من التظاهرة الاحتجاجية أمام البنك المركزي العراقي، يوم الأربعاء 25 يناير 2023- أسوشيتد برس
من التظاهرة الاحتجاجية أمام البنك المركزي العراقي، يوم الأربعاء 25 يناير 2023- أسوشيتد برس

احتشد مئات المتظاهرين، الأربعاء، قرب البنك المركزي في العاصمة العراقية بغداد، غاضبين من تراجع قيمة الدينار العراقي في الآونة الأخيرة، وطالبوا الحكومة باتخاذ إجراءات لتثبيت قيمة العملة.

وجرت التظاهرة وسط تواجد أمني مكثف، وحمل الكثير من المتظاهرين الأعلام العراقية، ولافتات عليها شعارات،مثل "السياسيون هم من يتسترون على الفساد المالي للبنوك"، وأخرى تدعو إلى إنقاذ المواطن من تدهور الدينار أمام الدولار، ونتائج ذلك من غلاء الأسعار.

كما حمّل المتظاهرون، الحكومة ااعراقية، مسؤولية التأرجح في أسعار الصرف، وعدم وضع معالجات حاسمة.

وعبر مكبرات صوت وضعت على مركبات مختلفة، جال المتظاهرون شارع الرشيد ووجهوا نداءهم نحو مبنى البنك المركزي، بهتافات جاء بعض منها متهكماً على أداء السلطات المالية في البلاد، مثل "السوداني كافي اعتذار.. خلي ينزل الدولار".

من التظاهرة أمام البنك المركزي - ارفع صوتك
من التظاهرة أمام البنك المركزي - ارفع صوتك

وذكر مراسل "ارفع صوتك"، أن القوات الأمنية المكلفة بحماية البنك المركزي، أظهرت انتشاراً مكثفاً وفرضت أطواقاً عدة بهدف منع المتظاهرين من الاقتراب أكثر صوب المبنى.

وكانت قوى سياسية ونشطاء دعوا قبل أيام إلى تنظيم تظاهرة ببغداد، احتجاجاً على "عجز الحكومة في مواجهة تحديات ارتفاع الدولار وترك المواطنين بذمة مضاربي السوق وتجار العملة ممن يستغلون الأوضاع لتحقيق الربح الفاحش والضرر البالغ على واقع القدرة الشرائية"، بحسب بياناتهم.

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، استبق تلك التظاهرات بقبول طلب إعفاء محافظ البنك المركزي وإحالة مدير المصرف التجاري للتنمية TBI، على التقاعد.

تواجد كثيف للقوات الأمنية لمنع المتظاهرين من الاقتراب من مبنى البنك المركزي- أسوشيتد برس
احتجاجات أمام البنك المركزي في بغداد- أسوشيتد برس
احتجاجات أمام البنك المركزي في بغداد- أسوشيتد برس

وسجل الدينار أدنى مستوياته يوم الجمعة الماضي، حيث بلغ نحو 1670 دينارا للدولار، وفقدت العملة نحو من 7% من قيمتها منذ منتصف نوفمبر 2022.

وبلغ سعر الصرف في السوق السوداء يوم الأربعاء نحو 1610 للدولار.

وألقى بعض السياسيين في العراق باللوم في الانخفاض على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية.

وتمتلك الولايات المتحدة سيطرة كبيرة على إمدادات العراق من الدولارات حيث يتم الاحتفاظ بالاحتياطيات الأجنبية له في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وأواخر العام الماضي، بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي فرض إجراءات أشد صرامة على المعاملات، ما أدى إلى إبطاء تدفق الدولارات للعراق، وتضمنت الإجراءات إدراج عدد من البنوك في القائمة السوداء للاشتباه في غسلها الأموال.

 

صوت "الفقراء وأصحاب الدخل المحدود"

فلاح البرزنجي، أحد المشاركين في التظاهرة الدولار، يقول لـ"ارفع صوتك"، إن "الاحتجاجات التي انطلقت اليوم تستهدف كل شرائح المجتمع العراقي وليس كما يتم تداوله بأنها فئوية أو بدوافع حزبية، فالأمر يتعلق بقوت الفقراء وأصحاب الدخل المحدود".

ويضيف أن "التظاهرة والنزول إلى الشارع، نتيجة عدم وجود  حلول حقيقية من قبل حكومة السوداني، التي تعهدت خلال نيل الثقة برفع قيمة الدينار أمام الدولار وإرجاعه إلى سابق عهده قبل أكتوبر 2020".

ويتابع البرزنجي: "المواطن ليس معنياً بما يحدث من صراعات ومضاربات ودخول إيران وغيرها على أزمة الدينار، إنما يريد أن يجد حلولاً ومعالجات تطمئن واقعه المعيشي، وبما يحفظ قوته من التآكل والضعف أمام ارتفاع الأسعار".

بالنسبة للمتظاهر سلام مهدي، فإن "السوداني بات مقيداً بضغوط الإطار التنسيقي ولا يستطيع التحرك بأريحية لإيجاد الحلول الواقعية لأزمة الدولار،  ما يتطلب منه أن يكون صريحاً أمام الشعب بقول الحقيقة"، كما يقول لـ"ارفع صوتك".

ويرى المحامي ماجد الحسناوي الذي شارك أيضاً في التظاهرة، إن "كابينة السوداني تمثل حكومة أحزاب لا وزارة مواطن وخدمة، جراء المحاصصة الحزبية التي اعتمدت في العراق وتكرارها في النسخة الحالية",

"بالتالي، فإن الكلمة الفصل يجب أن تكون للشارع الاحتجاجي، فالبلاد باتت لا تتحمل المزيد من الأزمات"، يضيف الحسناوي لـ"ارفع صوتك".

ويقترح المتظاهر حسن نجم، الذي قدم من خارج بغداد للمشاركة في التظاهرة، أن "تقوم الحكومة بتعزيز مفردات البطاقة التموينية من زيت ورز وسكر ودقيق لحماية المواطن من سقطات الدولار وارتفاع أسعار الصرف في البورصات المحلية".

وبالتزامن مع التحرك الاحتجاجي في بغداد، خرجت تظاهرات حاشدة عند محافظة الديوانية تحت نفس الأسباب والمطالب بتثبيت سعر صرف الدولار.

وكان السوداني من بين جملة إجراءات اتخذها للسيطرة على أزمة تنامي سعر صرف الدولار، أصدر عدداً من القرارات، من بينها فتح نوافذ بيع جديد أمام صغار التجار وتعزيز رصيد البنك المركزي بـ500 مليون دولار لذلك الغرض.

وتسجل الأسواق المحلية، ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد والسلع الاستهلاكية تجاوز مؤخراً لأكثر من 23% على وقع تصاعد قيم صرف الدولار أمام الدينار العراقي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".