حدد مجلس الوزراء العراقي الأول من يونيو 2023، موعداً لتفعيل نظام الدفع الإلكتروني.
حدد مجلس الوزراء العراقي الأول من يونيو 2023، موعداً لتفعيل نظام الدفع الإلكتروني.

مقابل تضخم أسعار السلع والخدمات الأساسية الذي تشهده الأسواق العراقية، يواصل سعر صرف الدينار انخفاضه أمام الدولار والعملات الأجنبية، وسط محاولات حكومية للتعامل مع الركود، الذي يصفه خبراء الاقتصاد بـ" الأكبر منذ عقود".

وبهدف تنشيط الحركة الاقتصادية، ووقف ترنّح سعر صرف الدينار، وضبط عمليات تهريب الدولار والعملات الأجنبية من العراق إلى إيران وغيرها من الدول، تسعى الحكومة العراقي إلى تفعيل نظام الدفع الإلكتروني.

وأعلن بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عقب جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت الأسبوع الماضي، العمل على تفعيل نظام الدفع الالكتروني، اعتباراً من الأول من يونيو المقبل.

وبحسب البيان: "أقر مجلس الوزراء توصية المجلس الوزاري للاقتصاد والتي نصت على قيام البنك المركزي العراقي بتسهيل إجراءات منح رخص تحصيل البطاقات المصرفية باستخدام نقاط البيع (POS) ، وتقليل العمولات على المصارف والجهات التي تستخدم تلك الأجهزة".

ويلزم القرار جميع الدوائر الحكومية، وغير الحكومية، والمختلطة، والنقابات، والجمعيات، وجميع المراكز التي يتم فيها تحصيل المبالغ، فتح حسابات مصرفية وتوفير أجهزة نقاط البيع الخاصة بالدفع الإلكتروني بواسطة البطاقات المصرفية.

 

خطوة وخطوات

 

تُعدد الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم، الخطوات الواجب اتّخاذها من قبل الحكومة العراقية للاستجابة لنظام الدفع الإلكتروني، وهي: المنافذ الإلكترونية، وفلترة الحوالات المالية، ومراقبة أذونات الاستيراد والاعتمادات.

وتشير في حديثها لـ"ارفع صوتك" إلى أن الدفع الإلكتروني يقلّل من تهريب العملة، لكن المشكلة تتجاوز ذلك، حيث تضيف: "هناك أخطاء في هيكل الاقتصاد العراقي، المسألة لا تتعلق بالسلطات النقدية حصرًا، التي هي البنك المركزي وعلاقته بالحكومة، القضية تتعلق أيضا بهيكلية الاقتصاد العراقي واعتماده على الاستيراد وضرورة إخراج العملة، التي هي المشكلة الأساسية وكذلك في سيطرة شركات الاستيراد، التي هي أصلًا شركات تابعة للبنوك التي تحتكر الدولار، هذه القضايا تحتاج إلى حلول هيكلية وليس إلى حلول إجرائية شكلية".

وتؤكد: "أتمتة المنافذ إلكترونيا خطوة أولى أساسية يجب أن تتبعها خطوات أكبر".

ومنذ نوفمبر الماضي، يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعاً مقابل الدينار العراقي، دون أن تتمكن قرارات البنك المركزي وقف انخفاض سعر صرف الدينار، الذي كسر مؤخراً حاجز 1650 ديناراً مقابل الدولار الواحد.

وحدد البنك المركزي سعر الشراء من وزارة الماليَّة بـ(1450) ديناراً للدولار الواحد، وسعر البيع للمصارف بـ(1460) ديناراً لكل دولار، فيما حُدد سعر البيع للمواطنين بـ(1470) ديناراً  للدولار الواحد.

 

فرصة أمام المصارف

 

الخبير الاقتصادي، همام الشماع، يرى بالصيرفة الإلكترونية فرصة لزيادة السيولة النقدية في المصارف، من خلال تعزيز الإيداعات مقابل السحوبات، ويشرح: "الزبائن لا يسحبون النقود عندما يتعاملون ومع التجار من خلال البطاقات الائتمانية".

ويستبعد الشماع في حديثة لـ "ارفع صوتك"، أي تأثير للصيرفة الإلكترونية التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها على ذبذبة أسعار العملات في الأسواق العراقية".

ويوضح في هذا الصدد: "إذا تغيّرت العلاقة ما بين العملة المحلية والعملات الأجنبية صعوداً أو هبوطاً ستختلف القوة الشرائية للوحدة النقدية سواء كانت إلكترونية أم ورقية، وهذا يؤكد عدم وجود علاقة لسعر الصرف بالصيرفة الإلكترونية".

 

اختلال التوازن

 

من جانبه وصف نائب محافظ البنك المركزي العراقي، عمار حمد خلف، في تصريح لقناة العراقية الإخبارية الرسمية، قرار الحكومة بتفعيل الدفع الإلكتروني بجميع المفاصل "دعماً مهماً للبنك والاقتصاد العراقي".

وتابع خلف: "البنك يعمل على إدخال هذه الخدمة حيز التنفيذ منذ سنوات كإستراتيجية عمل أساسية، استكمالاً لمشروع توطين الرواتب الذي بدأ منذ سنوات، وهو يدعم تقليل منافذ صرف الأموال (الكاش) باعتباره حالة لا تخدم الاقتصاد العراقي".

ورغم تأكيد الخبير الاقتصادي، خطاب عمران الضامن، على أهمية النظام المالي الإلكتروني في التقليل من حالات الاستغلال وزيادة الأسعار التي يمارسها بعض تجار التجزئة، إلا أن أثره على أسعار صرف الدولار سيبقى محدوداً، كون النظام سيتعامل مع الصفقات المبرمة بالدينار العراقي وليس الدولار الأميركي.

ويضيف الضامن لـ"ارفع صوتك"، "ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الدينار يعود إلى اختلال التوازن بين الطلب على الدولار والكميات المعروضة منه في الأسواق العراقية نتيجة للضوابط التي بدأ البنك المركزي تطبيقها، بالتالي استقرار أسعار صرف الدولار تحتاج إلى جهود سريعة ومنظمة من البنك المركزي لتحقيق التوازن بين قوى العرض والطلب، من خلال ضمان تدفق الدولار إلى المستوردين بشكل مباشر بما لا يخل بإجراءات منع تهريب الدولار وغسيل الأموال".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.