صورة أرشيفية لجامعة الموصل، القائمة على مشروع المكتبة الآشورية- ا ف ب
صورة أرشيفية لجامعة الموصل، القائمة على مشروع المكتبة الآشورية- ا ف ب

تنتظر مدينة الموصل شمال العراق استكمال مشروع المكتبة الآشورية، لتكون صاحبة أكبر مكتبة مركزية في الشرق الأوسط، تجمع في تصميمها ومحتوياتها ما بين الحقب التاريخية القديمة والحديثة التي مر بها العراق. 

وعلى الرغم من وضع حجر أساسها قبل نحو 22 عاما داخل جامعة الموصل، إلا أن الأزمات المتتالية بعد عام 2003 حتى احتلال داعش للمدينة ثم تحريرها، تسببت جميعها بتوقف المشروع وعدم استكماله حتى الآن، لكن جامعة الموصل تستعد لإعادة استئناف المشروع خلال العام الحالي 2023.

يقول رئيس قسم الإعمار والمشاريع في جامعة الموصل، أسامة أحمد حمدون، لـ"ارفع صوتك"، إن "مشروع المكتبة الآشورية أحد مشاريع الخطة الاستثمارية لجامعة الموصل، وتبلغ المساحة الأفقية له 50 ألف متر مربع، والمساحة التراكمية المسقفة حوالي 150 ألف متر مربع".

"أما تصميم المشروع، فهو على شكل ثلاثة مبانٍ تحاكي ثلاث حقب تاريخية مختلفة من تاريخ الموصل، وهي: الآشورية والإسلامية والمعاصرة، وربطها جميعاً بجسور، تدل على التواصل بين الأجيال وما بين الحضارات"، يضيف حمدون.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع المكتبة قبل عام 2014 نحو 60%، نفذت من قبل شركة "المنصور" العامة، وهي إحدى شركات وزارة الأعمار والإسكان، بإشراف من جامعة الموصل وتمويل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

لكن هذه النسبة انخفضت بعد عام 2014 إلى 40% بسبب الأضرار التي لحقت بالمشروع، حاله حال مباني جامعة الموصل، التي تضررت بالكامل وتعرضت غالبيتها إلى الدمار جراء سيطرة داعش على المدينة والعمليات العسكرية التي أعقبتها.

ويشير حمدون إلى سعي الجامعة "المتواصل" مع وزارتي التعليم العالي والتخطيط لإعادة تمويل المشروع، مبيناً: "نحن متفائلون بأن يرى المشروع النور مجددا ويباشر به مرة أخرى خلال 2023".

ويؤكد أن "كل الأمور الإدارية واللوجستية اللازمة لاستئناف العمل أُنجزت وزودت الجامعة بها وزارة التعليم العالي، التي ستستحصل موافقات وزارات التخطيط والمالية للمباشرة بالعمل، بدورها".

ويرى حمدون أن مشروع المكتبة الآشورية "يحمل العديد من الدلالات الكبيرة ذات القيم المعنوية ليس على مستوى جامعة الموصل ومحافظة نينوى فحسب، بل على مستوى العراق والمنطقة، خاصة أنها ستكون المكتبة الأكبر في الشرق الأوسط".

وتحتضن مباني المكتبة الثلاثة بعد استكمال المشروع صالات عرض ومتاحف وقاعات للمناقشات وأجزاء إدارية وقاعات للطلبة، ومعهداً للدراسات المسمارية.

ويكشف حمدون، أن جامعة الموصل، تواصلت قبل عام 2014 مع المتحف البريطاني ومتحف "اللوفر" الفرنسي، للحصول على قطع أثرية قسم منها أصلي وقسم آخر، عبارة عن قطع جبسية مطابقة للقطع الأصلية، من أجل إضافتها  إلى صالات العرض الموجودة في المكتبة الآشورية، وسيتم استئناف هذا الطلب".

ويقول إن المشروع خصص مناطق حصينة للحفاظ على المخطوطات النادرة والأصلية داخل المكتبة.

ويتابع حمدون: "الأقسام التي خصصت لاحتضان هذه المخطوطات حصينة من حيث الوصول إليها ومن حيث الأجواء الملائمة لها من درجات الحرارة المطلوبة وسرعة الرياح التي يجب ألا تتجاوز حداً معيناً".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.