تشير إحصائيات وزارة التجارة العراقية الى أن خزين البلاد من القمح يكفي لمدة شهرين فقط.
وبحسب الوزارة نفسها، يحتاج العراق سنوياً إلى نحو 5.5 مليون طن من القمح لسد حاجته منه، لكنه العام الماضي وبسبب شحة هطول الأمطار في البلاد اضطر الى التوجه نحو الاستيراد لتأمين احتياجاته.
وقال مدير الشركة العامة لتجارة الحبوب التابعة لوزارة التجارة، حيدر نوري، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، في أواخر ديمسبر الماضي، إن "العراق يحتاج إلى استيراد 300 ألف طن من الحنطة شهرياً، إضافة إلى الإنتاج المحلي".
وأضاف أن العراق شهد في عام 2021 شحة بالأمطار، ورغم ذلك "أنتج مليونا طن والحاجة الإضافية تتجاوز 3.6 طن".
"وفي حال تكررت ذات الظروف سنحتاج لاستيراد هذه الكمية لتأمين حاجة 10 أشهر من مادة الطحين. ووزارة التجارة تمكنت بالتعاون مع وزارة المالية من شراء 650 ألف طن خلال الشهرين الأخيرين (ديسمبر ونوفمبر 2022)"، تابع نوري.
لكن أزمة الغذاء التي يشهدها العالم جراء الحرب الروسية الأوكرانية وصعوبة الحصول على القمح تثير المخاوف في العراق، خصوصاً إذا لم يتمكن من تأمين احتياجاته بعد نفاذ الخزين الإستراتيجي.
تعليقاً على ذلك، يقول خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية وعضو التدريس في جامعة دهوك، رمضان حمزة، إن الوضع السياسي غير المستقر في العراق يؤثر بشكل مباشر على سياسة الدولة.
ويوضح لـ"ارفع صوتك": "لم تستطع الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 وضع خطط إستراتيجية، على سبيل المثال خطط قصيرة الأمد 2-3 سنوات وخطط متوسطة المدة 5-10 سنوات وخطط طويلة المدى تمتد لخمسين عاما".
"كما لم تتمكن من تحديث القطاع الزراعي لضمان الأمن الغذائي، وقبلها ضمان الأمن المائي، لذلك عندما بدأت الحرب الروسية الأوكرانية إلى جانب توالي مواسم الجفاف أصبح حساب الأمن الغذائي في العراق مكشوفاً، وهو غير قادر على ضمان أمنه الغذائي"، يضيف حمزة.
ويرى أن الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط خلال عام 2022 هي التي "أسعفت العراق ودفعت الحكومة لتخصيص جزء يسير من هذا الفائض لدعم البطاقة الغذائية".
ولضمان أمن العراق الغذائي، يعتقد حمزة أن على السلطات القيام بـ"إدارة ملف المياه وترشيد الاستهلاك بتحديث منظومة الزراعة والري، والمطالبة بالحقوق المائية من تركيا وإيران، ورفع التجاوزات عن الأراضي الزراعية والحصص المائية بين المحافظات عبر إدارة رشيدة للمياه".
وكانت الأمم المتحدة، قالت في 17 يونيو 2022، إن العراق من بين الدول الخمس الأولى الأكثر تضرراً من التغييرات المناخية، وفي المرتبة 39 بين الدول الأكثر إجهادا للمياه.
وأوضحت في بيان لها، أن الانخفاض القياسي في معدل سقوط الأمطار العام الماضي –وهو ثاني أكثر المواسم جفافاً منذ 40 عامًا – أدى إلى نقص المياه والتصحر وتآكل التربة، بسبب الممارسات الزراعية غير المستدامة، وإلى تضرر وانكماش الغطاء النباتي.
وأكدت الأمم المتحدة أن الصراعات السياسية المتتالية في البلاد، أدت إلى تدمير الأراضي ومصادر المياه، ما سبب المزيد من تآكل التربة وتلوثها، فيما يشكل عدم اليقين السياسي تحدياً أمام الإدارة البيئية.
وبسبب الظروف المناخية الصعبة التي يمر بها العراق منذ سنوات تقلصت مساحات الأراضي الزراعية بشكل عام وخاصة المساحات المزروعة بالقمح والأرز، التي تعتبر أبرز المحاصيل الزراعية الإستراتيجية التي كان العراق يعتمد عليها خلال العقود الماضية.
في نفس السياق، يتوقع الخبير الاقتصادي، خطاب عمران الضامن، أن يساعد استمرار ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية الحكومة العراقية في سد نقص القمح خلال الأمدين القصير والمتوسط.
ويبيّن لـ"ارفع صوتك": "لرفع مستوى الاكتفاء الذاتي من القمح وتأمين خزين إستراتيجي يتوجب على الحكومة بذل جهود أكبر قي مجالات دعم الإنتاج الوطني، عن طريق توفير المناخ الاستثماري لزراعة القمح وتسويقه، فضلا عن توفير التكنولوجيا الزراعية المتقدمة في مجال الآلات الزراعية والبذور والأسمدة الزراعية".
ويقترح الضامن، لتجنب تأثير الازمات الاقتصادية والأمنية الدولية على أسعار القمح وسبل وصوله إلى العراق، أن يتم استخدام "أحسن طرق تخزين محصول القمح، والعمل على بناء مخزون إستراتيجي يكفي البلد لمدة سنة كاملة".
