تسببت العبوات والألغام التي زرعها تنظيم داعش في مقتل وإصابة آلاف الأشخاص
فلاح حسن، الذي يعمل على إزالة الألغام التي خلّفها تنظيم داعش- بزنس إنسايدر

يجني شاب عراقي ما يقرب من 1700 دولار أميركي شهريا للمساعدة في العثور وتعطيل آلاف الألغام التي لا تزال مدفونة في العراق بعد الحرب مع داعش.

يقول فلاح حسن الذي يعمل في إزالة الألغام إن هناك "قولا مأثورا حول وظيفتنا مفاده: لا مجال لحدوث الأخطاء مرتين، لأن الخطأ الأول هو الأخير".

ويضيف حسن في مقابلة مع موقع "بزنس إنسايدر" أن "تنظيم داعش زرع معظم هذه العبوات الناسفة في عام 2014"، وهو العام الذي بلغ فيه التنظيم أوج قوته بعد سيطرته على نحو 40 في المئة من مساحة العراق.

تم العثور على معظم العبوات الناسفة في الموصل والمناطق المحيطة بها، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق وكانت أكبر مدينة يسيطر عليها داعش.

يبين حسن أن الهدف من زرع العبوات الناسفة كان منع الجيش العراقي من التقدم باتجاه الموصل وكذلك منع السكان المدنيين من المغادرة.

ويتابع حسن أن المعدات المستخدمة في جهود البحث وتحقيق الاستقرار "ثقيلة" وتؤثر على أجساد العمال، ولكن مع ذلك يخاطر العاملون في هذا المجال من خلال تعطيل العبوات الناسفة المدفونة تحت الأرض والتي يمكن أن تنفجر بأدنى لمسة.

يقول حسن إن "تفجير العبوات الناسفة يحدث بثلاث طرق مختلفة، الأولى من خلال جهاز توقيت والثانية عبر مد أسلاك أو لاسلكيا باستخدام الهاتف والطريقة الثالثة بواسطة الضحايا أنفسهم عندما يدوسون عليها".

تحتوي العبوات الناسفة المصنوعة محليا عادة على صاعق وبطارية ولوح لقياس الضغط يعمل كمفتاح للتفجير. في حين أن البعض قد يكون مغطى بالبلاستيك والبعض الآخر بالمعدن يمكن أن تتحول أيضا إلى شظايا عندما تنفجر.

ويبين حسن أن "عملية الحفر مخيفة وصعبة للغاية وتتطلب الثبات والثقة بالنفس للقيام بذلك".

حتى في حال لم تكن العبوة تحتوي على مفتاح واضح للتفجير، إلا أنها عادة ما تحتوي على مواد كيميائية تجعلها عرضة للانفجار بنفس القدر أو أسوأ من ذلك.

وتسببت العبوات والألغام التي زرعها تنظيم داعش في مقتل وإصابة آلاف الأشخاص في أنحاء العراق خلال العقد الماضي.

ولفت تقرير لمنظمة الأمم المتحدة صدر في 2021 إلى أن "العراق يعد من أكثر دول العالم من حيث المتفجرات المزروعة".

وحذر من وجود متفجرات "في أكثر من 3200 كلم من الأراضي، أي ضعف مساحة لندن"، مضيفا أن "8,5 مليون شخص يعيشون وسط مخلفات الحرب القاتلة هذه".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.