أن تستضيف خليجي 21 عام 2013 التي نقلت إلى البحرين لأسباب بررها اجتماع المؤتمر العام لرؤساء اتحادات كرة القدم بدول مجلس التعاون بالإضافة إلى العراق واليمن – الجهة المسؤولة عن البطولة آنذاك – بحرصه أن تحقق البصرة "الاستضافة المثلى".

وبعد أن منح رؤساء الاتحادات الخليجية حق استضافة العراق لـ "خليجي 22"، نقلت البطولة مرة أخرى إلى السعودية عام 2014 بسبب الحظر الدولي المفروض على الملاعب العراقية من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" وعدم السماح بإقامة المباريات الودية والرسمية في هذا البلد.

لاحقا، تحولت البطولة التاريخية التي انطلقت للمرة الأولى عام 1970 من البحرين، إلى مظلة كيان جديد باسم "اتحاد كأس الخليج العربي" الذي تأسس في عام 2016 خصيصا لرعاية هذا العرس الكروي الخليجي المقام كل عامين.

وتقرر إقامة النسخة الثالثة والعشرين في قطر بسبب الحظر الدولي المفروض على الكويت التي تعتبر هي صاحبة حق التنظيم بناء على مبدأ المداورة بين الدول، لكن رفع الحظر قبل أسابيع أدى لاستعادة الكويت حقها في "خليجي 23".

وعادت "خليجي 24" إلى قطر عام 2019 قبل أن تتوقف البطولة بعد وباء كوفيد-19 الذي اجتاح العالم، ثم تسند إلى العراق بعد رفع الفيفا لحظره مطلع العام الماضي.

رسائل "جدية"

وضمن التحضيرات لاستضافة البطولة، شيد العراق ملعبي البصرة الدولي والميناء لإقامة مباريات البطولة المقسمة على مجموعتين. كما عمل على إنشاء البنية التحتية الأخرى من ملاعب تدريب وفنادق لإقامة المنتخبات والجماهير.

وقال العجمي إن "الاتحادات الخليجية تشارك (في خليجي 25) بطريقة احتفائية ... دول الخليج متفاعلة تفاعل قوي مع البطولة".

وأضاف: "من الواضح أن هناك جهود حثيثة وجدية من اللجنة المنظمة لخلق بيئة آمنة لكرة القدم من خلال بعض التدابير التي طرحتها الحكومة العراقية في الفترة الأخيرة".

من جانبه، قال الدخيل الذي سبق وأن مثل منتخب البحرين خلال "خليجي 13" في مسقط عام 1996، إن العراقيين أرسلوا رسائل اطمئنان للخليجيين تتعلق باستتباب الوضع الأمني في البصرة، لاقتا إلى أن هذه الرسائل "جدية" على اعتبار أن العراق يرغب في تنظيم مزيد من البطولات الإقليمية والقارية.

وتابع: "كأس الخليج لها أهمية في قلوبنا لأننا نلتقي بالأشقاء، وهي بطولة تحظى بمتابعة واسعة ونأمل أن ينجح العراق في إيصالها لبر الأمان، لا سيما وأن الجماهير العراقية حريصة على إنجاح الحدث".

وفي هذا الإطار، يؤكد العجمي أن الحضور الجماهيري يمثل مقياسا مهما لنجاح أي تظاهرة رياضية. وقال إن "الجمهور العراقي ذويق، ونجاح أي بطولة مرهون بالحضور الجماهيري الكبير ... لو عادت الذاكرة بنا إلى الماضي لخليجي 20 فإن اليمن حققت نجاحا جماهيريا بحضور منقطع النظير".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.